حساسية الصدر ونوبات الربو عند الأطفال

صورة , حساسية الصدر , الربو عند الأطفال
الربو

ما الفرق بين الربو عند الأطفال وحساسية الصدر؟

يختلف الربو عند الأطفال عن حساسية الصدر، فالحساسية عبارة عن رد فعل للجهاز المناعي ضد مُسببات متواجدة في البيئة.
وهذه المُسببات طبيعية للأصحاء، لكنها مُضرة وخطيرة مع مصابي الحساسية.

ومُسببات الحساسية المنتشرة في البيئة مثل حبوب اللقاح والغبار والفطريات…إلخ. وهذه المُسببات عندما تتفاعل مع الجهاز المناعي في الجسم تُنتج العديد من الأجسام المضادة والتي تُعرف باسم الإيموجلوبين E أو الإيموجلوبين المناعي. ووجود هذه الأجسام المضادة في الجسم تُعرض الإنسان إلى أنواع الحساسية المختلفة.

ويتوقف نوع الحساسية الذي يُصاب به الفرد على تركز الأجسام المضادة في أجهزة الجسم، فحساسية الأغذية تؤدي إلى تركز الأجسام المضادة في الأمعاء وبالتالي تُسبب النزلات المعوية، أما إذا تركزت الأجسام المُضادة في الجلد فستؤدي إلى الإصابة بإكزيما الحساسية في الجلد مثل الأرتيكاريا.

أما حال تركز الأجسام المضادة في الجهاز التنفسي فستؤدي إلى إفرازات مُخاطية وإنقباض لعضلات الجهاز التنفسي، مما يؤدي بالضرورة إلى ضيق مجرى التنفس في القصبات الهوائية، وهذا ما يُعرف بالربو.

مما سبق نستنتج أن الربو عند الأطفال جزء من مرض حساسية الصدر، ولتكرار أزمات حساسية الصدر نُطلق عليها نوبات الربو.

ما أكثر العوامل المُهيجة للربو عند الأطفال شيوعًا؟

قالت “د. نجوى محمد موسى” استشاري الأطفال والحساسية. أنه زادت نسبة انتشار مرض الربو بين الناس بدرجة كبيرة في العشرين عام الأخيرة، تبعًا لزيادة العوامل المؤدية له مثل التغيرات الجوية الحاصلة، وزيادة نسبة الملوثات البيئية، والغبار… إلخ.

إلا أن السبب المباشر والرئيسي في الإصابة بمرض الربو عند الأطفال هو العامل الوراثي، فإجتماع العامل الوراثي مع مُسببات الحساسية يؤدي حتمًا إلى ظهور أعراض ونوبات الربو.

ما هي الإحتياطات الصحية لتفادي إصابة الأطفال بحساسية الصدر؟

أشارت د. نجوى إلى تنوع الإحتياطات الصحية المساعدة على تجنب الإصابة بحساسية الصدر عند الأطفال، بل وتبدأ منذ حمل الأم في طفلها،

ومن أشهر الإحتياطات الصحية ما يلي:
تجنب الأم للتدخين الإيجابي والسلبي أثناء فترة الحمل، فالتدخين يؤدي إلى إصابة الطفل بالحساسية الصدرية وهو في رحم أمه.

تجنب أو التقليل من إستعمال المواد ذات الرائحة النفاذة في المنزل مثل العطور والمنظفات الكيميائية.

التهيئة الكاملة لغرفة الطفل وإخلائها من مسببات الحساسية، خاصة عند العلم والتثبت من إصابة الطفل بمرض الحساسية. وتتم هذه التهيئة عبر:
التغيير المستمر للأغطية ومفروشات السرير.

غسل المفروشات جيدًا وبالماء الساخن.

تعريض المفروشات لأشعة الشمس كل فترة زمنية قصيرة.

اختيار المفروشات ذات الأنسجة المتماسكة والمترابطة، حتى لا تتخللها مسببات الحساسية وتسكنها.

إستعمال فلاتر الهواء في المنزل مفيد جدًا في تنقية هواء المنزل من الغبار والأتربة.

