حصى الكلى والمسالك البولية: الأسباب وعوامل الإصابة

أسباب وعوامل الإصابة بحصى الكلى والمسالك البولية

تعدّ الكلى من أكثر أعضاء الجسم أهميّةً؛ إذ تُنقّي الدم من الفضلات عن طريق طرحها عبر البول، بالإضافة إلى دورها الكبير في المحافظة على توازن السوائل والعناصر المعدنيّة في الجسم، وتقع الكليتان في الجزء الخلفي من البطن، ويبلغ طول كلّ واحدةٍ منهما حوالي ١٠ سم.

وتعد الحصى من أكثر الأمراض التي تصيب الكليتين شيوعاً؛ إذ تشير الدراسات إلى إصابة شخص واحد من كلّ عشرة أشخاص بحصى الكلى خلال حياتهم، ويُعاني الرجال من حصى الكلى بشكلٍ أكبر من النساء، وذلك بمقدار ثلاثة أضعاف، كما تَكثر الإصابات عند الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم ما بين ٣٠ و ٤٥ عاماً.

وتتكوّن حصى الكلى من تجمّع بعض المواد في الكلى وتكوينها لبلّورات، ويتمّ تقسيمها وفقاً للمادة المكوّنة لها، وتنشأ معظم الحصى من تجمّع مادّة الكالسيوم، إمّا على شكل مركّب كالسيوم، أو كساليت، أو كالسيوم فوسفايت، أمّا باقي الحصى فتتكوّن من مواد أخرى، مثل حمض اليوريك، والستروفيت، والسيستين.

وتوجد العديد من المركّبات الكيميائية بشكلٍ طبيعيّ في البول؛ حيث تقلّل هذه المركّبات من فرصة تكوين حصى الكلى، وأبرز هذه المركّبات كل من السيتريت، والمغنيسيوم، والبيروفوسفايت، فإذا ما انخفضت كميّة هذه العناصر وذلك إثر مسبّبات عدّة، فإنّ فرصة تكوين حصى الكلى تَزداد بشكلٍ ملحوظ، وتمرّ مُعظم حصى الكلى عبر المسالك البوليّة إلى خارج الجسم دون اللجوء إلى أيّ إجراء، ولكن إذا كبر حجم هذه الحصى إلى درجةٍ كافية لإغلاق مجرى البول عندها تَجب مُعالجة هذه الحصى؛ إذ قد تُسبّب الشعور بآلامٍ شديدة وبشكل مستمر، كما أنّها قد تُلحق أضراراً عديدة بالكلى.

عوامل الإصابة بحصى الكلى

يقول استشاري جراحة الكلى والمسالك البولية والتناسلية والعقم الدكتور “عصام المجدلاوي”: أنه قد تساهم العديد من العوامل إذا ما وُجدت بزيادة عرضة الشخص للإصابة بحصى الكلى، ومن أبرز هذه العوامل:

  • العوامل الوراثية أو العوامل العائلية، أو وجود إصابات أخرى ضمن العائلة نفسها، بالإضافة إلى إصابة المريض سابقاً بحصى الكلى.
  • المعاناة من حالة الجفاف: تُعدّ من أكثر العوامل تسبّباً بتكوين حصى الكلى، وتنتج من عدم تناول المريض لكميّاتٍ كافيةٍ من السوائل اللازمة لتخفيف تركيز المعادن والمُركّبات الكيميائية ومنع تكوينها للحصى.
  • تناول بعض الأنواع من الأطعمة: خصوصاً تلك الغنيّة بالبروتين والصوديوم، خاصةً البروتين الحيواني.
  • المعاناة من السُمنة المفرطة.
  • المعاناة من أمراض الجهاز الهضمي، مثل: أمراض القولون الالتهابيّة، وكذلك الخضوع لعمليّات جراحيّة في الجهاز الهضمي، بالإضافة إلى المُعاناة من الإسهال المزمن.
  • الإصابة بحالات مرضيّة أخرى: مثل مرض فرط إفراز الغدد جارات الدرقيّة، التهابات المسالك البولية، بالإضافة إلى مرض الحماض الكلويّ النُبيبيّ، الذي ينشأ من انخفاض قدرة الكليتين على مُعادلة الأحماض ممّا يُسبّب ارتفاع الحموضة العامّة في الجسم، وقد تَنتج حصى الكلى من تناول بعض الأنواع من الأدوية.
  • وجود خلل تشريحي في المسالك البولية مما يؤدي إلى ضعف تدفق البول، وبالتالي تكون حصوات الكلى أولاً، والتي تنتقل بعد ذلك إلى باقي أجزاء الجهاز البولي.

