مقال عن بناء الشخصية المصرية

بناء الشخصية المصرية

إن الشخصية المصرية تتميز عن غيرها بعدة مميزات لا يمكن رؤيتها أي مكان آخر؛ فالشخصية المصرية تتميز بالعبقرية في بعض الأمور، ومهارة أبداء الحلول، وإدارة المشروعات، والتخطيط المثمر.

كما أن الشخصية المصرية تتميز بمدى قوتها، وتحملها العبء، والإصرار من أجل تنفيذ الأهداف، والنجاح، والوصول إلى القمم العالية.

ويميز الشخصية المصرية أيضًا عاطفته الشديدة، والتسامح والطيبة، إلى جانب التواضع وخفة الظل.

والعلماء من المصريين استطاعوا أن يحققوا الإنجازات الجليلة التي ساهمت في تقدم العالم، والدول العظمى الملموس فيها التطور والقوة في الوقت الحالي، إلى جانب البطولات التي تعتمد على المواهب، كان من المصريين أفزازًا استطاعوا أن يحرزوا بطولات كبيرة وأن يكونوا واجهة مشرفة لبلادهم.

الشخصية المصرية فيها الكثير من المميزات مما لا يتسنى وجودها في شخصيات البلاد الأخرة، لكن ما يحتاجه المصري هو الدعم الكبير، وتوفير الإمكانيات حتى يستطيع أن يفرغ طاقاته، ويشغل عبقريته فيما ينفع، وأن نعطيه أهدافًا حقيقية يعيش من أجلها ويبني نفسه، ويبني بلاده، بدلًا من أن يختار الهجرة إلى البلاد البعيدة لتستفيد من عقليته ولا تهبه حقه الحقيقي، أو يسير في طريق غير الطريق الصحيح الذي يجب أن يسير فيه.

كيفية بناء الشخصية المصرية

هناك العديد من الطرق، والمناهج التي يمكن أن تنتهجها الأسرة في تطوير عقلية طفلهم، والمدرسة في تطوير عقلية طلابها، والدولة في تطوير عقلية شبابها.

لذلك لابد من أن يقدم المجتمع بمختلف أفراده، سواء الأسرة أو المدرسة أو الجامعة أو الدولة بمسئوليها، الدعم المادي والمعنوي.

الدعم المعنوي بتشجيع الشباب على تطوير أنفسهم، وتصديق أهدافهم، ومعرفة مواطن الشغف داخل نفوسهم، كما أن الدعم المعنوي يقوم على احتواء أفراد المجتمع الشباب العاجزين عن تحقيق أحلامهم وتهيئة لهم الطريق ولو بتعليمهم القليل من الكلمات يتخطوا بها الصعاب، ويشرعوا في تنفيذ أهدافهم رغم عجزهم.

والدعم المادي الذي يقوم على مد يد المساعدة إلى هؤلاء الشباب، ومساعدتهم على تحقيق أهدافهم بالمال، وإدراجهم في الأنشطة التي تساهم في تطوير عقولهم، وتشكيل الدورات التعليمية التي تساهم في تعليمهم ما لا يعرفوه، حتى يتمكنوا من تحقيق الهدف بالطرق العلمية الصحيحة، والخطط الممنهجة، وأن يديروا المشروعات مجهود أقل وخبرات سابقة يتعلموها في تلك الدورات والأنشطة.

إذا نظرنا في الواقع رأينا أن البلاد تتقدم بشبابها، ولا تتقدم الشباب ببلادها، فالشباب هم حجر الأساس الذي يقوم عليه تقدم البلاد وتحضرها، وليس العكس؛ فالشباب أصحاب العقول النيرة يصبحوا واجهة مشرفة لبلادهم أمام البلاد الأخرى، لذلك من الواجب تدعيمهم نفسيًا وماديًا حتى يستطيعوا أن يرتقوا بهذه ببلدهم ومجتمعهم ويصلون إلى التحضر والرقي.

تطوير الشباب

أعلم أن بناء الشخصية يعتمد على الكثير من الأمور التي يجب أن تتوفر في الدولة حتى تستطيع أن تنشأ الشخصية المصرية في بيئة جيدة نظيفة تساهم في بنائه ولا تساهم في هدمه.

لكن أهم طريقة لبناء الشخصية المصرية: هي تطوير الشباب، والعمل على تحقيق أهدافهم، لأنه كما أسلفت أن أشرت أن الشباب هم الحجر الأساسي لبناء الدولة والمجتمع والارتقاء به، فإما ان يكونوا واجهة مشرفة أمام الغرب، أو واجهة تبعث على السخرية أمام الآخرين.

وأول خطوة لتطوير الشباب أن تتعمد الأسرة تنشئتهم تنشأة صحيحة منذ طفولتهم، فيبعدوهم عن الخمول والكسل، ويعلموهم الاعتماد على أنفسهم في تنفيذ المهام واتخاذ القرارات، ومن الضروري أن يبعدوهم عن وسائل التكنولوجيا التي تضر أكثر ما تنفع.

