حمية السيلياك والسيطرة على المرض

صورة , حمية السيلياك , مرض السيلياك
مرض السيلياك

نبذة عن مرض السيلياك؟

قبل الحديث عن حمية السيلياك قال “أ. ماهر الشويعر” رئيس مجموعة مرضى السيلياك التطوعية. السيلياك هو مرض مناعي يُصيب الجهاز الهضمي نتيجة لتناول بروتين الجيلوتين الموجود في القمح والشعير والشوفان والجودر، وآلية عمل المرض في الجسم هو إنتاج أجسام مضادة تهاجم وتُتلف أهداب الإمتصاص الموجودة في الأمعاء الدقيقة، وعند تلف وموت هذه الأهداب لا يستفيد الجسم البشري من الغذاء نهائيًا، لأن الغذاء يخرج سريعًا من الأمعاء الدقيقة دون إمتصاص العناصر الغذائية منه.

وتتسع أعراض السيلياك إلى أكثر من ثلاثمائة عَرَض، الأمر الذي يؤدي إلى تأخير تشخيص المرض.

كما يوجد ما يُعرف بالسيلياك الصامت وهو الذي لا يُصاحبة أية أعراض على المدى القصير ولكن تظهر على فترات زمنية بعيدة من بدء الإصابة، مثل ظهور قصور في أنزيمات الكبد بعد تأخر الحالة المرضية للإصابة بالسيلياك ووصولها لمراحل خطيرة.

من ناحية أخرى تتشابه أعراض السيلياك كثيرًا مع أعراض خلل القولون، فيُشخص المرض على أنه خلل في القولون، ويستمر المريض على علاجات هذا التشخيص لفترات زمنية طويلة، لكن عند إنتفاء إحراز نتائج صحية، يبدأ الأطباء في البحث وراء مرض السيلياك.

ما هي الأعراض البارزة للسيلياك؟

أوضح أ/ ماهر أن أعراض السيلياك هي:
إنتفاخ البطن.
• تواجد الغازات في البطن بكثرة وإستمرار.
• الإسهال أو الإمساك.
• وعند الأطفال، عادة ما تظهر الأعراض الآتية:
• إنتفاخ شديد في البطن.
إسهال أو إمساك أو كلاهما بالتناوب والتوالي.

وقد يؤدي السيلياك لمشكلات صحية في أعضاء أخرى، نظرًا لوجود نقص في المعادن والفيتامينات والعناصر الغذائية التي لا يستطيع الجسم إمتصاصها من الغذاء، فتظهر:
• هشاشة العظام.
• أمراض الأسنان.
• أمراض الأعصاب.
• خلل في إنزيمات الكبد.

وهكذا بحسب إعتماد كل عضو على عنصر غذائي في تأدية وظيفته، ونقص هذا العنصر بالجسم لعدم إمتصاصه من الأغذية.

هل توجد فئات معينة من الأطفال يتحتم معها إجراء فحص السيلياك؟

أردف أ/ شويعر أنه يجب إجراء فحص السيلياك مع الأطفال المصابون بالسكري، والمصابون بمتلازمة داون. وبالنسبة لمرضى التوحد من الأطفال بمجرد تجنبهم تناول مصادر بروتين الجيلوتين يحدث لهم تحسن ملحوظ في حالاتهم.

المعجنات والمخبوزات والأغذية المُصنعة التي تحتوي على الجيلوتين تجعل حياة مريض السيلياك صعبة، وتزيد من حِدة أعراض المرض عنده.

وعليه لا يستطيع تمامًا مرضى السيلياك في حمية السيلياك تناول الأغذية الظاهرة الجيلوتين، والتي من مكوناتها القمح والشعير والشوفان والجودر، ولا الأغذية ذات الجيلوتين الخفي، وهي الأغذية المُضاف إليها مواد حافظة ومحسنات الطعم والقوام التي يكون الجيلوتين عنصر أساسي في هذه تركيب هذه المواد المُضافة.

بل ويمكن تلوث الغذاء المُصنع بالجيلوتين نتيجة لإستخدام خط الإنتاج الواحد في تصنيع منتجين أحدهما يحتوي على الجيلوتين والآخر لا، فمجرد مرور المنتج الخالي من الجيلوتين على خط إنتاج سبق مرور الجيلوتين عليه، يمكن أن يدخل الجيلوتين في المنتج من البقايا العالقة بخط الإنتاج، وهذا من الممنوعات على مرضى السيلياك أيضًا، خاصة مع درجات الحساسية الشديدة. الأمر الذي شددت فيه القوانين الغذائية في بعض الدول الغربية على وجود مسافة تصل إلى 500 متر بين خطوط الإنتاج المستخدمة في تصنيع المنتجات التي تحتوي على الجيلوتين وبين خطوط الإنتاج التي تُصنع الأغذية الخالية منه.

