النظام الغذائي المناسب لكبار السن المصابين بارتفاع ضغط الدم

صورة , رجل , النظام الغذائي , كبار السن

يُعتبر ضغط الدم القوة المسؤولة عن دفع الدم عبر الأوعية الدموية ليقوم بدوره بتزويد أعضاء وأنسجة الجسم بالغذاء والأكسجين اللازم لها، وفي الحقيقة يُقاس ضغط الدم بوحدة مليمتر زئبقي، ويُعبّر عنه بقراءتين، أمّا الأولى فهي ضغط الدم الانقباضي (Systolic blood pressure) الذي يمثل البسط في قراءات ضغط الدم، ويُعبّر عن أعلى قيمة لضغط الدم أثناء نبض القلب، وأمّا الثانية فهي ضغط الدم الانبساطي (Diastolic blood pressure) التي تُمثل المقام في قراءات ضغط الدم، ويُعبّر عن أدنى قيمة لضغط الدم أثناء ارتخاء عضلة القلب بين كل نبضة والأخرى.

وفي الحقيقة يُعدّ ضغط الدم مرتفعاً في حال كانت قراءة ضغط الدم الانقباضيّ 120 مم زئبق فأكثر، أو في حال كانت قراءة ضغط الدم الانبساطيّ 80 مم زئبق أو أكثر، و يُعدّ الشخص مؤهلاً لتشخيص إصابته بمرض ضغط الدم المرتفع (Hypertension) إذا بلغت قيمة ضغط الدم الانقباضي 130 مليمتر زئبقي، أو بلغت قيمة ضغط الدم الانبساطي 80 مليمتر زئبقي، ومع تطور الإصابة بارتفاع ضغط الدم تتعرّض الأوعية الدموية للضرر والتلف، ويصبح الشخص أكثر عرضة للإصابة بالعديد من الأمراض والمشاكل الصحية كأمراض القلب، والفشل الكلوي، والسكتات الدماغية.

وفي الحقيقة يمكن تقسيم حالات الإصابة بفرط ضغط الدم إلى نوعين رئيسيين، وذلك تبعاً لسبب ارتفاع ضغط الدم، فهناك ما يعرف باسم ارتفاع ضغط الدم الأولي: حيث يُصاب الشخص بهذا النوع من مرض ضغط الدم المرتفع بشكلٍ تدريجيّ وعلى مدى عدة سنوات في الغالب، دون أن يكون هناك سبب واضح ومحدد لحدوث ذلك، ويمكن القول إنّ معظم حالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم لدى البالغين تندرج ضمن هذه الفئة، وكذلك هناك ارتفاع ضغط الدم الثانوي: وترتبط الإصابة بارتفاع ضغط الدم في هذه الحالة بوجود مشكلة صحية معينة تسبّبت بارتفاع ضغط الدم، وغالباً ما يحدث ذلك على نحو مفاجئ، ويكون نتيجة للإصابة لبعض الأمراض والمشاكل الصحية منها: أمراض ومشاكل الكلى، انقطاع النفس النومي (Obstructive sleep apnea)، أورام الغدة الكظرية (Adrenal gland tumors)، اضطرابات الغدة الدرقية، وتناول بعض الأدوية؛ كحبوب منع الحمل ومزيلات الاحتقان، (Decongestants)، وبعض أنواع الأدوية غير القانونية مثل الكوكايين والأمفيتامين (Amphetamines).

ومن الجدير بالذكر أن هنالك مراحل لارتفاع ضغط الدم، تبدأ بما قبل ارتفاع ضغط الدم: حيث يتراوح ضغط الدم الانقباضي بين 120-139 ملم زئبقي، والانبساطي بين 80-89 ملم زئبقي، وبعد ذلك تكون المرحلة الأولى من ارتفاع ضغط الدم: حيث يتراوح الضغط الانقباضي بين 140-159 ملم زئبقي، ويتراوح الضغط الانبساطي بين 90-99 ملم زئبقي، ومن ثم تكون المرحلة الثانية من ارتفاع ضغط الدم: حيث يكون ضغط الدم الانقباضي حوالي 160 ملم زئبقي أو أعلى، أو يكون الضغط الانبساطي 100 ملم زئبقي.

ولا شك أن التحكم في النظام الغذائي لكبار السن من أهم الخطوات للتحكم في مرض ارتفاع ضغط الدم، لا سيما أنه يعتبر الأكثر انتشارا في العالم، وعلى نسب متفاوتة؛ لذلك يتوجب اتباع نظام غذائي خاص مع ضبط الممارسات الحياتية اليومية للتقليل من أضراره؛ حيث قد يؤدي ارتفاع ضغط الدم إذا لم يُعالج إلى الإصابة بأمراض القلب؛ لأنّه يؤدّي إلى تضخّم الجدار العضلي للقلب، وزيادة سماكته، تصلّب الشرايين، الإصابة ببعض مشاكل الكلى، مثل التليّف الكلوي، وفشل الكلى، الإصابة ببعض المشاكل البصريّة، مثل اضطرابات النظر، وأحياناً العمى، التعرّض للسكتات الدماغيّة، وللغيبوبة والوفاة في بعض الحالات المتقدّمة، مشاكل في الذاكرة، ذبحة صدريّة، والإصابة بمتلازمة أيضيّة.

