دور الأب مع أبنائه داخل الأسرة

دور الأب

يجب أن نوجه التحية لكل أباءنا وأجدادنا لتعبهم وشقائهم لإسعادنا، فدور الأب في الأسرة ومع أبنائه دور عظيم لا يمكن تهميشه، فإنه في مجتمعاتنا العربية أصبح لدينا معتقد أن الطفولة المبكرة التي ينشئها الأطفال تكون فيه الأم هي الجزء الوحيد الذي يقوم بتربية الأطفال.

لكن في الواقع فبمجرد دخول الطفل المدرسة فإنه يحتاج إلى الرعاية الأبوية بشكل كبير، فللأب دور عظيم وكبير داخل الأسرة لا يمكننا إهماله، فما هو دور الأب في الأسرة وكيف يقوم بواجبه تجاه أبنائه، إليكم المقال التالي.

دور الأب مع الأبناء داخل الأسرة

دور الأب لا يقتصر فقط على المأكل والملبس وما إلى ذلك كما بدأت ” أ. فاطمة السكافي” حديثها، فيجب أن نعرف أننا يمكننا تقسيم دور الأب إلى عنصرين رئيسيين وهما:

  • الرعاية وتشمل المأكل والملبس وهكذا.
  • التربية وتشمل التربية الجسدية والنفسية للطفل.

ويجب أن يكون الأب والأم على وعي كامل بأن الطفل شديد الذكاء ويُقلد والده بشكل كبير، لذلك فإنه يجب على الأبوين أن ينتبهوا لذلك، فنحن نجد أنه عندما يكون الأب عني فإن الطفل يتعلم منه، فأسوء أنواع التعليم هو التعليم بالتلقين فقط لأن الطفل يتعلم بالنمذجة، فالطفل يُقلد أبوه وأمه في كل حركاتهم.

فمرحلة الطفولة مرحلة أساسية في بناء الطفل وبناء بُنيته العقلية، فتكوين الأسرة يقوم على الأب والأم والأطفال، وأي خلل في أي ركن من أركان الأسرة يؤدي إلى انهيار الأسرة، فغياب الأب يعني إما حمل زائد على الأم لتعويض ذلك أو انهيار الأسرة بالكامل.

توزيع الأدوار في الأسرة

الأبناء أذكياء لدرجة كبيرة جدًا، فالطفل دائمًا ما يأخذ نماذج ويطبعها في ذهنه، فالطفل الذي يرى أبنه يُدخن فإنه يلجأ للتدخين عندما يكبر، فيجب أن يكون الأب والأم على درجة عالية من الذكاء في تعاملهم مع أبنائهم، فيجب أن يكون الأب والأم متفقين بناءًا على قرارات يأخذونها مع بعضهم البعض من الذي سيكون له دور السلطة مع أبنائه حتى لا تضارب الآراء، فيجب أن يعلم كل فرد في الأسرة دوره وما هي المهام الموكلة له.

فتوزيع الأدوار والسلطة والقيادة في البيت شيء مهم جدًا، فالأسرة عبارة عن حلقات مترابطة لا يمكننا الاستغناء عن حلقة فيهم.

المشاكل التي قد تنتج عن إعطاء القيادة للأب أو تسلطه

يجب أن لا نغفل عن أن عمل الأب لا يجعله قادر على إدارة مسؤولية أبنائه بشكل كامل حسبما أشارت ” أ. السكافي” في ذلك، فإن هذا يجعل بعض الآباء يتركون الحمل بالكامل على الأم، فالوقت الذي يقضيه الأب مع أبنائه يكون إما كمي أو نوعي، والعبرة لا تكون بالتواجد الجسدي بالمنزل بل بالتواجد نفسيًا وجسديًا ومعنويًا، فهناك أطفال آبائهم يسافرون لظروف العمل في بلد آخر وهذا لا يعني أبدًا الغياب التام عن تربية الأبناء.

فيجب أن يتواجد الأب مع أبنائه نفسيًا ومعنويًا فما الداعي من قضاء وقت طويل من الأبناء بدون إفادتهم جسديًا ومعنويًا، فلنفترض على سبيل المثال أن الطفل لديه مباراة كرة قدم بالمدرسة ووالده مسافر، وهنا لا يستطيع الأب أن يكون موجود بجسده لكنه يستطيع أن يستخدم أحد وسائل الاتصال الاجتماعي، فالدعم النفسي والمعنوي في هذه الحالة أهم من الدعم الجسدي.

كيف نعبر الاختلاف الكبير بين الأجيال في الآباء والأبناء؟

في الفترة الأخيرة لظروف فيروس كوفيد-١٩ اقتربت العديد من الأسر من بعضها البعض، وأصبحوا يتعاملون مع بعضهم طوال الوقت، وللأسف في هذه الفترة زادت حالات الطلاق بشكل كبير، مما يؤكد لنا وجود خلل في التربية والتفاهم والتنسيق المقسم والتعامل بين أفراد الأسرة، فكل إنسان يجب عليه أن يتبرمج ويتكيف على الوضع الموجود فيه، فهناك معتقد عند كثير من الرجال أنهم مصدر للرزق فقط أما التربية والحالة النفسية للأبناء فهي مسؤولية الأم فقط، فهناك أربعة أشياء رئيسية مطلوبة من الأب بالإضافة إلى الرزق وهما:

الحماية

فوجود الأب في الأسرة يشكل حماية نفسية للأطفال، فنجد الطفل في حضور والده يكون واثق من نفسه ويستند على أبوه، فوجود الأب يشكل دائرة حماية بالدور الرئيسي.

الرعاية

والرعاية تتمثل في الكثير من الأشياء، وهي تشمل الرزق كالمأكل والملبس والمشرب.

السلطة

سلطة الأب دائمًا ما تمد الأبناء بسلطة مقابلة لهم، فعندما يكون لدى الأب سلطة ونفوذ فإنه يمارسها بشكل خاطئ، وللأسف ظهرت لدينا حالات من التنمر بشكل كبير في مجتمعاتنا.

فيجب أن يكون الأب حكيم في اتخاذ قرارته وأن يكون قدوة حسنة لأبنائه، فالسلطة تتمثل في جوانب عديدة وليست في فرض القرارات والأحكام بدون دراسة.

القدوة

يتعلم الطفل من خلال نمطين وهما النمط المباشر والغير مباشر، والنمط الغير المباشر يتعلم منه الأطفال بشكل سريع جدًا، لذلك فإنه يجب على الأب أن يكون قدوة حسنة لأولاده، فميول الأبناء يكون مقارب لميول والديه.

وأنهت ” أ. فاطمة السكافي” حديثها أننا نرى الكثير من النماذج مثل كذب الأطفال، فنجد الأم تشتكي من كذب أطفالها المتواصل، وهذا خاطئ جدًا فلا يجب على الأم وصف أبنها بأنه كذاب، فالطفل يتعلم الكذب أو عدم قول الحقيقة مثل أن يكذب الآباء عند اتصال شخص لا يرغبون في التحدث معه.

فيجب التعامل مع الطفل بأنه شخص شديد الذكاء بدرجة كبيرة، ويجب كذلك على الأم الحفاظ على صورة الأب عند أبنائها، فيجب أن تجعل الأب في مخيلتهم أنه مصدر الحنان والرزق وما إلى ذلك من صفات حسنة، فالتربية بالتعزيز أفضل كثيرًا من التربية بالعقاب، فإقناع الطفل بأمر ما وتحسين صورته لدى الطفل أفضل كثيرًا من العقاب والترهيب.

رابط مختصر:

أضف تعليق