مقال عن دور الشباب في بناء الوطن

دور الشباب في بناء الوطن

الشباب هم طاقة هذا الوطن وقوته وهم ساعده الذي يعمل ويبني ويقيم وينهض ويتقدم به ويقيم حضارته ويجعلها عالية بين الأمم والحضارات.

والشباب هم الثروة التي تدخرها الأوطان وتعمل على تنميتها وزيادتها كي تكون عونًا لها وقت الحاجة وفي مواجهة جميع التحديات التي تواجهها، فالشباب هم العنصر الذي يمكنه أن يخرج بالوطن من جميع الأزمات ويصل به إلى برّ الأمان.

دور الشباب في تقدم المجتمعات

الشباب هم رمز القوة والعزم والحماس والطاقات المتجددة والنشاط والطموح والثورة على ما لا يؤدي إلى التقدم والنهضة. ونجد في المجتمعات والأوطان المتقدمة يعتمد مسؤولوها على الشباب في تسيير كثير من شؤونها. ويستفيد المجتمع من طاقات الشباب وأفكاره الإبداعية في كافة المجالات مما يؤدي إلى تطوره وتقدمه. ويفسح المجتمع المجال لمشاركة الشباب في كافة الأمور السياسية والاقتصادية مما يسهم في تجدد الدم الشاب في عروق الأوطان.

فبالشباب تُبنى الأوطان والأمم، وبالشباب تنهض المجتمعات وتقام الحضارات. ولكن يمكن أن تضعف الأوطان بشبابها في الوقت نفسه، فإذا صلح حال الشباب صلح الوطن وإذا لم يصلح ضاع الوطن وأصبح هباءًا منثورًا، وإذا فسد الشباب فسد الوطن بجميع أركانه وهياكله. وكيف يفسد الشباب أو يصلح؟ يصلح الشباب إذا ما نشأ على الأخلاق والقيم والتنشئة السليمة الصحيحة الخالية من أي قصور. ويصلح إذا ما كبر على تحمل المسؤولية واكتساب الثقة بنفسه وبأفعاله وآرائه. ويصلح إذا ما تربى على الرشاد والخير وتغليب مصلحة الوطن والمنفعة العامة على المنفعة الشخصية.

ويتأتى هذا كله بالتربية السليمة والتعليم القويم وغرس روح الفداء والتضحية وحب الأوطان منذ الصِّغر. يعود هذا إلى المجتمعات ويتحمله مسؤولوه بالإضافة إلى الأسر والعائلات. فإذا صلحت التربية وصلح المربي والمنشئ، صلح النشأ وصلح حاله. وعندها نستطيع أن نجد فئة شابة تحب الوطن وتعمل على تقدمه ورقيه والحفاظ على أمنه وسلامته. وسنجد شباب يتحمل مسؤولية بناء المجتمع ونهضته وإقامة حضارته، لا يتخاذل عن نصرة وطنه.

والتنشئة الفاسدة لا تنتج إلا فسادًا، وتنشئ جيلًا لا يقدر قيمة الوطن ولا مفهوم المواطنة والتضحية والفداء من أجل وطنه. جيلٌ لا يعبأ بمصلحة المجتمع ولا يعرف ما هي المنفعة العامة ولا يسعى إلى تحقيقها. جيلٌ يبحث عن شؤونه فقط ولا يهتم لشؤون غيره، بل ويمكن أن يفضل مصلحته ومنفعته الشخصية حتى وإن كان فيها ضرر للمجتمع. إذا ما لم ينشأ الشباب التنشئة الواجبة يمكن أن يبيع وطنه ويغلب وسوسة الشيطان على إعمال العقل.

الشباب وعمارة الأرض

وعلى الشباب أن يفطنوا إلى الهدف من خلق الله -عزّ وجل- لنا على هذه الأرض وهو إعمارها وبناؤها. وأن الله أمرهم ببناء أمتهم فعليهم أن يسعوا إلى اكتساب العلم النافع والذي يعود على أوطانهم بالنفع والفائدة. وأن يعملوا على نشر الخير والعون لجميع من يحتاج إليهم. والحرص على التصرّف بإبداع وتميز في كل ما يقومون به حتى تؤتي جهودهم ثمارها في بناء الوطن. وعليهم كذلك أن يكونوا ذوي أدوار مؤثرة في سؤون بلادهم السياسية والمجتمعية والاقتصادية وعلى جميع الأصعدة، فالشباب هم المشارك الأول والفعال في جميع العمليات السياسية الموجودة في مجتمعاتهم.

وهم المحرك الأول ومتقدمو الصفوف في العمليات الانتخابية التي تشهدها الحركة السياسية. وهم على دراية بمن يستطيع أن يقوّم حال مجتمعاتهم ومن يعمل على منفعة البلاد ومصلحتها. وهم قادة ثورات التغيير التي تهدف إلى إصلاح حال المجتمع وتحسن أحواله. وهم مخططو مستقبل أوطانهم ومنظمو فعالياتها الاقتصادية التي تنهض بالبلاد. والشباب كذلك هم قادة الحملات التوعوية التي تعمل على زيادة الوعي لدى أفراد الأمة صغارها وكبارها. وهم متصدرو جميع الحملات والخدمات المجتمعية التي تهدف إلى نشر ثقافة التضامن والتكافل المجتمعي بين أفراد الأمة الواحدة.

فعلى كل من كان في هذه المرحلة العمرية أن يستغلها الاستغلال الأمثل لأنها أفضل فترات العمر وفيها تتوفر الطاقة اللازمة للعمل والنشاط ويتوفر فيها الحماس والطموح الكافي للعمل على بناء النفس وبناء المجتمع. وعلى الشباب أن يفطن إلى هذا ويدركه جيدًا فكلما تقدم في العمر خبت ثورته وانطفأت نيران حماسه وطموحه.

وكلما تقدم في العمر قلت همته وطاقته التي تعينه على أن يقوم بما عليه من واجبات ومهام. وعلى جميع شبابنا أن يدركوا جيدًا مفهوم حب الوطن وأن يترسخ داخلهم معنى البحث عن كل ما يؤدي إلى نهضة أوطانهم وأن يعملوا على بناء حضاراتهم وخدمة مجتمعاتهم. وأن يتحملوا مسؤولياتهم تجاه من حولهم وتجاه بلدهم، وبعلموا جيدًا أن عليهم واجبًا تجاه أوطانهم، فإنها أرضهم وعليهم أن يعملوا على اتباع كل السبل التي تؤدي إلى بنائها وتقدمها وتطورها ورقيها.

وعلى المجتمعات والحكومات بجميع أطيافها وفئاتها أن تعمل على بناء جيل صالح من الشباب، تنمو بداخله مشاعر حب الوطن والتضحية من أجله والعمل على تقدمه ورقيه وبنائه. وأن تقدر المجتمعات دور الشباب وأثرهم القوي في المجتمع وأن تمنحهم كافة الحقوق السياسية والاجتماعية وتتيح لهم الفرصة للمشاركة في جميع الفعاليات التي يستطيعون أن يثبتوا أنفسهم فيها ويستطيعون أن يفيدوا مجتمعاتهم، وكذلك تذليل جميع الصعوبات والتحديات التي تواجههم.

أضف تعليق