كيف يمكن للآباء والأمهات منح الحب للأبناء

منح الحب للأبناء

منح الحب لأبنائنا أمر ضروري لكي ينشئوا في بيئة متوازنة مليئة بهذه المشاعر الراقية، فيكون بمقدرتهم منح هذه المشاعر للآخرين، فنحن نجد أن الطفل الذي نشأ في هذه البيئة يثق بنفسه أكثر من غيره.

كما أنه يكون باستطاعته تحمل المسؤولية بشكل أكبر، وأكبر قدوة يمكن أن نقتدي بها في ذلك هو رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، فكيف يُمكننا منح هذه المشاعر الفياضة لأبنائنا هذا ما سنتحدث عنه هنا.

كيف يمكن للآباء والأمهات منح الحب للأطفال؟

خلق الله سبحانه وتعالى بداخل كل منا فطرة الحب وفطرة التعبير عن الحب كما بدأت حديثها مدربة المنتسوري ” أ. هالة يونس”، فينشأ الحب عند الشخص من لحظة الولادة الأولى، فعند احتضان الأم لطفلها أول مرة فإنها تبعث وتأخذ طاقة حب كبيرة، فالبداية تكون من الأسرة فيجب أن يكون هناك حب وتعبير عن هذا الحب بين الزوجين من بداية حياتهم، ويجب أن يرى الأبناء ذلك فقد فالطفل دائمًا ما يوصف بالإسفنجة التي تمتص كل ما تشاهده.

تسود مجتمعاتنا العربية ثقافة قد تكون خاطئة بعض الشيء وهي “ثقافة العيب” فنجد الأب أو الأم يقولوا لا أطفالهم لا تفعل ذلك فأنت صغير! وعلى العكس فالبنت تحتاج لتتشبع بالحب من أبيها والولد يحتاج أن يتشبع حنانًا من والدته.

فيجب علينا تغيير ثقافاتنا قليلًا فالرسول صلى الله عليه وسلم كان يعبر عن هذا الحب لأولاده وأحفاده وأولاد جيرانه، فعليه السلام كان لا يخجل من إظهار مشاعر حبه لأبنته فاطمة، فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم وهو قائدنا و قُدوتنا يعبر عن حبه لأبنائه فيجب أن لا نخجل نحن من ذلك.

لذلك يا آباء ويا أمهات لا تجعلوا أولادكم شحاتين للحب!، فمنح الأولاد الطعام والملبس والمدرسة ليس تعبيرًا عن الحب كما يعتقد الكثيرون فأبنائكم لن يتذكروا إلا اللحظات الجميلة التي كان فيها منح لهذا الحب والمودة والحنان.

الأثر الذي يتركه الحب في نفسية الأبناء

يجب أن نتحدث عن الأثر الذي يتركه الحب في نفسية أولادنا من الجوانب التالية، كما ذكرت ” أ. هالة يونس”:

الناحية العلمية

تشير الدراسات إلى أن الطفل الذي يأخذ حب وحنان من والديه ويعبر عن هذا الحب بالعناق والتداخل الجسدي واللمسات يزيد لدى هؤلاء الأطفال التوازن المناعي بأجسامهم، بالإضافة إلى أن هذه الاحتضان والتلامس يقلل من درجة حرارة الجسم في حال تعرض الطفل لارتفاع درجة حرارة جسمه، ويقلل كذلك من شيخوخة الجسم بيولوجيًا.

الناحية النفسية

يزيد إعطاء الطفل مشاعر الحب والحنان من ثقته بنفسه، ويزيد من قدرته على تحمل المسؤولية وتخفيف حدة التوتر لديه.

الناحية الاجتماعية

عند عدم أخذ الطفل مشاعر الحب والحنان من أهله فإنه لا يستطيع منح هذه المشاعر لأي شخص آخر، فلكي تحب مجتمعك والآخرين يجب أن تكون قد أخذت هذا الحب من عائلتك أولًا.

ما رأيك أن تقرأ هنا نصائح للأهل للتعامل مع طلاب التوجيهي

عواقب عدم منح الحب للأبناء

فبحسب أخر الدراسات فالطفل بحاجة إلى ٢٤-٧٠ حضن باليوم، وكذلك فالأب والأم بحاجة إلى هذه الأحضان لإعادة التوازن النفسي إلى أنفسهم، فليس من الصحيح أن يكون الطفل في حالة شك من حب والديه له، فيجب وضع رصيد حب كافِ بينكم وبين أولادكم يشفع لكم عند معاقبتكم لهم، فهذا الرصيد الكبير من الحب يفيد الوالدين كثيرًا في عمر المراهقة للأبناء.

فعدم منح مشاعر الحب هذه للأبناء داخل الأسرة سيجعلهم يبحثون عنها خارج المنزل، ومنح هذه المشاعر للأبناء يشكل لديهم ركيزة ممتازة من الثقة بالنفس والاستقلالية، بالإضافة لضرورة زرع الخوف من الله والتربية الدينية الصحية داخل أبنائنا، فكل هذا سيجعل أبنائنا على علم تام بكيفية منح الحب للغير ومنى يمنحونه لغيره في ضوابط.

الحب المشروط والاهتمام المشروط

أنهت ” أ. هالة يونس” حوارها أن الحب المشروط يدخل ضمن دائرة الابتزاز العاطفي، أي أن الوالدين يبتزون أبنائهم لفعل أو تلبية أمر ما، وتبعات هذا الموضوع خطيرة جدًا، فنجد الطفل عندما ينشأ على الحب المشروط فإنه يتعلم حب المصلحة في كل أمور حياته فيما بعد، فمن الأفضل أن يكون الحب والاهتمام هو أسلوب حياة.

ويجب على الآباء زراعة الحب داخل أولادهم، فالتعبير عن الحب يصنع الحب، وصناعة هذا الحب تحتاج إلى مواقف تُثبت هذا الحب.

رابط مختصر:

أضف تعليق