مضاعفات حصى المرارة وعلاجها

مضاعفات حصى المرارة

تُشِير الدّراسات إلى أنّ ١٠٪ من الأشخاص يُعانون من حصى المرارة، ويمكن أن يشعر بها الشّخص، أو أنها تكون صامتة، بدون أي أعراض، وفي هذا المقال سنتعرف على مضاعفات حصوة المرارة، وعلاجها، وكيف يمكن تشخيصها.

حصوات المرارة

قالت “د. نغم القرة غولي” أخصائية جراحة عامة والثدي والمنظار: يثار اليوم الجدل حول حصى المرارة ، فقد يصاب الشخص بها ولا يشعر، فحصى المرارة ليست مرضاً عادياً، يمكن تركها في المرارة لسنوات عديدة ولا تسبب أيّ مشاكل، ويمكن أن تسبب بعض المضاعفات أبسطها الألم وأصعبها الوفاة.

ويبدأ تكون حصى المرارة بداية من المرارة، فالمادة الصّفراوية تخرج من الكبد وتتجمع في المرارة، ثم تنزلق من المرارة مع قناة البنكرياس إلى الأمعاء.

وبالتالي تنزلق تنزل إلى القناة الصفراوية التابعة للمرارة، ثم تُغلق المنطقة السفلى، وتتجمع المادة الصفراوية، فيحدث إلتهاب بكتيري، ويسبب هذا الإلتهاب إلتهاب بالمرارة ثم إلتهاب بالقناة الصفراوية، ثم حدوث التهاب بالبنكرياس، وكل واحد من هذه الإلتهابات أخطر من الآخر.

وحوالي ٩٠٪ من مرضى حصى المرارة، تكون الحصى لديهم صامتة ولا تسبب أي مشاكل، ولكن الـ ١٠٪ الأخرى يجب على هؤلاء المرضى عمل الفحوصات ومتابعة الطبيب، ومن الفحوصات اللازمة فحص الموجات فوق الصوتية (فحص التراساوند Ultrasound).

مضاعفات حصى المرارة

يمكن أن تسبب حصى المرارة التهاب المرارة المزمن الذي تحدثنا عنه سابقاً، ويسبب هذا الإلتهاب بعض الأعراض منها:

  • ارتفاع درجة الحرارة.
  • الألم المستمر.
  • التقيّؤ.
  • المغص المراري.

ويمكن أن يتحول الإلتهاب البكتيري إلى إلتهاب قيحي، ويتكون هذا الإلتهاب في أي مكان بالجسم بما فيه المرارة، فتصبح وكأنها كيس من الدمل، فعند عمل الحصوة بالمنظار لا تُخرج مادة صفراوية، بل تُخرج قيح، ويمكن أن تؤدي إلى الوفاة، لأنها تسبب ما يسمى بتسمم الدم، حيث يصيب الإلتهاب جميع أعضاء الجسم.

فإذا لم يتم إستئصال هذه الحصوة، وإخراج القيح، حسب عمر المريض وحالته الصحية، يمكن أن تؤدي إلى التسمم والوفاة.

وتتأثر حصى المرارة بالأكلات الدسمة والأطعمة الدهنية، فإذا تركها الشخص دون علاج، يحدث له ما يسمى بإلتهاب المرارة المزمن، وهو ما يجعل المرارة صلبة غير مرنة، ولا تعمل بالطريقة الصحيحة.

فأي إلتهاب مزمن إذا تُرك على المدى الطويل، يتحول إلى سرطان، فالحصوة التي تسبب إلتهاب المرارة المزمن لابد من علاجها فوراً، والإستجابة للإشارات التي تبعثها المرارة للإنسان في حال حدوث التهاب بها، ومن هذه الإشارات الشعور بالمغص الشديد.

فإذا شعر الشخص بكل هذه الأعراض يجب عليه استشارة طبيب الجراحة العامة، أو جراحة الجهاز الهضمي، حتى يقوم الطبيب بإستئصالها.

أما في حالة التهاب القنوات الصفراوية أو إلتهاب البنكرياس، ومن أهم أسبابه هو تكون حصوة المرارة، ويجب التعامل مع هذا الإلتهاب بشدة، حيث يتم إدخال المريض إلى الإنعاش، ثم بعد ذلك يتم إستئصال المرارة، أو إزالة الحصوة، ويمكن مع الأسف أن تتسبب هذه الحصوة في وفاة المريض.

أما الأشخاص الذين يعانون من حصوة المرارة الصّامتة، والتي تحدث بدون أعراض، يمكن لهم معرفة وجود هذه الحصوة من خلال متابعة الطبيب وعمل الأشعة والفحوصات.

ويمكن تلخيص مضاعفات حصى المرارة فيما يلي:

  • التهاب المرارة الحاد المتكرر: ممكن يؤدي إلى تكاثر وإزدياد عدد البكتيريا في المرارة وتراكم القيح، ليكون ما يسمى بإلتهاب المرارة القيحي.
  • قلة التروية، وضغط الحصوة إذا كانت كبيرة: تسبب ثقب في المرارة وتكون دمِّل.
  • التهاب المرارة المزمن: والذي يؤدي إلى سرطان المرارة.
  • إذا كانت الحصوة كبيرة وضاغطة على جدار المرارة تتسبب في حدوث ثقب تدريجي، وضغط على الأمعاء الدقيقة المجاورة.