متى تظهر أعراض ارتفاع ضغط الدم؟

تقول أخصائية التغذية “فاطمة عبد الله آل علي”: أن ارتفاع ضغط الدم يعتبر مرض مزمن، ولا تظهر أعراضه دفعة واحدة، لكنه يظهر بشكل تراكمي، وذلك تبعاً للعادات الغذائية للشخص منذ مرحلة الطفولة، وكلما كانت العادات الغذائية التي يتبعها الشخص سيئة كلما بدأت الأعراض في الظهور بشكل مبكر، وبشكل عام يجب على كل من تجاوز الثلاثين أن يراقب نظامه الغذائي وأن يقوم بعمل فحص دوري لضغط الدم، وتتمثل أعراض ارتفاع ضغط الدم في:

  • الشعور بالدوار.
  • التعب العام.
  • الرعاف.
  • الخفقان.
  • عدم وضوح الرؤية.
  • الصداع.
  • ظهور دم في البول.
  • الإغماء في بعض الحالات.
  • طنين في الأذن.

ما أسباب ارتفاع ضغط الدم؟

إلى جانب الضغوط النفسية التي قد تساهم بشكل كبير في الإصابة بارتفاع ضغط الدم، وكذلك عدم الحصول على ساعات النوم الكافية، فإن النمط الغذائي يلعب الدور الأساسي والرئيسي في الإصابة، ومن أمثلة الأطعمة التي تساعد في ارتفاع ضغط الدم:

  • المعلبات التي تحتوي على نسبة عالية من الملح كنوع من أنواع المواد الحافظة.
  • الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة مثل الوجبات السريعة وغيرها.
  • النشويات مثل الأرز الأبيض وغيره من الأطعمة، التي إن زادت عن حاجة الجسم، ستتحول بشكل تراكمي إلى دهون وتترسب هذه الدهون حول الشرايين، ومن ثم تحدث الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

كذلك فإن الإصابة ببعض الأمراض قد تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، ومن أبرز تلك الأمراض:

  • أمراض الجهاز البولي.
  • أمراض الكلى.
  • اضطرابات الغدد الصماء.
  • التهاب الشرايين العقدي.
  • ارتفاع الكالسيوم في الدم.
  • المشاكل الهرمونيّة الناتجة عن تناول حبوب الحمل.
  • الحمل.
  • فرط نشاط جارات الغدّة الدرقيّة.
  • اضطرابات في الغدّة الكظريّة.

ما النظام الغذائي المناسب للمصابين بارتفاع ضغط الدم؟

يجب على من اكتشف أن لديه ضغط دم مرتفع سواء كان من كبار السن أو في أي مرحلة عمرية، أن يحاول اتباع نمط غذائي صحي، سليم ومتوازن ومختلف عن ذي قبل، وأن يقوم بتنظيم وجباته الغذائية، مع الحرص بكل تأكيد على ممارسة الرياضة.

وهناك بعض الأطعمة التي قد تساعد في خفض مستوى ضغط الدم، والتي من بينها الخضروات الورقية؛ وذلك لاحتوائها على عنصر البوتاسيوم، الذي يعادل ارتفاع الصوديوم في الجسم.

ومن الجدير بالذكر أنه يجب الاهتمام بالسعرات الحرارية التي يتناولها كبار السن، وتختلف هذه السعرات تبعاً للحالة الصحية للمسن، فإن كان شخص مُقعد، قليل الحركة، أو طريح الفراش فإنه يحتاج عدد قليل جداً من السعرات الحرارية، وبشكل عام يجب أن يتناول المسن خمس وجبات على مدار اليوم، مع مراعاة أن تمد هذه الوجبات جسمه بالطاقة الكافية التي يحتاج إليها، والدهون الصحية، وغيرها من العناصر الغذائية الأساسية التي من الضروري أن يحصل عليها، وإن كان هناك بعض الحالات المرضية الخاصة التي تواجه مشاكل في عملية الهضم على سبيل المثال، فإنه يمكن أن يتم إعطاء هذه الحالات المكملات الغذائية، مثل الفيتامينات والمعادن، أو الحليب الجاهز المُدعم تحت اشراف الطبيب واخصائي التغذية.

ما هي سبل الوقاية من ارتفاع ضغط الدم؟

تؤكد “فاطمة” على ضرورة أن يكون هنالك خطوات حقيقية لتجنب، أو للوقاية من ارتفاع ضغط الدم، فنحن الأن نعاني من ارتفاع معدلات السمنة، والوزن الزائد حتى لدى الأطفال، ومن هنا يجب أن يكون هناك حملات للمدارس أولاً للتثقيف بمدى أهمية تناول الطعام الصحي، والابتعاد عن الوجبات السريعة، والأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والسكريات، كذلك يجب أن يكون هناك تشجيع دائم على ممارسة أنواع الرياضة المختلفة، ذلك مع أهمية الحفاظ على ساعات النوم الكافية.

وتشير “آل علي” إلى أهمية اتباع بعض الأمور لتجنب مشاكل ارتفاع ضغط الدم، وللتعايش مع هذا المرض بسلام، والتي من أهمها:

  • تقليل الوزن.
  • تناول الأطعمة قليلة الدسم، والدهون غير المشبعة.
  • تناول كمّيات قليلة من الملح.
  • ممارسة التمارين الرياضيّة بشكلٍ منتظم مدّة 30 دقيقة يوميّاً.
  • الابتعاد عن التدخين.
  • تجنّب تناول المشروبات الكحوليّة.
  • الابتعاد عن مسبّبات الضغوطات النفسيّة.
  • النوم لوقتٍ كافٍ.
  • مراجعة الطبيب بشكلٍ منتظم.
  • الالتزام بتناول الأدوية في وقتها.

أضف تعليق