عمليات تكميم المعدة قبل وبعد: معلومات هامة ومفصلة

عملية تكميم المعدة

تُعدّ عمليّة تكميم المَعِدة (بالإنجليزية: Sleeve gastrectomy) من العمليّات الجراحيّة التي تُجرى بهدف إنقاص الوزن، حيث يتم خلال هذه العمليّة إزالة ما يُقارب ٨٠٪ من المعدة، ليَبقى جُزء صغير منها على شكل أنبوب يُشبه حبة الموز في شكلها وحجمها، فيُحدّد هذا الحجم الصّغير للمعدة كميّة الطّعام التي يقوم الفرد باستهلاكها، ومن الجدير بالذّكر أنّ عمليّة تكميم المَعدة لا تستغرق الكثير من الوقت حيث تتم العمليّة خلال ٦٠-٩٠ دقيقة.

وتجدر الإشارة إلى أنّ اللجوء لعمليّة تكميم المعدة غالباً ما يكون في الحالات التي يصل فيها مؤشر كتلة جسم الشخص ٤٠ أو أكثر، وكذلك في الحالات التي يتراوح فيها مؤشر كتلة الجسم بين 35-39.9 ويكون فيها الشخص مصاباً ببعض المشاكل الصحية المرتبطة بالسمنة مثل السكري من النوع الثاني (Type 2 Diabetes)، وارتفاع ضغط الدم (High Blood Pressure)، وتوقف التنفس الشديد أثناء النوم.

أضرار السمنة المفرطة

يقول استشاري الجراحة العامة وجراحة السمنة الدكتور “عبد الواحد الواحدي”: أنه تُعتبر السمنة أو زيادة الوزن من أكثر المشاكل التي باتت تُزعِج الكثير من الأشخاص، فيمتدّ ضررها إلى الصحة الجسديّة من خلال انتشار الكثير من الأمراض مثل:

  • أمراض القلب، ضغط الدم.
  • آلام المفاصل، والظهر، والديسك.
  • الذبحات الصدرية وغيرها الكثير.
  • تقليل فرصة حدوث الحمل.

كما أنَّ السمنة تؤدي إلى الأمراض النفسيّة مثل الاكتئاب، والعزلة، والابتعاد عن مخالطة الناس؛ فالشخص السمين يحاول دائماً التهرّب من الأماكن التي يجتمع فيها الناس كي لا يُحرِجُه شكله، والمريض بالسمنة يحاول اتّباع العديد من الوسائل التي قد تساعده في التخلّص من السمنة واكتساب الوزن الصحي، ومن هذه الطرق اتباع رجيم مُعيّن تحت إشرافٍ طبيّ حيث يرتكز الرجيم على إدخال سعراتٍ حراريةٍ إلى الجسم أقل من حاجة الجسم، وبالتالي حرق الدهون المختزنة، وممارسة التمارين الرياضية التي تزيد من عمليّات حرق السعرات الحرارية، وهناك من يتبع طريقة ربط الفم من خلال وضع تقويم على الأسنان ممّا يُسبّب صعوبةً في تناوُل الأطعمة، وهناك من يحاول أن يبحث عن الأدوية التي تساعده في ضبط شهيّته للطعام، ولكن انتشرت مؤخراً طريقة مضمونة للتخلّص من السمنة دون مضاعفاتٍ جانبيّة وهي قص أو تكميم المعدة.

عملية تكميم المعدة

تُعتبر المعدة مكان تجمّع الطعام؛ حيث تقوم المعدة بهضمه سواءً من خلال عمليّة الهضم الميكانيكية المرتبطة بانقباضات جدار المعدة، أو من خلال عملية الهضم الكيميائية التي تفرز فيها المعدة الأنزيمات والعصارة الهاضمة لهضم الطعام والاستفادة منها، والمعدة عبارة عن كيس مطاطي يزداد حجمه مع زيادة تناول كميات الطعام، وبالتالي لجأ البعض إلى التقليل من مساحة المعدة للتمكن من تقليل كميات الطعام التي يمكن تناولها.

ويُقصد بعملية قص المعدة إزالة جزء من المعدة يعادل ٧٠-٨٠٪ من حجمها، وتتم عمليّة قص المعدة من خلال قيام الطبيب بعمل ثقوبٍ في المعدة يصل عددها إلى خمسة ثقوب يصل طول كل ثقب بواحد سنتيمتر، ثمّ تتمّ إزالة الجزء الأكبر من المعدة وعلى الأغلب يبقى منها ما يعادل ٢٠٪ من حجمها الأصلي وتكون على شكل أنبوب، ويتمّ استئصال الجزء الذي يفرز هرمون الشعور بالجوع، وبالتالي يقلّ شعور المريض بالجوع وتقل كميات الطعام التي تستطيع المعدة أن تستوعبها، ويكون المريض مخدّراً بشكلٍ كامل، وتستمرّ مدّة العملية ساعتين تقريباً.

