مقال عن دور الأسرة في رعاية الأطفال

دور الأسرة في رعاية الأطفال

سنتحدّث باستفاضة عن دور الأسرة في رعاية الأطفال وتنمية مواهبهم، حيثُ أنهُ لا شك أن الأسرة هي اللبنة الأولى في هذا البناء الضخم الذي يسمى المجتمع، وهي أساس بنائه والسبب في تقدمه وتطوره أو تأخره. والفرد هو عنصر بناء المجتمع وعليه تقوم كل أشكال البناء والحضارة والتقدم والتطور. لذا لا بد من الاهتمام بالفرد والعنصر البشري بشكل عام لأنه العامل الأهم في هذا المجتمع، ويبدأ هذا الاهتمام بالطفل، فالطفل هو رجل وامرأة الغد، وهو من يعوّل عليه كل عمليات النهضة والتقدم بعد ذلك. لذا فلا بد من الاهتمام برعاية الطفل كما ينبغي وعلى النحو الأمثل. ولا بد أن يقوم المجتمع بجميع أطيافه ومؤسساته بالاهتمام بالطفل إلى حد كبير. ولعل الأسرة هي العنصر الأول الذي لا بد وأن يهتم برعاية الأطفال وتنشئتهم الرعاية والتنشئة السليمة. فالأسرة هي أقرب كيان للطفل وفيها وبين أعضائها ينشأ الطفل ويكبر. وهي السبب الرئيسي في صلاح الطفل وأن يكون سببًا في صلاح المجتمع أو أن يكون سببًا في تأخر المجتمع وتراجعه ولها دور كبير في هذا.

دور الأسرة في رعاية الأطفال

على الأسرة الدور الأساسي في أن تأخذ بيد طفلها في كي شئ وتعينه على بناء شخصيته على نحو سليم. وهي الداعم النفسي للطفل في مراحل حياته المختلفة. كما يتمثل فيها دور الانضباط والالتزام الذي يجب أن يراه الطفل منذ صغره كي يكبر على هذه الصفة. والأسرة هي القدوة التي يحذو الطفل حذوها في كل شئ، فإن صلحت الأسرة صلح الطفل والمجتمع وإن فسدت فسد حال الطفل وانهار المجتمع. لذا فإن الأسرة يجب أن تمثل القدوة الحسنة للطفل والأسوة الصالحة له، لأن الطفل ما يفعل سوى تقليد الآباء والأمهات في أفعالهم، وعليه فإنه يتبع جميع أفعالهم وتصرفاتهم. ومن هنا فإن الأسرة قدوة للطفل فيجب أن نحذر لجميع أفعالنا وأقوالنا وسلوكياتنا أمام أطفالنا، فهم مرآة لنا ينعكس فيهم كل ما نقوم به ويتجلى لنا فيهم ثمار ما نفعل. ولنربيهم على الكلمة الحسنة والمعاملة الطيبة للآخرين، وكذلك عدم الكذب مهما كانت المخاوف أو الظروف، وأن الصدق هو المنجاة من كل ضر.

ولأن الأبوين قدوة للطفل لذا فلا بد من التزامهما بالاعتدال في كل شئ وعدم الإسراف أو التقطير لا في المال أو المشاعر ولا غيرهما. فالإسراف في المال أمام الطفل ينشئ فردًا لا يعلم قيمة المال ولا يدرك هذه النعمة التي أنعم الله بها عليه. ويصبح سلوكه استهلاكي إلى حد كبير ولا يقدّر ما لديه. كما أن التقطير والشُّح في المعاملات المالية من قبل الأسرة سينشئ طفلًا غير سوي، يشعر بأنه أقل ممن سواه من أقرانه، فيشعر بالدونية والتقليل من الذات وهو ما يؤثر عليه بقية حياته، كما ينشأ على الحرص الشديد والبخل وهي صفة ذميمة تؤدي بصاحبها إلى كثير من المتاعب.

ولا إسراف في التدليل أو القسوة، فالقسوة تنشئ فردًا معقدًا غير سوي ولا ينتج للمجتمع ما يفيد، وكذلك التدليل الزائد عن الحد المسموح به في تربية الأطفال ينتج فردًا فوضويًا لا يعبأ للحياة ولا يحسب أمرًا بشكل يفيد. فلا بد من الاعتدال في كل شئ وأن يكون النصح والإرشاد باعتدال ليؤثر بشكل إيجابي في شخصية الطفل وفي حالة عدم الاستجابة يكون العقاب معقولًا بعيدًا عن ما يؤذي البدن والنفس.

التمييز بين الأبناء

ويجب على الأسرة كذلك عدم التمييز بين أبنائها، خاصة عند اكتشاف موهبة ما في أكثر من طفل، فالطفل يشعر جيدًا إن كان يُميَز عن غيره أو إن كان يُميَز عنه غيره، فلا فرق بينهم في كل شئ حتى في الود والمشاعر، ففي حالة أحس الطفل بتمييز غيره عليه أو معاملة آخر بطريقة أفضل منه سيولد هذا في نفسه الكره لأخيه، ومع مرور الوقت يورث الكره في نفسه للجميع، وينقم على جميع من سواه، وعلى جميع أفراد المجتمع ولا يكون إنسانًا سويًا. وهذا ما يخشاه المجتمع ولا يفيد في بناء مجتمع أو تقدمه. ومن الأولى أن يقوم الأبوان بمعاملة أطفالهم معاملة واحدة لا يختلف أحدهم عن الآخر ولا ذكر عن أنثى، حتى لا يورث هذا الكره والبغضاء في نفس أحدهم للآخر وتتزعزع الأسرة منذ أول لحظات اكتمالها.

ويجب إبعاد الأطفال عن أية مشاكل تعاني منها الأسرة بين الأبوين، ويجب ألا يتأثر الطفل بتفكك الأسرة أو انفصال أبوين، وإبعاده عن التشويش الذي يخلقه هذا التفكك. ويجب ألا يشعر الطفل بحاجته إلى أحد أبويه ولا يجده وقتما احتاج إليه، فإن هذا يخلق بداخله فراغًا أسريًا يحاول الطفل أن يملأه بالغير وبوسائل مختلفة قد تكون غير سليمة أو تؤذيه ولا تعلم الأسرة أخطارها إلا بعد أن يقع فيها. حينها يكون تنمية موهبة الطفل في غاية الصعوبة، فكيف ينشغل تفكيره بأشياء صعبة كهذه.

ومن الضروري ألا ينشغل الأبوان عن الأطفال لا بالعمل ولا بأي شئ آخر. كما يجب تخصيص بعض الأوقات للجلوس مع الأطفال لملء أي فراغ قد ينشأ بداخلهم، ولتوجيههم التوجيه السليم ورعايتهم الرعاية السليمة والقويمة. كما يجب تخصيص أوقات للترفيه يجمع أفراد الأسرة جميعًا للتعود على الأوقات المرحة والجميلة بين أفراد الأسرة وعدم البحث عنها بعيدًا عن الأسرة.

أضف تعليق