دور الزوج في الأسرة

صورة , الأسرة , الزوج
الأسرة

ما حدود دور الزوج مع الأسرة؟

قال “د. خليل الزيود” المستشار الأسري والتربوي. قبل التطرق إلى دور الزوج مع الأسرة ينبغي تأسيس القاعدة العامة التي مفادها أن جلوس المرأة مع أولادها ومتابعة تغذيتهم وفروضهم الدراسية إلى جانب شئون التنظيف والطهي وخلافه، فإن كل هذا نوع من العمل يتطلب وقت وجهد وتعب ونحصل منه على نتائج ومكاسب، فإذن القاعدة هي أن كل امرأة عاملة مع اختلافات في طبيعة الوظيفة وحدودها.

ووفقاً لهذه القاعدة لن نستغرب إذا ما جلس الزوج مع الأولاد لساعتين فقط واستُهلك واستُنفذت قواه بشكل كامل، وبالتالي على كل زوج إستبعاد منحى التفكير القائل بأنه يكد في العمل في حين أن الزوجة تتنعم في المنزل.

وأضاف “د. الزيود” وبناءً عليه فإن استقطاع الزوج وقت من عمله للقيام بأي دور في المنزل بمثابة مساعدة للزوجة فيما تقوم به من عمل، وعليه إذا ما كانت المرأة موظفة بالمعنى المعروف، فأصبح أنواع العمل هنا ثلاث، اثنان مستقلان وهما وظيفة الزوج الخاصة ووظيفة الزوجة الخاصة، والنوع الثالث مشترك وهو العمل في شئون المنزل.

وطالما أنه عمل مشترك المنفعة والعوائد فلابد وأن يكون مشترك المسئولية التنفيذية أيضاً، كما أن خروج المرأة للعمل والوظيفة سيتبعه حتماً بعض القصور في إتمام العمل في المنزل، وهذا التقصير أو ذلك العجز في الأداء المسئول عن تعويضه وإصلاحه وتفاديه هو الزوج تحقيقاً لمبدأ التشارك.

وتجدر الإشارة إلى أن الحديث عن أهمية المرأة ودور المرأة وعمل المرأة جميل ومعسول وكُتب وقيل فيه الكثير، لكن التطبيق العملي في عالمنا العربي تشوبه بعض المفاهيم الخاطئة والتصرفات القبلية الغير مسئولة، فالأمر ليس توزيع أدوار والإلتزام بتنفيذ بنود معينة، لكن الأسرة ككيان تحتاج إلى تواصل نفسي وعاطفي وإنفعالي صحيح وملموس، فهنا فقط ستوزع المسئوليات تلقائياً، وهنا فقط سيجد الزوج لنفسه دور أو بالأحرى سيتحين الفرص ليخلق لنفسه دور.

ما هي معايير الحكم على الأسرة الصحيحة نفسياً؟

أشار “د. خليل” إلى تعدد المعايير التي تخبرنا بنجاح الزوج والزوجة في تكوين أسرة جيدة أو العكس، وتتحدد الإجابة بطبيعة الأسرة ومستوى نجاحها بالرد على مجموعة من الأسئلة التي في مجملها تعبر عن معايير الأسرة الناجحة، وأبرز تلك المعايير ما يلي:

هل توجد في الأسرة جلسات تشاورية ولقاءات تحاورية بين الزوج والزوجة من ناحية والأولاد من ناحية أخرى؟ وهل توجد نفس الجلسات بين الزوج والزوجة على إنفراد؟

هل الخلافات الأسرية داخلية؟ أم تخرج وتتسرب إلى كل من هب ودب بما فيها وسائل التواصل الإجتماعي؟

هل الحل الأول عند كل خلاف أسري هو اللجوء للأقارب من الطرفين؟ أم أن الخلافات تُحل داخلياً بسرية وبشكل تام؟

هل الأولاد يشعرون بنوع من الغربة النفسية في تعاملهم مع أحد الأبوين أو كلاهما؟ بمعنى إذا كانت الإجازة الأسبوعية يوم الجمعة، فهل ينتظر الأولاد هذا اليوم بفرحة وشوق للجلوس مع الأب والأم؟ أم يتخوفون من هذا اليوم ويأملون مروره على خير لأن إجتماع الأسرة دائماً ما ينقلب إلى نكد وعكننة؟

وكما هو واضح، فإن إجابات تلك الأسئلة الأربعة تخبر بشكل جليّ وشامل عن حال الأسرة، بل والحال النفسي لكل فرد فيها ومدى ترابطه الوجداني مع بقية الأفراد.

من المتسبب في نكد الأسرة الزوج أم الزوجة؟

لا إجابة قاطعة لهذا السؤال، كما أن صياغته على هذا النحو معتلة، فالرجل قد يكون السبب، لكون مفهوم المنزل عنده مكان للنوم والأكل، أو لكونه يمثل في عقله بوابة صرف الأموال لا غير، وقد تكون الزوجة هي السبب، تبعاً لكونها كثيرة الشكوى أو تخرج سر الأسرة للملأ، وقد يكون الاثنان معاً هما السبب في الكآبة الأسرية لفقدان التواصل النفسي والشعوري بينهما، فلا لغة للحوار ولا اهتمامات مشتركة.

إلى أي مدى تؤثر التنشئة في الصغر على المشكلات الأسرية مستقبلاً؟

أكد “د. خليل” على أن احترام الزوج للزوجة ومشاركته إياها في الأعباء الأسرية، والعكس أيضاً، لن يتعلمه الإنسان ذكراً كان أو أنثى أثناء فترة الخطوبة أو بعد الزواج، ولكنه يبدأ مع التنشئة للولد والبنت منذ الطفولة، وهنا تلعب التنشئة البصرية كل الدور، بمعنى أنه مهما ألقينا على مسامع الأولاد قصصاً وأشعاراً في احترام الآخر أو احترام الرجل للمرأة أو الزوج للزوجة والعكس لن تفيده كلمة واحدة إذا لم يُربى بصرياً وذهنياً على رؤية وسماع وعقل وتلمس مكارم الأخلاق تلك بنفسه.

فذلك الولد الصغير لما رأى أبيه يرفع صحنه من على المائدة بعد الفراغ من الطعام، ولما سمعه يعتذر لأمه حين أخطأ في حقها، ولما شاهده يُقبل يديها لبديع صنيع فعلته، فلا شك أن هذه الصور ستتنمط في مشواره الحياتي، وستلقي بظلالها على تعامله لما كبر وتزوج.

وتابع “د. خليل” فهذا الذي فعله الأب هو جزء من دوره في الأسرة، وإذا ما أضفنا إلى ذلك تصحيح اللغط حول إعداد الزوج للطعام أو حمله للأولاد أو تنظيفه لمكان الجلوس سنتحصل في النهاية على كيانات أسرية على الطريق الصحيح، وبالتالي سنتحصل على مجتمع من الأسوياء نفسياً وعقلياً.

ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، أليس لما سُئلت عائشة رضي الله عنها عن حاله في البيت قالت: كان في خدمة أهله؟! فأي لبس أو عصف ذهني يقول أن لا دور للزوج في الأسرة بعد ما عُرف عن سيد الخلق أجمعين.

أضف تعليق