امتحانات التوجيهي والتوتر الناتج عنها

امتحانات التوجيهي

تُعد مرحلة التوجيهي من أصعب المراحل التي تمر على الطالب، نظراً لأنها مرحلة انتقالية ويعتقد المجتمع أنها مرحلة تحديد مصير الشخص، ويضغط الأهل والمجتمع على الطالب ويجعله يعيش في حالة توتر وفي بعض الأحيان يصل إلى الاكتئاب والمرض النفسي.

لذلك يجب أن يتم توعية الأهل وتوعية الطلاب وتوعية المعلمين أيضاً لمعرفة الطريقة الصحيحة للتعامل خلال تلك المرحلة وتحقيق أفضل النتائج والخروج من هذه المرحلة بأقل خسائر نفسية ممكن أن يتعرض لها الطالب.

العلاقة بين الجو السائد في البيت خلال فترة الامتحانات والقلق خلال فترة انتظار النتائج

تقول الخبيرة التربوية “الدكتورة. اسماء حميض” بشكل عام يجب الاهتمام بزيادة دافعية الطلاب بشكل كبير، لأن خلال الفترة الأخيرة من الامتحانات يكون الطلاب في حالة تعب وإجهاد، وهذه الفترة تكون كحلبة سباق وفي أخر الشوط يتعب اللاعب ويتوقف وقد يفوز لاعب أخر كان متأخر عنه، لذلك هناك بعض النصائح التي يجب اتباعها وهي:

  • أن يتم إعطاء حماس قوي لكل طالب ولكل أم ولكل أب خلال الفترة الأخيرة من الامتحانات لأنه يكون باقي القليل من الوقت.
  • يجب أن يستمر الحماس الذي كان في أول يوم، وعندما يعمل الانسان على هذا الحماس والدافعية يقل القلق بمفرده، لكن إذا فكر في الاختبارات وشكل الأسئلة وصعوبة وسهولة الامتحانات فإن كل هذا سيزيد من قلق الطالب.
  • أن يثق الطالب في نفسه ويتوكل على ربه، ويبدأ مع الأهل بترديد الأدعية، ويتأكد أنه طالما بذل مجهود فإن كل الأمور ستسير بسهولة.

وهناك بعض الأخطاء الذي يرتكبها الأهل في فترة الامتحانات، وتكون نتيجة للظروف الاجتماعية التي نعيش فيها وهي المقارنة بين كل شخص والأخر، كم مجموع ابنك أو ابنتك، أو أن يظل الأهل أن ابنهم لم يحقق ما يريدونه وهنا يكون الضغط أكبر على الطالب، لذلك يجب الانتباه إلى بعض الأمور وهي:

  • يجب أن يهدأ الأهل ويقومون بتهدئة الطالب وإعطائه دافعية وتحفيز حتى لا يتوتر الطالب ويشعرونه بأنه لم يبذل أي جهد وأنه يجب عليه أن يدرس أكثر.
  • عدم وضع سقف توقعات لأبنهم، لأن لأي شخص قدرات وامكانيات معينة، وفي بعض الأحيان يضع الأهل سقف توقعات أعلى بكثير من مستوى وقدرات الطالب ويضغط على نفسه للوصول إليه حتى يرضي أهله ولكن يكون صعب، ويضع الأهل هذا السقف لأبنائهم لأكثر من سبب، ومن ضمنهم:
  1. تعويض شيء يفتقده الأهل فمثلا أن يكون الأب لم يدرس أو لم يدرس تخصص معين فيتمنى أن يحقق ابنه هذا الحلم ويضع الحمل كله على الابن.
  2. المقارنة بين الأقارب والجيران والأصدقاء، فكل هذا يتطلب من الطالب أمور أكثر ويزيد توتره وقلقه.
  3. يكون لدى كل طالب قدرات محددة لذا يجب أن يكون سقف توقعات الطالب أعلى من قدراته بدرجة بسيطة ليس أعلى منها بكثير ولا أقل منها لأن إذا وضع سقف توقعاته في مستوى أقل من قدراته فسيصاب باللامبالاة ولن يقوم بعمل المطلوب منه.
  4. الواقعية شيء مطلوب فعندما تكون معدلات الطالب تتراوح بين السبعين والستين ويقرر أن يصبح معدله في التسعينات ليتوقع بالأعلى ويصل إلى القمة فلا يوجد شيء يسمى القمة، فإذا كان معدله ٧٠٪ من الممكن أن يحفز نفسه ليصل إلى ٧٥٪ أو ٨٠٪ فقط حتى لا يصاب بالإحباط واليأس وتتوقف حياته بعد امتحانات التوجيهي (Tawjihi exams).

التعامل مع مرحلة التوجيهي

تعتبر هذه المرحلة مرحلة انتقالية، ولكن إذا تم التعامل معها بحكمة من المعلمين والأهالي والمجتمع والطالب نفسه بالرغم من أن يكون عمره ١٨ سنة ومراهق ولكن يجب أن يتعامل مع هذه المرحلة بحكمة، ويأتي هذا من النشأة أي لا يكون لدى الطالب عقدة من أن التوجيهي هو الذي سيحدد مصيره.