قد تسبب اتصالاً بينها وبين الأمعاء الدقيقة مكونة ما يسمى بالناسور وتنتقل الحصوة من المرارة للأمعاء وقد تسبب انسداد بالأمعاء الدقيقة، وبالعادة عند اللفائفي.

تشخيص حصى المرارة

يمكن تشخيص حصوة المرارة من خلال القيام بعدة فصحوصات منها:

  • الفحوصات المخبرية: وهي دعم للفحوصات الأخرى، وليست تشخيصية، فهي توضح وجود إلتهاب أم لا، وكذلك الكشف عن وجود ارتفاع في كريات الدم البيضاء، وكذلك تبين إذا كان هناك ارتفاع في العصارة الصفراوية.
  • الأشعة السينية: فالألتراساوند هي أفضل طريقة لتشخيص حصوة المرارة.
  • سونوغرافي Ultrasonography.
  • ERCP: وهوعبارة عن تنظير عن طريق الفم، وهو دقيق جداً في التشخيص، حيث إلى الأمعاء ويتم عمل فتحة في أحد القنوات، أو يمرر من البنكرياس إلى الأمعاء.
  • MRCP: ويتم هذا التشخيص في حال الإنسداد، وإجراء عملية قص المعدة، أو وجود مشكلة في الأمعاء، فلا يضطر لعمل تنظير، ولكن يمكن عمل رنين مغناطيسي، يبين الشجرة الكبدية والقنوات الصفراوية بها.
  • PTC: وهذا ليس تشخيصي فقط بل علاجي أيضاً، ويتم تمريره عن طريق الجلد، أي من خارج الجسم.

علاج حصوات المرارة

تابعت “د. القرة غولي” يختلف علاج حصوات المرارة على حسب موقع الحصوة في المرارة، ففي حصوة المرارة الصامتة، لا يتم التدخل الطبي.

أما الأشخاص الذين شعروا بالألم مرة واحدة، يكونون عرضة لاستمرار الألم في ال ١٠ سنوات القادمة، وتحدث لهم مضاعفات خطيرة، وتكون النسبة من ٢٥ إلى ٣٠٪، أي حوالي ٢٥٪ من الأشخاص الذين لديهم حصى المرارة بدون أعراض، يمكن أن يحدث لديهم أعراض خلال الـ ١٠ سنوات.

ولعلك ترغب بقراءة: أعراض التهاب المرارة والمشاكل الناتجة عن استئصالها

ويجب الانتباه لمرضى السكري والحوامل المصابون بحصى المرارة، بسبب صعوبة التشخيص عند الحامل، أما مرضى السكري يتأخر شعورهم بأعراض الحصوة، لذلك عليهم استئصال الحصوة في حال الشعور بها، فمريض السكري يعامل معاملة خاصة.

ومن المرضى الذين يعاملون معاملة خاصة أيضاً، مرضى التهاب المرارة المزمن، لأنها يمكن أن تتحول إلى سرطان.

وكذلك مرضى تشمع الكبد ومرضى فقر الدم (الأنيميا المنجلية)، لأنهم يشعرون بوجع شديد ومُفاجئ.

والجدير بالذكر أن المرارة الأكبر والأصغر من ٢ سم، هي الأكثر خطورة، فالحصوة الصغيرة يمكن أن تنزلق إلى الأمعاء وتسبب المشاكل التي ذكرناها سابقاً، أما الحصوة الكبيرة يمكن أن تتسبب في حدوث الإلتهاب المزمن الذي يؤدي إلى السرطان.

ويمكن تقديم الاستشارة الطبية لهؤلاء المرضى:

  • مرضى مشاكل الكبد والتشمع.
  • الأطفال.
  • مرضى الزراعة.
  • مرضى السكري.

ومعظم حالات استئصال المرارة تتم عن طريق استخدام المنظار، وحتى الحالات المعقدة، إلا في حال وجود مضاعفات خطيرة، فيمكن في هذه الحالات البدء بالمنظار ثم استكمال العلاج عن طريق إجراء عملية جراحية، ويتم ذلك بعد نقاش الموضوع مع المريض.

واقرأ هنا: أسباب ظهور حصاوي المرارة وطرق علاجها

وفي حال استئصال المرارة، يمكن لبعض الأشخاص أن يعانوا مما يسمى (متلازمة ما بعد استئصال المرارة) وتصل نسبة هؤلاء الأشخاص إلى حوالي ١٠٪، فيمكن لهذه المتلازمة أن تتسب لهم في حدوث اسهال مزمن، ويستمر لـ ٦ أشهر بعد العملية فقط، ثم يختفي دون علاج، أو الشعور بالمغص على نوبات.

وإذا كان هناك حصوة صغيرة نزلت إلى القناة الصفراوية، وعند استئصال المرارة ظلت الحصوة، ستتسبب هذه الحصوة في إلتهاب القناة الصفراوية، وسيحتاج المريض إلى استئصال هذه الحصوة.

رابط مختصر:

أضف تعليق