الحوار بين الأهل والأولاد خلال فترة المراهقة

الحوار بين الأهل والأولاد , فترة المراهقة

يبدوا أن الحوار بين المراهق وأهله أحياناً حوار طرشان، فالأول يتوق إلى الاستقلالية ويسعى إلى الإعلان عنها فيما أن الأهل يريدون الاحتفاظ بسلطتهم المطلقة، وبين التوق إلى الحرية والرغبة في السيطرة ينشأ الصراع بين المراهق وأهله وغالباً ما يفشل هذا الحوار، لكن كيف يمكن لمرحلة المراهقة أن تمر بسلام بدون خسائر نفسية أو عاطفية؟

كيف يمكننا التحضير لمرحلة المراهقة قبل الوصول إليها؟

تقول الأخصائية النفسية والتربوية الدكتورة “سامية جبري”، تعتبر مرحلة المراهقة هي مرحلة طبيعية يمر بها أي شخص ويمكن التحضير لها بالنسبة لنا كأهل قبل أن تأتي إلى الطفل بسنة أو بسنتين وحينئذ لا يكون الطفل مدرك إدراكاً كبيراً هذه الفترة وكيف يمكنه التعامل معها وما هي الأمور التي سيصادفها في هذه المرحلة، لذلك يجب تهيئة الطفل لهذه المرحلة في عمر 12 أو 13 تقريباً عن طريق الحديث معه عن الأمور التي ستواجهه بعد سنة أو سنتين كالتغيرات الجسدية والنفسية بجانب الأمور والسلوكيات الشخصية الأخرى حتى يمكنه تقبلها بصورة سلسة دون أن تؤثر عليه سلباً مع ذكر التحديات التي سيمر بها في المدرسة خلال هذه الفترة العمرية.

ما هي علامات التحذير على الطفل خلال فترة المراهقة؟

هناك أمور طبيعية يمر بها المراهق بينما هناك أمور أخرى زائدة عن الحد الطبيعي وهنا تُصبح هنالك نقطة خطر يجب علينا التدخل لمعالجتها عند الطفل بطرق معينة حتى يعود الطفل المراهق طبيعي ولا تؤثر تلك الأمور الغير طبيعية على شخصيته – وفق ما تراه الخبيرة.

أما الأمور الطبيعية التي يمر بها المراهق خلال فترة المراهقة فهي مثلما سبق الذكر التغيرات الجسدية التي تطرأ عليه إلى جانب بعض الأمور الشخصية الأخرى كالعناد ومحاولة إثبات رأيه وشخصيته كما أن الأصدقاء في هذه الفترة يبقون أهم شيء في حياة المراهق حتى قد يصل الأمر لأن يكونوا هم أهم من الأهل أنفسهم بالنسبة له.

أما في الدراسة فهو لا يود الدراسة كثيراً خلال فترة المراهقة وإنما يحاول فقط إثبات أنه الشخص الأهم والأفضل في المدرسة، بالإضافة إلى ابتعاده عن الأهل نوعاً ما ويحاول أن يعيش حياته مع الأصدقاء ولا يود مقارنته بأقرانه سواء في المنزل أو في المدرسة ويحاول الوصول إلى أهداف أخرى غير الأهداف التعليمية أو الدراسية.

أضافت ” جبري “: على الجانب الآخر، هناك سلوكيات غير طبيعية يقوم بها المراهق تتضمن رفع الصوت على الأهل دون احترامهم أو التهرب المستمر من المدرسة بجانب أذى من حوله في الصف الدراسي أو المنزل ويحاول دوماً أخذ قراراته الغير صائبة أحياناً دون الرجوع أو التفكير في الأهل من الأساس، وهنا يجب التدخل في حياة المراهق حتى لا تؤثر تلك الأمور على حياته بشكل سلبي لاحقاً كأن يصل لمرحلة التدخين أو الإدمان على سبيل المثال.

كيف يمكن التدخل في شئون المراهق دون اقتحام خصوصيته؟

يجدر الإشارة إلى أن المراهق في فترة المراهقة لا يود أن يستمع إلى النصائح وخاصة المقدمة من الأهل ولكننا يجب أن نحاول التقرب منه بطريقة الحوار الصحيحة دون الاعتماد على العنف الزائد أو الحوار المعتمد على الحدية والندية بينه وبين الأهل حتى لا يتسبب ذلك في ابتعاد المراهق أكثر فأكثر عن الأهل ولكن قد يمكننا القيام بذلك بمساعدة المدرسة بخلق حوار صحيح بينها وبين المراهق.

وأخيراً، يجب أن يشعر المراهق بأهميته الكبرى عند الأهل مع الحديث معه عن الأذى الذي يتعرض له من خلال ممارسته تلك السلوكيات الخاطئة خلال هذه الفترة العمرية ومحاولة الحوار معه عن رفاق السوء الذين سيتسببون له في هذا الأذى.

أضف تعليق