تأثير عنف الأهل على شخصية الطفل

عنف الأهل , شخصية الطفل

مدى تأثير عنف الأهل على أبنائهم

تقول الطبيبة والمعالجة النفسية ورئيسة وحدة الصحة النفسية في وزارة الصحة الفلسطينية الدكتورة “سماح جبر”: أن عنف الأهل ضد الاطفال، هو من أهم مواضيع المجتمع التي يجب تسليط الضوء عليها، وللعنف ضد الأبناء أربعة أشكال، وهما:

  • العنف الجسدي: عن طريق الإيذاء الجسدي بأي شكل، وذلك الذي يترك جروحاً، وندوباً في جسد الطفل.
  • العنف المعنوي: حيث يتم انتقاد الطفل، وتخويفه، والتحكم في حياته، مما يؤدي إلى ترك ندوباً نفسية شديدة عند الأبناء.
  • العنف الجنسي: ويحدث ذلك إما لفظياً بالتعليقات اللفظية، أو بالتحرش.
  • الإهمال: وهذا يعتبر أكثر أنواع العنف الأسري انتشاراً، والذي لا يلقى نفس الاهتمام مثل باقي أنواع العنف الأسري، ويحدث هذا النوع عند إهمال الاحتياجات الأساسية للأطفال، عند انشغال الاب، والام في حياتهم، بعيداً عن تلبية احتياجات الطفل.

أما عن تأثير العنف بشكل عام على الاطفال، فهو سلبي جداً، ولكن يختلف التأثير تبعاً لمصدره؛ فإذا كان العنف مصدره المدرسة، أو الشارع، أو العدو، حيث يعتبر هذا العنف متوقع، كما أنه لا يؤثر على صورة الطفل تجاه نفسه، ولا يؤثر على ثقته بذاته، لكن العنف الأسري، فهو يعطب ويُخرب العلاقة بين الطفل، وبين أهله، مصدر حمايته في الحياة.

لذلك فتأثيره يكون أعمق بكثير، كما يجعل الطفل غير واثق بنفسه، وبالأخرين، فيجعل الطفل على المدى الطويل غير راضي عن نفسه، وعن مظهره الخارجي، وعن حياته، ويشوه صورته في نظره، كما يجعل الطفل يفترض سوء النية من الآخرين على الدوام، ذلك بالإضافة إلى أن العنف الأسري يُفقد الطفل صورته عن الحياة؛ لذلك فمهما كان العنف الخارجي سبباً للقلق، والتوتر، والاضطرابات النفسية، إلا أن تأثيره لا يُقارن بتأثير العنف الأسري.

كما أن العنف الأسري كما وضحت الدكتورة “سماح” يشوه النموذج الداخلي للطفل، كما يُطلق عليه في علم النفس، لذلك فيكون التدخل العلاجي في هذه الحالات طويل المدى، ولابد وأن نعرف أن العلاج النفسي يعتمد على مدى تأثر الشخص، وعلى حجم العنف الذي تعرض له، وعلى طول الفترة أيضاً، وعلى شكل العنف بالتأكيد، سواء عنف جسدي، نفسي، جنسي، أو حالة من الإهمال، وعدم الرعاية، كما أن العلاج النفسي قد يكون سهلاً، في حالة وجود شخص قدوة حسنة، وحامي للطفل خلال تلك الفترة من العنف، أم كان هناك غياب تام للنماذج الحسنة التي قد تكون سبباً في تخفيف حدة تأثير العنف على نفس الطفل.

التأثير السلبي على شخصية الطفل

وتؤكد الدكتورة “جبر” أنه إذا كان هنالك تأثيراً سلبياً نتيجة للعنف الأسري على شخصية الطفل مما جعل هناك اضطرابات في شخصيته فيما بعد، فقد يحتاج ذلك إلى علاج نفسي مكثف لمدة سنتين، بشكل أسبوعي، ونسبة نجاح هذا العلاج في النهاية تصل إلى ٣٠٪ فقط، وحوالي ٧٠٪ من الحالات تتحسن جزئياً مع وجود آثار بالغة في شخصياتهم، بينما قد تصل مدة العلاج النفسي في حالة الاضطرابات النفسية الناتجة عن العنف الخارجي عدة أشهر فقط.

ومن الجدير بالذكر أن مفهوم الشخص الذي كان يعاني من العنف الأسري عن ما تعرض له مهم جداً، فقد يرى الشخص أن هذا الأسلوب كان اسلوب صحيح للتربية، وبالتالي قد يستخدمه في تربية أبناءه فيما بعد، وفي هذه الحالة سنكون بداخل دائرة مفرغة من العنف الأسري، وقد يرى الشخص أن هذا الأمر له من التأثير السلبي في حياته الكثير، وبأنها كانت علاقة خاطئة بينه، وبين الأب، أو الأم، وفي هذه الحالة لن يكرر ذلك مع أطفاله، كما أنه قد يُعالج نفسه، ويصلح من ذاته بنفسه، قدر الإمكان دون الحاجة إلى التدخل الطبي العلاجي.

وأخيراً، فتوضح الدكتورة “سماح” أن العنف والضرب، لن يكون أبداً أسلوب صالح للتربية، فلن ينتج عنه أطفال أسوياء صالحون، ولكن ينتج عنه أطفال في حالة دائمة من الخوف والاضطراب، والقلق، والتوتر، كما يجعل ضمير الطفل هو الأب، أو الام، بدلاً من أن يكون ضمير الطفل داخلي، من ذاته، ويجب أن نكون على درجة من الوعي بأن أسلوب التربية الصحيح يقوم على الحوار الإيجابي، والنقاش، والاقناع، كما يجب أن نعتبر التربية الصحية أولوية في حيانا، ومهارة لابد من تعلنها، وممارستها، حتى نجعل أطفالنا أسوياء وفي حالة نفسية صحية.

رابط مختصر:

أضف تعليق