فإذا كبر الأطفال وأصبحوا شبانًا على الأسر أن تضعهم على الطريق الصحيح، والإرشاد اليسير بدون ضغط، وتمرينهم على اتخاذ القرارات السليمة، والتعلم من القرارات الخاطئة في حياتهم.

ومن خطوات بناء الشخصية المصرية السليمة: تعليم الشاب المصري دينه الصحيح، وتعليمه التعاليم الإسلامية السمحة الصحيحة، التي تدعو إلى المعروف، وتنهي عن المنكر، وتنشئ النفس على التربية الصحيحة القائمة على تقوى الله، والأخلاق الحسنة، والعزيمة والإصرار من خلال التأسي بسيدنا الرسول “صلى الله عليه وسلم” واتخاذ أصحابه قدوة حسنة.

والأخلاق الحميدة ضرورية في بناء الشخصية المصرية، إذ أنها تقوم على عدة مبادئ حسنة تساهم في جعل الإنسان أكثر فاعلية بين غيره من الناس، وتنمي فيه عدة مهارات، يدفع فيها الإنسان العادي المبالغ الطائلة ليتعلمها.

من هذه الأخلاق الحميدة والمهارات اللازمة لبناء الشخصية المصرية: التعاون، الذي هو أساس العمل الجماعي، والتكاتف حتى لو اختلف الأفراد فيما بينهم في دقائق الأمور، وهذا المبدأ متأصل في المثل المصري القديم (يد واحدة لا تصفق).

ومن المبادئ التي يجب أن ينشأ عليها الشباب: احترام الآخرين، والابتعاد عن نظرة التعالي للذات، والنظرة الدونية للآخرين، فهذا المبدأ يجعل المساحة لخلق وجهات نظر مغايرة أوسع وأرحب، وبالتالي إمكانية للإبداع والتفكر أكبر.

ومن المبادئ التي يجب أن تتعود عليها الشخصية المصرية وتتربى عليها: مبدأ الإتقان في العمل، فالإتقان وتقوى الله في العمل يؤديان إلى الإنجاز على الوجه الأكمل، وبالتالي النجاح الكبير للشخصية والمؤسسة أو المشروع الذي يعمل عليه.

وبعد أن تجذرت الأخلاق الحميدة في الشخصية المصرية، وتعلم دينه جيدًا، وتعلم منذ الصغر اتخاذ القرارات السليمة، والاعتماد على النفس، والثقة بالنفس، وغيرها من المهارات الأخرى الضرورية، فإنه يتبقى أمام الشباب الدعم الكامل من الدولة والمجتمع.

وذلك من خلال تعليمه أنظمة الإدارة، والعمل على توليه المناصب العليا واتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بالدولة، فيعيش مدينًا بولائه للمجتمع، يعمل من أجله كما يعمل لنفسه، ويرتقي بالمجتمع ويصل به إلى التحضر والرقي والتقدم.

الشق الآخر من الشخصية المصرية

إن للشباب شق آخر من الشخصية المصرية لابد للدولة أن تعمل على دعمه، هذا الشق هم: أصحاب المواهب.

الحضارة لا تُعرف بمدى التقدم التكنولوجي، والبناءات المرتفعة التي تصل إلى السحاب، ووسائل المواصلات التي لا تفعل سوى أنها تلوث الجو، وغيرها من أمور الرفاهية التي ساهمت في خمول العقل البشري وكسله، إنما الحضارة تعرف بمدى العقول التي تسير البلاد وتعمل على رقيها وتقدمها، تلك العقول المليئة بالعلم والنور هي التي تواجه الصعاب والأزمات.

فعقل الباحث هو الذي توصل إلى العلاجات للأمراض المستعصية للعلاج، وعقل الطبيب هو الذي استطاع أن يجري جراحة خطيرة وتمكن من النجاح، وعقل الكاتب هو الذي استطاع أن يصف الواقع ويحاكي قضية من قضايا المجتمع، وعقل الرسام هو الذي استطاع أن يخلق نوعًا من الإبداع.

تلك هي المواهب والشخصيات التي يجب أن ننظر قبالتها ونوليها اهتمامًا ونعمل على تنميتها، فبهذه الشخصيات تقوم الحضارات ويُخلق العلم، وتصبح الدولة ذا واجهة مشرفة أمام الآخرين.

تلك المواهب الجليلة لابد أن تحظى بالاهتمام الكامل، والدعم وتوفير الإمكانيات التي تمكنها من التقدم والرقي وفعل ما فيه الصلاح للمجتمع.

إن مصر قد ذكرت في القرآن، وعرفت بين غيرها من الدول بالخير الكثير في أرضها وفي شخصياتها، لا ينقصها إلا أن يتوفر لشعبها البيئة المناسبة للعمل، ودعم القرارات الصائبة التي تؤدي إلى التطور والنماء والتحضر، ودعم المواهب التي تشكل واجهة مشرفة أمام الغرب بموهبتهم وقدراتهم واجتهادهم الدائم ومثابرتهم الذي يخلق نجاحًا باهرًا لا يضاهيه نجاح.

رابط مختصر:

أضف تعليق