الإسلام

حقاً إن ما عند الله خير


الإسلام , القرآن , Muslims , reading , Quran , صورة

إن الدنيا وما فيها لا تساوي عند الله جناح بعوضة ولو كانت تساوي ذلك لما سقى الكافر منها شربة ماء، ولكنها متاع زائل ونعيم مؤقت، سعادة يطاردها الفناء وجنة يهددها الانتهاء، فإما أن تتركها وأما أن تتركك، وهنا سوف يكون محور حديثنا الدنيا ومتاعها الزائل وحجمها عند المؤمن، وكيف ينبغي أن يكون نظره إليها ومدى حرصه عليها.

الدنيا وحقيقتها

الدنيا هي مرحلة مؤقتة يمر بها الإنسان، تنقله إلى مرحلة أهم وأطول وأبقى، هي الأخرة، ولأنها دار مرور وعبور، ولأنها مرحلة يدخر فيها العبد من الأعمال ما يحدد مصيره، ويقرره، فإن المؤمن يقدرها حق قدرها، فلا يزهد فيها ويتركها تمر من بين يديه دون أن يعمرها بالخير والعمل الصالح، ويزرع فيه من الصالحات ما يرجوا حصاده غداً.

وكذلك لا يقبل عليها بكل قواه ويجري وراء متاعها وشهواتها، ويبذل الثمن الباهظ في سبيل الاستئثار بها والوصول إليها، ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن يبيع دينه بدنياه أو يغضب ربه في طريقه إلي الحصول عليها، فما عند الله خير، هذا بيت القصيد ومختصر العبرة والعظة، أن يذكر كل منا نفسه بأن ما عند الله خير وأبقى.

لمن نوجه تلك العبارة؟

يقول الله عز وجل في محكم التنزيل: (فَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (36)).

فهذه الآية الكريمة تعكس ما ينبغي أن يرسخ في ذهن المؤمن من القناعات واليقين، ويجب على الإنسان أن يضعها نصب عينيه، فغالبا يكون فيها الجواب الشافي لما يعرض لنا من امتحانات وابتلاءات ومنها ما يلي:

حين تعرض عنك الدنيا

حين تعرض الدنيا عن المؤمن وتوليه ظهرها، وتذهب لغيره، وحين تبخل عليه بأسباب السعادة فتحرمه بعض متعها، كأن تحرمه نعمة الصحة، أو تكدر صفوه بالغربة أو الابتعاد عن الأهل والاخوان، أو حين يبتلى العبد بضيق الرزق ويشرب كأس القلة ويتذوق مرارة الحرمان، ويشق عليه إشباع احتياجاته ورغباته، وتتطلع لها نفسه وتتمناها روحه ولا يملك إلى كل ذلك سبيلا ، فيكون بين خيارين لا ثالث لهما فإما أن يسخط على قضاء الله وقدره، ويصيب الهم روحه ويتملك الحنق قلبه دون جدوى، وإما أن يتعاطى معنى تلك العبارة (ما عند الله خير وأبقى)، فيتذوق من حلاوتها ما يحلى مرار الصبر، ومن سكينتها وبردها ما يطفئ نيران الحنق، ومن الرضى ما يرجوا معه خير المصير وخير المنقلب.

حين تقبل عليك الدنيا

حين تقبل الدنيا بفتنها وزينتها البراقة التي تخطف القلوب والأبصار، وحين تأتيك أمنياتك على طبق من ذهب، ولكنها ترتدي ثوب الحرام، وتعرض عليك وهي ليست لك، وتأتيك طواعية وقد حُرمت عليك وحيل بينك وبينها بأمر الشرع، فيتأجج بداخلك صراع عنيف بين رغباتك التي توشك أن تكون بين يدك، وبين خوفك من مصير ينتظرك عند لقاء ربك، ولحظة تعاتب فيها على ضعفك، حينها ينبغي أن تتعفف وتتراجع ولا يسمع إلا صوت واحد وهو: (ما عند الله خير وأبقى).

حين تشق عليك الطاعة وتثقل عليك العبادة

كثيرا ما يستثقل الإنسان العبادة، فيشق عليه الصوم في عز الحر، ويشق عليه الاستيقاظ لصلاة الفجر في شدة البرد، ويشق عليه أن يتعفف عن الحرام ويتحرى ما يقبله من المال وهو في أمس الحاجة إليه، وغير ذلك الكثير فإن الجنة حفت بالمكاره، والنفس جبلت على حب الراحة والميل إلى السكينة والاسترخاء، فحين يتصارع بداخلنا الرغبة في العبادة الرغبة في الراحة والكسل، ينبغي أن نذكر أنفسنا بأن (ما عند الله خير وأبقى).

حين تمتد عينيك إلى ما في يد غيرك

حين تضعف نفسك أو تشتهي ما في يد غيرك، أو تراود نفسك الرغبة في امتلاك شيء تحبه نفسك، وتتمنى الحصول عليه، حين تشعر بالغيرة أو يضنيك التعب والحسرة وانت ترى أحلامك التي تشتهيها نفسك، وحين ترى ما فضل الله به غيرك وحين يتبوأ من المكانة ما تتمناه، حينها يجب أن تكبح غيرتك، وترضي بما قسم لك وتبشر نفسك بأن (ما عند الله خير وأبقى).

قدروا للدنيا قدرها وعيشوا حلوها ودعوا مرارتها واعلموا أن (ما عند الله خير وأبقى). وهذه تذكرة لنفسي ولك عزيزي القارئ، فلعل الله ينفعنا بها جميعا، فهو ولي ذلك القادر عليه.

السابق
تأثير الأرق والضغط النفسي على زيادة الوزن
التالي
ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة

اترك تعليقاً