اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام

عقوبة الإعدام

ماذا يُعني انخفاض معدل عقوبات الإعدام؟

يقول المحامي لدى محكمة التعقيب في تونس “أكرم الزريبي”: أن انخفاض معدل عقوبات الإعدام، يدل على أن هناك ابتعاد شيئاً فشيئاً عن الاقتصاص من المجرم، أو من الجاني عن طريق إزهاق روحه، وبالتالي تم الابتعاد عن عقوبة الإعدام تبعاً لإبعاد فلسفية، واخلاقية، وثقافية أيضاً، والتي أصبحت تجعل سلطة القضاء لا تعتبر الإعدام حكماً يجب تنفيذه مهما كانت بشاعة ما ارتكبه الجاني، وما توضحه منظمة العفو الدولية هو أنه ١٠٦ دول في العالم ألغت عقوبة الإعدام، ولكن هناك ٥٦ دولة تنفذ عقوبة الإعدام.

ومن الجدير بالذكر أن الدول التي تحتوي على قضاء عادل، وتتوفر فيها استقلالية القضاء، ويكون فيها أفراد المجتمع على درجة عالية من الوعي، والمجتمع المدني لديها أيضاً يكون قائماً على الديموقراطية، لا تطبق عقوبة الاعدام، لكن في المقابل، فإن الدول غير الناضجة، والتي تحتوي على درجة عالية من الديكتاتورية، وتعتبر السلطة فيها احتكارية، أي تكون السلطة في يد حزب، أو مجموعة، أو فرد واحد، فإنها تطبق عقوبة الإعدام حتى الآن، إما بطريقة متعسفة، أو تكون القوانين سامحة بالإعدام، لكن التطبيق غير متوفر؛ حيث يكون نظام القضاء في هذه الدول لا يصل فيه تنفيذ الأحكام إلى طوره النهائي، وبدلاً من ذلك يُحكم على الشخص بالسجن مدى الحياة؛ مما يؤدي إلى نوعاً من المفارقة العجيبة، التي تجعل الدول التي عرضة للظلم أكثر تطبيقاً لعقوبة الإعدام من الدول التي أنظمتها تضمن ضمانات للحكم العادل بالنسبة إلى المتهمين.

ويؤكد “أكرم” أنه في وطننا العربي تعتبر المشكلة ثقافية، وبالتالي نحتاج الى ثورة ثقافية، ولا يمكن أن تكون عملية إلغاء عقوبة الإعدام مسقطة من قبل حركات، أو منظمات غير حكومية، أو غير حقوقية في العالم، وطبيعة تلك الحكومات أنها تميل أكثر إلى الارتياح إلى عقوبة الإعدام، لأن مفهوم العقاب بالنسبة إليها في المنظومة القضائية قائم على التشفي والانتقام، وليس قائماً على الإصلاح، وبالتالي لا يمكن أن تستوعب تلك الدول أن ذلك المجرم الإرهابي أو القاتل، هو في الواقع ضحية من ضحايا ثقافة المجتمع، ولو عدنا إلى طفولته لوجدناه تعرض إلى العنف، والإهانة، وسوء التربية، مما جعله ينشأ مواطناً فاسداً مجرماً.

وأخيراً، فيوضح “الزريبي” أن الإعدام العلني، وهو من أسوأ طرق تنفيذ عقوبة الاعدام، بأنه يجد أساسه في بعض الاجتهادات الفقهية، والذي لا نجد له أي أساس في المرجع الديني والذي هو القرآن الكريم، ولكنه ينشر الرعب والخوف، في المجتمع، أكثر مما يقضي على الجريمة، بدليل أن هذه المجتمعات التي تنفذ عقوبة الإعدام هي مجتمعات لا تحقق الاستقرار، فإذا كانت هذه العقوبات تأتي بنتائجها، فلماذا مازالت الجرائم موجودة حتى الآن، ولم تنتهي بعد، فالعنف كما هو معروف يولد العنف بلا شك.

وهنا تقرأ أيضًا عن

رابط مختصر:

أضف تعليق