لِكَم من الوقت تظل الحساسية نشطة في جسم المريض إذا تناول سهوًا مصدر للجيلوتين؟

يختلف ذلك تبعًا لدرجة شدة الحساسية، فمع حالات الحساسية الشديدة جدًا يمكن أن يُصاب المريض بالإنطراح الكامل في الفراش لمدة بين 24 إلى 48 ساعة بدون أدنى حركة. ومع بعض الحالات قد يظهر الغثيان وآلام البطن المتفاوتة في حِدتها.

ما كيفية السيطرة على الأطفال مرضى السيلياك؟

تابع أ/ ماهر أن شدة الألم والوجع التي يشعر بها الطفل بعد تناول الغذاء المحتوي على الجيلوتين تجعله يرفض تلقائيًا تناول أي طعام خارج الحمية الخاصة به أو منتجات غير المخصصة له. إلى جانب زيادة وعي الطفل بخطورة تناول أي طعام بمرور الوقت وبزيادة فِهمه لحالته المرضية، لدرجة أن بعض الأطفال ساهموا في نشر الوعي الصحي بالمرض بين زملائهم في الفصول الدراسية لتجنب دعوته لتناول مأكولات أو مشروبات غير المخصصة لحالته.

ما الهدف من المجموعة التطوعية لمرضى السيلياك وذويهم؟

تضم المجموعة مرضى السيلياك وأهالي المرضى إلى جانب المتطوعين في العمل الإجتماعي، كما يتواجد بين صفوف المجموعة أطباء متخصصين وأخصائيين تغذويين لتقديم النصائح والإرشادات للمرضى وعائلاتهم.

وتشكلت هذه المجموعة في أواخر العام 2014م، والمجموعة تحت مظلة جمعية تكاتف للعمل التطوعي السعودية، وذلك لإحتياج المجموعة لمظلة قانونية يمكن من خلالها ممارسة الأنشطة التثقيفية والتوعوية بالمرض بين المرضى وعموم الناس بشكل مباشر.

وساهمت المجموعة في زيادة الوعي الصحي بين المرضى، لأن المصادر التثقيفية العربية عن مرض السيلياك نادرة نوعًا ما، فبدأت المجموعة في اختيار الأبحاث والمقالات والدراسات الطبية المنهجية والموثوقة من الناحية الأكاديمية وترجمتها إلى اللغة العربية، ومن ثَم نشرها في المجتمع وبين المرضى بوسائل النشر المختلفة، والآن تمتلك المجموعة موقع إلكتروني خاص يحتوي على كل هذه المقالات والأبحاث، والتي تُجيب على كل الأسئلة المتعلقة بالمرض وعلاجه.

والمجموعة غير خاصة بالمجتمع السعودي وحسب، ولكنها تقبل في عضويتها كل مرضى السيلياك الناطقين بالعربية من كل أنحاء الوطن العربي والعالم.

وشاركت المجموعة في المؤتمرات الجماهيرية والعلمية للتعريف بالمرض، كما أقامت تجمعات تثقيفية في الأسواق والأندية والمدارس والجامعات والمعارض الغذائية.

وفي الوقت الحاضر زاد الوعي الثقافي بمرض السيلياك كثيرًا مقارنةً ببدايات تكوين المجموعة.

إلى أين يتجه المريض عند ظهور أعراض السيلياك عليه؟

تمتلك مجموعة حمية السيلياك حسابات على كل وسائل التواصل الإجتماعي للرد على كل أسئلة واستفسارات الناس، كذلك يوجد الموقع الرسمي للمجموعة وفيه كل المقالات العلمية العالمية الخاصة بالمرض وعلاجه.

أيضًا تضم مجموعة حمية السيلياك العديد من المتطوعين الأطباء وأخصائيين التغذية، المنوط بهم الرد على أسئلة المرضى وتوجيههم إلى العيادات ومراكز العلاج المتخصصة، ولتقديم الإرشادات الخاصة بكيفية التعايش مع المرض، وبرامج الحمية الغذائية للمريض.

هل قامت المجموعة بمحاولة لتخفيض أسعار منتجات حمية السيلياك؟

بالفعل قامت المجموعة بمخاطبة الكثير من المصانع المحلية والشركات المُستورِدة للمنتجات الغذائية الخاصة بحمية السيلياك، لكن مع الأسف تطلب هذه المصانع والشركات هامش ربح معين ولا تريد أن تَحِيد عنه، خصوصًا مع المنتجات التي يتم إستيرادها لإرتفاع تكاليف الإستيراد والتخزين والتوزيع. ولا ننكر أن البعض ساهم معنا ببعض الخصومات في أسعار بعض المنتجات في حمية السيلياك ولكن بالنَذْر اليسير.

