حياة

تأثر حياة المسن بعد فقدان شريك حياته


حياة المسن , فقدان شريك الحياة

يشكل شريك الحياة بالنسبة للمُسنْ كل ما يملك في الدنيا؛ فمعاً تقاسما لحظات العمر السعيدة والحزينة، ومعاً عاشا النجاحات والاخفاقات، ومعاً برزت عليهم علامات الشيب، والتجاعيد، وبالتالي يكون موت أحدهما بمثابة فقدان الآخر لنصفه الثاني، أما عن التداعيات النفسية، والإدراكية، فحدث ولا حرج.

وبالرغم من أن التقدم في السن يزيد من احتمال تعرض النساء، والرجال على حد السواء لبعض الأمراض، إلا أن دراسة اسبانية أشارت إلى أن وجود شريك في حياة المسنين قد يقي من الإصابة ببعض من هذه الأمراض، وأشار الباحثون المشاركون في هذه الدراسة إلى أن خرف الشيخوخة لا يزيد من مخاطر الإصابة بكسور في الحوض لكن الزواج، أو وجود علاقة مع شخص آخر يقلل النسبة لدى الرجال والنساء على حد سواء.

كما وقد وجد باحثون آخرون أن كبار السن الذين يفقدون شريك الحياة يكونون أكثر عرضة للإصابة بضعف الإدراك فيما بعد، مما يتطلب توفير المزيد من المراقبة والدعم لهم، وفي دراسة شملت ما يقرب من ٧٠٠٠ شخص من كبار السن، بدا ضعف الإدراك على الجميع، لكنه ظهر بدرجة أكبر، وبوتيرة أسرع على من فقدوا شركاءهم وذلك بغض النظر عما إذا كانوا كرروا تجربة الزواج أم لا.

ماذا يُعني فقدان المُسنْ لشريك حياته؟

يقول الطبيب النفسي الدكتور “محمد دندل”: أن عملية الفقد عموماً سواء لكبير السن، أو لصغير السن هو أمر صعب للغاية، لكن الإنسان قد خُلق، ولديه دماغ بشري له القدرة على التكيف مع الفقد؛ حيث يمر الشخص بعد الفقد بعدة مراحل نفسية، أولها الانكار، حيث يكون الشخص غير مُصدق أنه فقد شريك حياته، ورفيق عمره، أو أقرب شخص له، ومن ثم يكون في حالة من الغضب، والبكاء الشديد، ومن بعد ذلك تأتي مرحلة الحزن والانسحاب، وأخيراً، مرحلة التقبل، وغالباً ما تستغرق هذه المراحل ٣-٦ أشهر، وهناك عدة عوامل تتحكم في هذه المدة، لكن إذا تجاوز الأمر الستة أشهر، فهنا قد يحتاج الشخص إلى تدخل طبي نفسي؛ حيث أنه قد يكون في حالة اكتئاب، أو قد تكون هنالك مشكلة نفسية لدى الشخص من قبل تجربة الفقدان أصلاً، وبالتالي كانت هذه المشكلة عائقاً لتخطي الفقدان.

اقرأ كذلك:   كيف تختار شريك حياتك

وبالنسبة لكبار السن تحديداً، قد يكون الأمر أكبر من مجرد فقدان شريك الحياة، فقد يكون هنالك مشكلة نقص في الرعاية على سبيل المثال، وخاصةً في مجتمعنا العربي، الذي يفتقد فيه المسن للعديد من الحقوق، وحتى لا يوجد طب للشيخوخة، كما هو الحال في المجتمع الغربي، ذلك إلى جانب أنه حتى دور الرعاية في بلادنا العربية تُسمى بمأوى العجزة، وهو يعتبر أمراً مهيناً للغاية، ذلك بالإضافة إلى فقر هذه الدور إلى المعنى الحقيقي لرعاية كبار السن والمسنين، خاصةً بالنسبة لكبار السن الذين يعانون من مشاكل نفسية بسبب إصابتهم ببعض الأمراض العضوية، مثل مرضى الزهايمر، والباركنسون؛ حيث أنه حوالي ٧٠٪ من مرضى الباركنسون يعانون من الاكتئاب، ويحتاجون إلى رعاية طبية ونفسية خاصة جداً.

وعند فقدان شريك الحياة، يكون هناك دوراً كبيراً لأفراد العائلة لتقديم الدعم الكامل للشخص الذي تبقى على قيد الحياة سواء كان الرجل أو المرأة، ويشمل هذا الدعم النفسي، والرعاية الجسدية، والطبية أيضاً؛ حيث غالباً ما يعاني كبار السن من أمراض الشيخوخة من أمراض القلب والشرايين، ومرض السكري، وارتفاع مستوى الكوليسترول في الدم، وما إلى ذلك، وفي مجتمعنا العربي، يسافر معظم الأبناء إلى الخارج، وإلى بلدان متفرقة، وهذه تعتبر مشكلة حقيقية، تزيد الطين بلة.

وبالرجوع للحديث عن المجتمع العربي، فيوضح الدكتور “دندل” أن مشكلة كبار السن في مجتمعنا العربي أنه لا يتم توفير لهم بدائل عن الأقارب إذا ما تخلوا عنهم، أو إن فقد الشخص شريك حياته، فلا توجد أي مسؤولية في مجتمعنا تجاه هذه الفئة التي قدمت لنا الكثير.

ومن المهم أن نوضح أن تأثر المسن من فقدان شريك حياته يتوقف بكل تأكيد على مدى قوة العلاقة بين الشريكين، لكن بشكل عام تعتبر المرأة أكثر قدرة على التكيف، وتحمل الألم من الرجل، فالرجل حتى وإن بدا لنا بأنه قوي، فهو أضعف بكثير من المرأة، ويتأثر بشكل أعمق بكثير أيضاً من المرأة، لكن لا يُظهر ذلك؛ حيث يعتبر إظهار الحزن والألم ضعف في شخصية الرجل كما هو معروف في ثقافة المجتمع العربي.

اقرأ كذلك:   كيف تتعاملين مع اختلاف الطباع بينك وبين شريك حياتك
السابق
السنة الجديدة 2020 في ثوب النجاح والتحفيز .. مع صور
التالي
صفة حس الفكاهة ومن يتمتعون بها

اترك تعليقاً