التوجيهي يشبه المنطاد، نظراً لأن المنطاد يرتفع إلى أعلى بسبب اللهب، والسلة التي يركب بها الناس تكون محملة بالرمل، فإذا فرضنا أن أكياس الرمل لدى طلاب التوجيهي هي الأشياء الصعبة أو امتحانات الرياضيات أو الامتحانات التي تم تقديمها، فإذا أراد الطالب أن يتفوق ويحلق أكثر وينهي مرحلة التوجيهي ويلتحق بمرحلة الجامعة فيجب أن يرمي الطالب هذا الرمل ولا يحمله معه.

ويجب أيضاً أن يزيد من لهبه وطاقته ويتحقق هذا أيضاً بمساعدة الناس المحيطة به، ويجب أن يتذكر الطالب دائما أن أسس سياق الحلبة أن في بعض الأحيان يكون هناك لاعب متأخر ويكون رقم ٢ أو ٣ وفي أخر لحظة يبذل كل قوته حتى يكسب ويحقق ما يريد.

كيف يجب التعامل بعد انتهاء الامتحانات؟

التقليل من الضغط والتوتر، عن طريق انشغال الأهل والطلاب بأي شيء أخر، لأن الطالب ينشغل حوالي شهر بالدراسة والامتحانات فقط، وخاصة في ظروف كورونا فإن الطلاب مروا بأمور استثنائية كثيرة وأثرت كورونا على الطلاب وتسببت في زيادة التوتر والضغط أكثر، من خلال خوفهم من شكل الامتحانات وتغير شكل الامتحانات بالرغم من أن هذا التغيير كان من مصلحتهم فكانت الأسئلة موضوعية ومباشرة.

نزول الإجابات النموذجية على المواقع بعد كل امتحان شيء مفيد لأن أصبح كل طالب يستطيع أن يحسب علاماته، لذلك إذا عرف الطالب علامته فيجب أن يتأقلم ويتوكل على الله ويرضى عن علاماته ولكن لا يلوم نفسه ويعاتب نفسه ويعاتبه أهله.

الرِّضا شيء أساسي، والثقة في أن الله كاتب لكل طالب ماذا سيدرس وكيف سيكون نمط حياته.

عدم المراجعة بعد الامتحان، ولأن الطلاب لا تقدر على فعل هذا فيجب بعد المراجعة ومعرفة العلامات أن يعلم الطالب أنه بذل ما يقدر عليه وأصبح هذا خارج إمكانياته ويرضى به، ويعلم أنه سيحصل على التخصص المناسب له.

هناك بيت شعري يقول “من رام وصل الشّمس حاك خيوطها، سبباً إلى آماله وتعلقا”، أي أن يجب أن يتحمل الطالب ما سيحدث له في المستقبل ويتعلم كيف يكون هادئ ويتوقع النتائج، وإذا فرضنا أن رسب أحد الطلاب في امتحان أو حصل على درجة منخفضة.

فإن وزارة التربية أعلنت أن سيكون هناك امتحان تكميلي في أي وقت يحدده الطلاب، فيمكن بعد شهرين أو ثلاثة أن يمتحن الطالب في مادة أو مادتين حتى يرفع معدله، لذلك يجب خلال تلك الفترة أن يكون الأهالي والمجتمع حرصين على أن يخففوا من قلق الطلاب وطمأنتهم وتهدئتهم ولا يتوكلوا على الله ويعلموا أن الله لا يضيع عمل الانسان.

الطرق التي تحفز الطالب وتخرجه هو وأهله من حالة التوتر

إذا كان هناك عائلة معينة متوترة وتوتر الطّالِب أو رسب في أحد الامتحانات أو حصل على درجات منخفضة فيجب أن يتأكد الاهل من هناك فرص أخرى وأن ما حدث مع الطالب ربما يكون بداية لحياة جديدة.

هناك بعض الطلاب لم يدخلوا جامعات ودخلوا كليات مجتمع أو أخذوا دورات والأن أصبحوا متميزين في حياتهم في مجال التدريب أو مجال الاختراعات أو مجال المؤسسات، ولكن إذا حدث ضغط على الطالب من الممكن أن يخسره الأهل أو يصاب بمرض نفسي أو اكتئاب، وحينها لن يكسب الأهل أي شيء بل يكونوا خسروا كل شيء.

التعامل بعد ظهور النتيجة

يجب أن يأهل الأهل أنفسهم قبل انتهاء الامتحانات أن يتقبلوا أي درجة يحصل عليها الابن، ولا يتساءل الأهل قبل ظهور النتيجة كم سيكون معدل الابن أو هل سيحقق آمالهم أم لا، حتى ترتاح جميع الأطراف يوم ظهور النتيجة.

قد يبدوا أن هذا الكلام مثالي لكن يجب أن يتم التعامل به، وأن يعلم كل طالب وطالبة أنهم بذلوا ما في وسعهم وأن ما سيحصلون عليه سيرضي أهلهم، فإذا حصل الطالب على مجموع أقل من سقف توقعات الأهل يجب أن يشعروه بأنه بذل مجهود ويدعموه حتى لا يخسر الطالب علاقته بأهله وثقته في نفسه، ويمكن تلخيص كل هذا في عدة نقاط وهي:

  • تقبل أي نتيجة يحصل عليها الطالب.
  • الابتعاد عن المقارنات.
  • التصالح مع الأبناء والرضا بكل ما يكون والتفاؤل بالمستقبل لتخفيف التوتر على الأبناء.
رابط مختصر:

أضف تعليق