وبشكل عام هناك مسميات مختلفة لعملية قص المعدة، فقد يُطلق عليها تدبيس المعدة، تكميم المعدة، ولكنها جميعاً تتمثل في إزالة ٧٠-٨٠٪ من حجم المعدة، وهذا يُطبق على جميع حالات هذه العملية.

اخترنا لك مقالات هامة حول تكميم المعدة

وتتم العملية بطرق بسيطة جداً، فيوضح الدكتور “عبد الواحد” إلى أنه قبل الدّخول إلى غُرفة العمليّات يقوم المريض بتبديل ثيابه وارتداء ملابس العمليات، كما يقوم الطبيب والمُمرضين بطرح مجموعة من الأسئلة على المريض، وبعد ذلك يقوم طبيب التخدير بإعطاء جُرعة من المُخدّر العام للمريض لكي ينام ويشعر بالرّاحة أثناء إجراء عمليّة تكميم المعدة.

وغالباً ما يتم عمل تكميم المعدة عن طريق تنظير البطن (Laparoscopy)، حيث يُدخل الطبيب أدوات رفيعة ومُصغّرة من خلال الشقوق الصّغيرة التي يتم عملها في المنطقة العلوية من البطن، ثم يقوم الجرّاح بعمل كُم ضيّق وذلك بأخذ الجزء الكبير المُنحني من المعدة وإلصاقه أو كبسه بشكلٍ طولي، وتجدر الإشارة إلى أنّ عملية تكميم المعدة قد تستغرق من ساعة إلى ساعتين.

المضاعفات الصحية لتكميم المعدة

هناك مجموعة من الآثار الجانبية من الممكن أن تحدث للمريض أثناء العمليّة الجراحيّة نفسها، أو قد تُصيب المريض عندما يكون تحت تأثير المُخدّر أثناء العملية، أبرزها:

  • تفاعلات تحسّسية تجاه الأدوية المُستخدمة لتخدير المريض.
  • صعوبة في التنفّس.
  • فقدان كميات من الدم.
  • تكوّن خثرات من الدم في الأوعية الدمويّة، ومن الممكن أن تتحرك هذه الخثرات وتصل إلى الأوعية الدموية في الرئتين، خاصةً بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من السمنة الشديدة، لذلك فيجب أن نحاول أن نُحرك المريض بعد ٤-٦ ساعات من العملية، ذلك بالإضافة إلى إعطاء المريض سوائل فموية، ووريدية، كما وقد يتطلب الأمر إعطاء المريض بعض الأدوية التي تساعد على سيولة الدم.
  • الإصابة بسكتة دماغيّة، أو نوبة قلبيّة أثناء العمليّة، بالرغم من أنّها أمور غير شائعة ولكن من الممكن حدوثها.
  • الإصابة بالعدوى أو تعفّن الدم (Sepsis).

أما عن مضاعفات تكميم المعدة تحديداً، فلا تخلو أي عملية جراحية من بعض المضاعفات الصحية المحتملة، ويذكر الدكتور “الواحدي” بعض من المضاعفات الصحية لتكميم المعدة على المدى القريب، حيث يعود المريض إلى منزله بعد يومين من إجراء عمليّة تكميم المعدة في حال عدم حدوث أية آثار أثناء العمليّة، أو عدم ظهور أية مُضاعفات، ولكن بشكلٍ عامّ، يجب على المريض بعد إجراء عمليّة تكميم المعدة التعاون مع الطبيب الجرّاح في التقليل من المضاعفات التي قد تحدث بعد العمليّة، مثل:

  • تهيُّج المعدة.
  • تلف الأعصاب.
  • وجود تسرُّب في منطقة الشبك أو الالتحام “Leak”، ويعتبر ذلك أسوء ما قد يحدث للشخص بعد تكميم المعدة، ويجب أن يتم التدخل جراحياً بشكل سريع جداً.

وهناك نوعان من التسرب، فهناك التسرب المبكر الذي يتم خلال أول يومين بعد عملية تكميم المعدة، وهناك تسرب متأخر يحدث بعد مرور حوالي ٢-٣ أسابيع من العملية.