التنظيف الجيد لكل المفروشات والأغطية المستخدمة في المنزل، لأنها تُسبب عَث الغبار وهو عبارة عن حشرات مجهرية دقيقة تعيش على
جلد الإنسان وفي قشرة شعره، ثم تخرج منها بعض الإفرازات، وعند جفاف هذه الإفرازات تكون أحد أهم مُسببات الحساسية في المنازل.

تجنب إستعمال مراوح السقف، لأنها تؤدي إلى إنتشار الغبار في المنزل، وإستبدالها بإستعمال مكيفات الهواء.
إغلاق جميع النوافذ والأبواب التي يمكن للغبار أن يدخل منها إلى داخل المنزل.

إستعمال الأرضيات الصلبة والمصمطة، وكذلك إستعمال الأثاث المنزلي الصلب والمُصمط لسهولة التنظيف، وعدم سكون مسببات الحساسية فيهما.

عند خروج الطفل من المنزل لابد من إرتداء الكمامات الوقائية، مع التغيير المستمر لها.

عند ركوب السيارات لابد من تشغيل المكيفات وغلق النوافذ.

الإهتمام بشرب كميات وفيرة من الماء والسوائل، لأنها تساعد على تخفيف قوام الإفرازات المُخاطية في الجهاز التنفسي، وبالتالي سهولة خروجها إلى خارج الجسم.

الإهتمام بالتغذية الصحية المتوازنة لتحفيز الجهاز المناعي للطفل.

ما هي أعراض الربو عند الأطفال وهل تختلف عن أعراض الإصابة بحساسية الصدر؟

أوضحت د. نجوى: الحقيقة أن نوبات الربو عند الأطفال ما هي إلا تكرار إصابة الطفل بحساسية الصدر، ولذلك لا فرق بين الأعراض الناتجة عنهما. وتختلف الأعراض من طفل إلى آخر على حسب الإصابة.

فمرضى الحساسية العامة تظهر لديهم أعراض الحساسية في الجهاز التنفسي والجلد والأمعاء، تبعًا لمكان تواجد الأجسام المضادة في جسم الطفل كما سبق وأن أشرنا.

أما الأطفال المصابون بحساسية الصدر فقط فستظهر أعراضها على الجهاز التنفسي فقط، وهذه ستختلف بإختلاف شدة الحساسية نفسها، فأصحاب حساسية الصدر البسيطة لن تظهر أعراضها إلا عند اللعب والحركة المستمرة، أو أثناء الليل، أو أثناء البكاء.

أما الأطفال المُصابون بحساسية الصدر الشديدة جدًا، فستزيد عندهم الإفرازات المُخاطية في الجهاز التنفسي، مما يؤدي إلى ضيق التنفس الشديد الذي قد يحتاج إلى إستخدام أجهزة الأكسجين للقدرة على التنفس.

والخلاصة أن المتحكم في نوع الأعراض الظاهرة على الطفل، ودرجة شدتها وإستمراريتها هو الجين الوراثي المُسبب للحساسية، مع العامل البيئي الخارجي المحفز والمُهيج للحساسية.

ماذا يتوجب على الأم المُصاب طفلها بالربو؟

يتوجب على أم الطفل المصاب بالربو كل ما يلي:
العلم الكامل بالخطة العلاجية للطبيب.
تجنيب الطفل التعرض لأي من المسببات أو المهيجات البيئية التي تزيد من ظهور أعراض الحساسية الصدرية.
الإلتزام الكامل بجرعات الأدوية في مواقيتها دون تهاون أو نسيان.

عدم الإنسياق والإنجرار وراء ما يُشاع بأن الإستخدام الكثيف لموسعات الشُعب الهوائية سيؤدي إلى إدمانها، وعدم القدرة على العيش بدونها، فهذا كله غير صحيح، وغير مُثبت علميًا وطبيًا.

يجب على الأم العلم بأن الجانب العاطفي مثل التأثر النفسي بالمواقف اليومية والذي يُصاحبه البكاء الشديد أو الضحك الشديد أو القلق الشديد يؤثر في الجهاز المناعي لجسم الطفل.

مما يزيد من الأجسام المضادة في جسمه، ومن هنا تظهر أعراض الحساسية الصدرية، وتزداد شدتها على جسم الطفل وجهازه التنفسي.