أبرز أعراض الإصابة بحصى الكلى

تتفاوت أحجام حصى الكلى؛ فالصغيرة منها نادراً ما تُسبّب الشعور بأيّة أعراض وقد تخرج من الجسم دون أيّ علاج، وقد لا تنتج عن حصى الكلى أيّة أعراض كذلك إلّا إذا ما عَبرت من الكليتين إلى الحالبين؛ وهما الأنبوبان اللذان ينقلان البول من الكلى إلى المثانة، أو إذا ما سبّبت التهاب المسالك البوليّة، وإنّ أبرز الأعراض المُصاحبة لحصى الكلى هي:

  • الشعور بآلام شديدة: فمن المَعروف أنّ الآلام المُصاحبة لحصى الكلى شديدة جدّاً، وقد يشعر المصاب بهذه الآلام في الخاصرتين أو في أسفل البطن أو أسفل الظهر أو في الحوض، وتأتي هذه الآلام الشديدة على شكل نوباتٍ متفاوتة في الشدّة، وقد تمتدّ كذلك ليشعر المريض بالألم في الخصيتين، وما بين هذه النوبات يشعر المريض بآلامٍ خفيفةٍ نسبيّاً، أو بشعورٍ مزعج في أسفل الظهر أو في الحوض.
  • الشعور بآلام أو بحرقة عند التبوّل.
  • تحوّل لون وشكل البول: فقد يصبح لون البول داكناً أو قد يصبح أحمر أو ورديّ اللون، وغالباً ما ينتج ذلك من تجريح الحصى للمسالك البوليّة وبالتالي نزول الدم مع البول، كما قد يصبح البول أكثر كثافة، وقد تصدر منه رائحة كريهة.
  • الشعور بضرورة التبوّل باستمرار، والذهاب إلى الحمّام بشكل متكرّر.
  • خروج كميّات قليلة من البول مقارنةً بعادة المريض الإخراجيّة.
  • المعاناة من الغثيان والاستفراغ.

وإذا تسبّبت حصى الكلى بحدوث التهاب المسالك البوليّة، عندها قد تظهر على المريض أعراض أخرى على حد قول الدكتور “عصام”، مثل:

  • ارتفاع درجة حرارة جسم المريض وبالتالي المُعاناة من القشعريرة.
  • الشعور بالتعب العام والإعياء الشديدين.
  • الإسهال.

سبل الوقاية من حصوات المسالك البولية

يجب أن يكون هناك فحوصات طبية دورية للاطمئنان على صحة المسالك البولية بشكل عام للأشخاص الذين لديهم عوامل وراثية أو عائلية، وحتى وإن كانت نتائج هذه الفحوصات سلبية فيجب الحيطة والحذر أيضاً، وكذلك اتباع بعض سبل الوقاية للتقليل من فرصة حدوث حصوات المسالك البولية قدر الإمكان، ومن أبرز سبل الوقاية هذه:

  1. شرب كميات كبيرة من السوائل بشكل عام ومن المياه بشكل خاص.
  2. الابتعاد عن الأطعمة التي تزيد من فرصة تكون الحصوات.

علاج حصوات الكلى

هنالك العديد من الإجراءات التي يُنصح المرضى باتّباعها في حال مُعاناتهم من نوبات الآلام المُصاحبة لحصى الكلى، ويذكر منها الدكتور “المجدلاوي”:

  • تناول كميّاتٍ كبيرة من السوائل لزيادة إدرار البول ولمحاولة التخلّص من الحصى، ويجب الاهتمام بالماء بشكل خاص والتي تصل إلى ٢-٣ لتر.
  • تناول بعض الأدوية التي تسهل مرور الحصوات إلى خارج الجسم مع البول.
  • تناول بعض الأدوية: حيث أنه هنالك العديد من الأدوية التي قد يتناولها المريض، أبرزها مسكّنات الألم مثل باراسيتامول، وأيبوبروفين، وقد يتمّ اللجوء في بعض الأحيان لاستخدام المضادّات الحيويّة، وذلك إذا ما أُصيب المريض بالتهاب المسالك البوليّة كذلك، أمّا إذا أصيب المَريض بحصى الكلى المتكوّنة من حمض اليوريك، فقد يتمّ استخدام الأدوية التي تُقلّل مستوى هذا الحمض في الجسم.

ومن طرق العلاج المُستخدمة للتخلّص من حصى الكلى عمليّة تُسمّى بتفتيت الحصى عبر الأشعّة فوق الصوتيّة، وتعتمد على تسليط كميّات مُعيّنة من هذه الأشعّة على مكان الحصوة لتكسيرها إلى أجزاء أصغر حجماً بإمكانها المرور عبر المسالك البوليّة إلى الخارج، وقد تُسبّب هذه العمليّة ظهور كدماتٍ على الخاصرتين أو أسفل البطن، وقد يتمّ اللجوء تحت ظروف مُعيّنة إلى إجراء جراحةٍ للتخلّص من حصى الكلى، وذلك في حال حدوث أي ضرر بالكلى أو كبر حجم الحصى بشكلٍ كبير.

أضف تعليق