  • الخوف الذي من الممكن أن يؤثّر في حركة الطعام في المعدة.
  • التَّقيّؤ بسبب تناول الكثير من الطعام.
  • زيادة احتمالية الإصابة بحصى المرارة، مما يستدعي الطبيب القيام بعمليّة استئصال المرارة (Cholecystectomy).

أما المخاطر والمضاعفات التي من الممكن أن تحدث على المدى البعيد بعد إجراء عمليّة تكميم المعدة، فمنها:

  • الانسداد المعوي (Gastrointestinal obstruction).
  • الفتق (Hernia).
  • الارتجاع المَعِدي المريئي.
  • نقص سكّر الدم (Hypoglycaemia).
  • سوء التغذية.
  • التقيؤ.

ماذا قبل تكميم المعدة؟

يشير الدكتور “الواحدي” إلى أنه بشكل عام قبل إجراء عملية تكميم المعدة، لابد وأن يطلب الطبيب من المريض بعض الفحوصات التي يجب إجراؤها، مثل:

  • صورة كاملة للدم.
  • فحوصات لوظائف الكبد والكلى.
  • فحوصات طبية لتحديد نسبة الفيتامينات والمعادن في الجسم.
  • فحوصات إشعاعية لتجويف البطن؛ لتحديد مستوى الدهون ومدى تراكمها على الكبد، وتحديد هل يوجد حصوات في المرارة أو الكلى.
  • فحوصات بالأشعة الصبغية؛ لتحديد شكل وحجم المعدة.

ماذا بعد تكميم المعدة؟

من الممكن أن تحدث بعض التغييرات بعد إجراء عمليّة تكميم المعدة بسبب استجابة الجسم للنّقصان السريع في الوزن، وتحدث هذه التغييرات خلال أول ٣-٦ شهور من إجراء العمليّة، ومن هذه التغييرات شعور المريض بألم في الجسم، والتّعب، والبرد كما لو أنّه مُصاب بالإنفلونزا، بالإضافة إلى معاناته من جفاف الجلد، وضعف الشعر وتساقطه، وتغيّر في المزاج، وبعد إجراء العمليّة يجب على المريض الالتزام ببعض الأمور، منها:

  • شُرب السّوائل الخالية من السّكر والغازات، وذلك خلال الأيام السبعة الأولى من عملية تكميم المعدة.
  • تناول الأطعمة المهروسة لمدّة ثلاثة أسابيع.
  • تناول الطعام المعتاد بعد ٤ أسابيع من عملية تكميم المعدة، وقد يلزم المريض أخذ المكمّلات الغذائية التي تحتوي على الفيتامينات المُتعدّدة مرتين يوميّاً، وتناول مكملات الكالسيوم مرة يوميّاً، وأخذ حقنة من فيتامين ب12 مرّة شهريّاً مدى الحياة.
  • عمل فحص دوري شامل للاطمئنان على صِحّة جسمه في الأشهر الأولى بعد العمليّة، كفحص الدم، وغيره من الاختبارات.

مزايا تكميم المعدة

هناك العديد من الميزات التي تتميز بها عملية تكميم المعدة، مما يجعلها الخيار الأفضل للعديد من الأشخاص على حد قول الدكتور “عبد الواحد”، ومن أبرز هذه الميزات:

  • الإجراءات التقييدية: يقيد قدرة المعدة، مما يؤدي إلى الشعور السريع بالشبع مع كمية غذاء أقل و ليس هناك سوء بامتصاص السعرات الحرارية.
  • الإغاثة أو تحسين الظروف الصحية المتعلقة بالبدانة: يمكن أن يؤدي إجراء تكميم المعدة لتحسينات صحية كبيرة بما في ذلك التقليل من احتمالات الإصابة بداء السكري، وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب وتوقف التنفس أثناء النوم، وحمض الجزر ومستويات الكولسترول.
  • الإجراءات تتم بواسطة المنظار: حيث إن العملية الجراحية بالمنظار تتطلب شقوقاً أصغر من العمليات الجراحية المفتوحة وتحدث صدمة أقل بكثير للأنسجة مما يقلل في النهاية من فترات الانتعاش والألم الذي يصاحب الانتعاش.
  • عدم حدوث أي مشكال في المسالك المعوية: يتم القيام بوظيفة الطبيعية للمعدة على أكمل صورة، فالمرضى لن يعانوا من المضاعفات المرتبطة بعمليات المعدة الأخرى بما في ذلك “متلازمة الإغراق”.
  • تُعدّ عمليّة تكميم المعدة عمليّة قصيرة مُقارنةً بغيرها من العمليّات المُشابهة، مثل عمليّة المجازة المَعِدِية (Gastric bypass).

أضف تعليق