ومع أن الدعم المادي للمجموعة محدود، إلا أنه أمكننا عمل بطاقة تخفيض لأعضائها في حمية السيلياك بمعاونة بعض محلات الأغذية التي يتوافر فيها منتجات حمية السيلياك، وكذلك معامل التحاليل الطبية المتوفر لديها التحاليل الخاصة بالمرض، هذا التخفيض يتراوح بين 5 إلى 50% من السعر الأصلي للمنتج أو الخدمة بحسب اختلافها.

كذلك قام الفريق النسائي في المجموعة بعمل خلطات بديلة لدقيق القمح، وهي أرخص كثيرًا من الخلطات الجاهزة الموجودة في الأسواق.
أيضًا تواصلت المجموعة مع إدارة المستشفيات العلاجية التي تقدم وجبات لمرضى السيلياك، بحيث يوزع الفائض من هذه الوجبات على مرضى السيلياك المحتاجين.

ولا علاج للسيلياك سوى الحمية لتسهيل التعايش معه والسيطرة عليه، فهو مرض مزمن لا شفاء منه. كما أنه لا يرتبط بفئة عمرية محددة إلا أنه أكثر شيوعًا بين الأطفال.

ما هي طرق تشخيص السيلياك؟

يقوم الطبيب بإجراء تحاليل دم خاصة تُظهر الأجسام المضادة، وإذا أعطت التحاليل نتائج إيجابية، يقوم الطبيب بإستخدام المنظار لأخذ عينة من الإثنى عشر لتحليلها والتعرف على وضع أهداب الإمتصاص فيها، وهو إجراء بسيط، ويهدف إلى تحديد الحساسية نفسها، فعند تلف الأهداب يكون التشخيص فعليًا الإصابة بالسيلياك، لكن إذا كانت الأهداب سليمة، فيمكن أن تكون الأعراض ناتجة عن حساسية القمح فقط لا الجيلوتين ككل أو لغيره من الأغذية.

كيف يستطيع المجتمع مساعدة مرضى السيلياك؟

تتدرج طرق المساعدة لعدة مستويات:
على المستوى الحكومي:
يجب على هيئة الغذاء والدواء السعودية تفعيل قرار رقم 255 لسنة 2010م بضرورة تدوين معلومات الحساسية على المنتجات الغذائية، والقرار

لا يقتصر على حساسية السيلياك فقط، ولكن يشمل كل أنواع الحساسية الناتجة من أنواع الغذاء المختلفة مثل حساسيات الفول السوداني والمكسرات واللاكتوز.

يجب على وزارة التعليم تفعيل قرارات تخصيص وجبات خاصة لمرضى السيلياك من الطلاب في المدارس أُسوة بزملائهم الأصحاء.

على مستوى القطاع الخاص: نتوقع منهم ونُناشدهم بالدعم الفني والمادي لمرضى السيلياك.

أيضًا نحتاج لمبادرات ذاتية في حمية السيلياك من مصانع المنتجات الغذائية بتدوين المعلومات الكاملة عن المكونات الداخلة في تصنيع المنتجات، لمساعدة هذه الشريحة الكبيرة من المجتمع السعودي (تشير الإحصائيات إلى أن مرضى السيلياك يمثلون 2.2 من الشعب السعودي، والعدد في إزدياد لإنتشار المسببات) على التعايش واختيار غذائها.

وقد توجد العديد من المدارس البحثية، ومنها من يشير إلى وراثية المرض، ومنها من ينفيها.

ما أبرز النصائح للحجاج من مرضى السيلياك؟

من الناحية الغذائية يصعُب على مريض السيلياك تناول الوجبات الغذائية المُعدة في المطاعم العامة، كذلك لا توجد منافذ البيع الكافية لمنتجات حمية السيلياك في مكة المكرمة والمدينة المنورة.

فإذا استطاع الحاج شرح ظروفه المرضية لمسئولي المطاعم لإعداد وجبات خاصة به أو إذا استطاع التأكد من خلو الأصناف المقدمة من الجيلوتين فبها ونعمة، أما غير ذلك يجب عليه إحضار منتجاته الغذائية البسيطة الخاصة.

كما يمكن في حمية السيلياك الإعتماد على الخضروات والفواكهة الطازجة لأنها آمنة تمامًا وخالية من الجيلوتين.

يحتاج مريض السيلياك في حمية السيلياك شرب كميات أكبر من الماء، لتخليص الجسم من أي نسبة جيلوتين داخله.

رابط مختصر:

أضف تعليق