عدم التهاون في إستشارة الطبيب فور إصابة الطفل بأعراض الزكام ونزلات البرد وإرتفاع درجة حرارة الجسم، لتدارك الحالة سريعًا قبل تهيج أعراض الحساسية.

إعطاء الطفل تطعيم الإنفلونزا سنويًا قبل دخول فصل الشتاء تحديدًا.

يجب على الأم العلم التام بالعلامات والإشارات الأولية لحدوث نوبة الربو عند الأطفال، لتفاديها أو للسيطرة عليها مباشرة.

هل ينتشر الربو بين الأطفال السعوديين؟

عدد الأطفال المصابون بالربو في المملكة العربية السعودية كبير جدًا وملحوظ، حيث تُشير آخر الإحصائيات الرسمية إلى إصابة أكثر من مليون ونصف المليون طفل سعودي بالربو.

عادةً ما تتحسن الحالة الصحية لمرضى الحساسية عمومًا بالتقدم في العمر، بشرط إتباع التدابير الوقائية والإلتزام بالبرنامج العلاجي كاملًا والتطعيمات.

هل يمكن أن تُسبب مشكلات الجهاز الهضمي الإصابة بالربو عند الأطفال؟

في الحالات المصابة بإرتجاع المريء الشديد، يؤدي رجوع المادة الحامضة من المعدة إلى المريء والبلعوم والفم إلى إنقباض القصبات الهوائية وظهور أعراض الحساسية الصدرية ومنها الربو عند الأطفال.

هل يصح القول بوجود حساسية من الشمس؟

توجد العديد من أنواع الحساسية التي تختلف فيما بينها من حيث المُسببات، فتوجد حساسية الشمس وحساسية الماء وحساسية الغذاء…. إلخ، وتتوقف كل هذه الأنواع وأعراضها على مكان تواجد الأجسام المضادة في أعضاء الجسم.

وهو المتوقف على الجين المُورِث للحساسية. ونشير هنا إلى أن الأبحاث العلمية التي أُجريت على مرض الربو توصلت في العام 2006م لأكثر من مائة جين وراثي له علاقة مباشرة في الإصابة بالربو.

كيف ومتى تتيقن الأم من إصابة طفلها بالحساسية؟

بكل تأكيد تستطيع الأم التثبت من إصابة طفلها بالحساسية من خلال التاريخ الوراثي للعائلة، ثم يُدعم هذا التثبت ويؤكده بدء ظهور الأعراض على جسم الطفل، مثل إكزيما الجلد الناتجة عن تحسس الرضيع للحليب الصناعي مثلًا (ونشير هنا إلى أهمية الرضاعة الطبيعية، لأنها تُنمي وجود الأجسام المضادة المفيدة على حساب الأجسام المضادة الضارة في الجهاز المناعي للطفل الرضيع).

كذلك مع بداية إطعام الطفل للأغذية العادية سيبدأ ظهور أعراض الحساسية سواء على الجلد أو في الأمعاء وعمل الجهاز الهضمي كالنزلات المعوية أو في الجهاز التنفسي كالربو – إن كان يُعاني منها – مع بعض الأغذية مثل حساسية القمح والسمك والحليب والموالح وغيرها.

والخلاصة أن مرض الحساسية هو مرض عام ومختلف في طبيعته وأعراضه من شخص إلى آخر، حسب طبيعة الأسرة والجين الوراثي المُسبب له.

هل يساعد العيش في الأماكن الرطبة على تجنب ظهور أعراض حساسية الصدر؟

مشكلة الأماكن الرطبة في كونها بيئة خصبة جدًا لنمو وتكاثر الفطريات، هذه الفطريات يصدر عنها أبواق تساعد في تهيج حساسية الصدر عند إستنشاقها، وبذلك يكون المقصود على العكس تمامًا، فيجب تخفيف نسبة الرطوبة بالمنزل بإستخدام الأجهزة المنوط بها ذلك.

وكذلك التقليل من وضع أحواض أسماك الزينة والنباتات العطرية في المنزل لأنها من العوامل المساعدة على زيادة الرطوبة في المنزل، ومن ثَم زيادة الفطريات، ومنها إلى تهيج وإشتداد أعراض الحساسية الصدرية.

أضف تعليق