طب وصحة

دور الماغنسيوم في علاج التشنج العضلي


عضلات،صورة،عضلة،ذراع
عضلات – ارشيفية

هناك الكثير من المرضى الذين يُعانون من تشنجات العضلات في بطن الساق وخاصةً ليلاً. فلماذا بطن الساق بالتحديد؟
أوضحت “د. أندريا كون” (أخصائية الأعصاب ومعالجة تشنجات العضلات) أن السبب بالضبط غير معروف، لكن ما نعرفه هو أن تشنج العضلات يحدث بشكلٍ خاص بعد المجهود البدني أو عند وجود نقص في مادة الإليكتروليت كالماغنسيوم، كما يمكن أن يحدث بعد تناول كمية كبيرة من الكحليات، ويمكن أن يحدث التشنج نتيجة اضطرابات أخرى كمرض السكري، ولكنه أكثر شيوعاً بعد جهد بدني كبير لأن بطن الساق يكون أكثر نشاطاً خلالها.

يُرجع بعد المرضى السبب إلى الماغنسيوم والأملاح التي فقدوها أثناء بذل جهد بدني. فهل يساعد الماغنسيوم في الحد من التشنجات؟
أكدت “د. أندريا كون” أن المرء يحتاج إلى الماغنسيوم الذي يتناوله في السوائل، فالنقص في السوائل بشكلٍ عام يمكن أن يكون وراء تشنج بطن الساق، واتباع نظام غذائي متوازن مثل تناول الخضراوات والخبز الكامل الغني بالماغنسيوم ُيعد غاية في الأهمية، فجسم المرء بحاجة إلى ٣٠٠ – ٤٠٠ مجم من الماغنسيوم يومياً، فإن سوء التغذية من شأنه أن يؤدي غالباً إلى تشنج العضلات.

هل العضلات هي المسئولة عن التشنج أم الخلية العصبية؟
أكدت “د. أندريا” أن الخلايا العصبية هي المسئولة لأنها هي التي تُنشط العضلات، في حال حدوث تشنج فمن المؤكد أن هناك فرطاً في عمل الخلايا العصبية وهو الأمر الذي يؤدي إلى التشنج. بدايةً فإن عضلة القلب لا تُصاب بالتشنج، عضلات الهيكل العظمي هي العرضة للإصابة بالتشنج.

هناك نوع خاص من تشنج العضلات وهي في الحقيقة ليست تشنج العضلات بل توتر العضلات. ماذا يعني هذا بالضبط؟
أوضحت “د. أندريا كون” أن خلل التوتر هو تغيير في توتر العضلات ويؤدي إلى تشنجٍ دائم للعضلة، ويمكن أن يشمل أجزاءاً كثيرة من الجسم كخلل توتر العينين التي تُصاب بتشنجٍ أثناء الغمز، أو تشنج عضلات الرقبة، ويمكن أن يظهر أيضاً أثناء ممارسة بعض الأنشطة كالكتابة حيث تُصاب عضلات اليد بالتشنج، وهناك تشنجات تظهر في حالات نادرة كتشنج الإصابع أثناء عزف البيانو، غير أن التشنجات يمكن أن تظهر أيضاً بسبب التأثر العاطفي.

ما معدل تكرار التشنج عن المصابين به؟
أوضحت “د. أندريا” أن هناك حالات تكرار مختلفة للمرض بحسب خصائص الحالة، فخلل التوتر العام نادرٌ ويُصيب الإنسان في مرحلة الطفولة وينتقل بالوراثة ويصيب ٥٠٠ شخص من بين كل ١٠٠ ألف شخص.

علاج التوتر العصبي صعب ولكن خلل التوتر يُعالج. أليس كذلك؟
أوضحت “د. أندريا كون” أن طرق علاج خلل التوتر مختلفة بحسب نوع المرض، فخلل التوتر البؤري والذي يُصيب جزءاً صغيراً من الجسم يُعالج باستعمال البوتوكس، والبوتوكس هو نوع من السموم يُحقن بالعضل بهدف تعطيل إرسال العصب إلى العضلة فيؤدي إلى التقليل من التشنجات.

هل هذا ما يفعله المرء في حال الجراحة التجميلية حيث يُحقن البوتوكس وتعطل عضلات الجبهة وتصبح ملساء. هل تُستخدم نفس الطريقة مع العضلات التي تُصاب بخلل التوتر؟
أكدت “د. أندريا” أن هذا صحيح، وبالتالي لا يمكن إعادة تفعيلها، ويؤدي الحقن في البداية إلى ارتخاء العضلات وتخفيف الألم. يُمكن استخدام هذا النوع من العلاج في حالات خلل التوتر التي تُصيب منطقة معينة في الجسم كتشنج الجفون، حيث يمكن حقن المنطقة حول العينين أو الجفون بحسب حالة التشنج. كما أوضحت أن تشنجات خلل التوتر تعود بعد ١٠ – ١٢ أسبوعاً، عندها يجب إعادة العلاج بالحقن.

هناك نوع آخر من العلاج يساعد لمدة أكبر وهو تحفيز الدماغ بعمق. فكيف يتم إجراء هذا النوع من العلاج؟
أوضحت “د. أندريا كون” أن في هذا النوع من العلاج لا يتم تعطيل العضلة أو العصب بل يتم الدخول إلى مركز التحكم المتضرر في الدماغ، ويتم زراعة قطب كهربائي في العقد القاعدية في الدماغ أي في النواة العميقة، وذلك بهدف قطع نقل الإشارات الخاطئة من الدماغ إلى العضلات.

هل يعني هذا أنه يتم التعمق إلى داخل الدماغ وزرع أسلاك صغيرة بها؟
أجابت “د. أندريا كون” أن نعم، فهذا القطب الكهربائي يتم تحريكه إلى المنطقة المطلوبة داخل الدماغ ويتم تثبيته وإيصاله بجهاز لتنظيم إشارات الدماغ، ويجب تحفيز هذا الجهاز على الدوام لإن التحفيز لمدة وجيزة لا يُجدي نفعاً، ففي حال إطفاء الجهاز المُحفز للأعصاب فإن حالة التوتر تعود مرة أخرى خلال فترة وجيزة من الزمن ربما أسابيع أو أيام معدودة.

هل نتائج هذا النوع من العلاج جيدة؟
أوضحت “كون” أن نتائج هذه الطريقة من العلاج جيدة جداً خاصةً عند التعامل مع حالات خلل التوتر العام، وكذلك الحالة المُسماه بـ (خلل التوتر القطعي) الذي يُصيب أجزاءاً عديدة من الجسم إذ لا يمكن علاج جميع المناطق المُصابة بعلاج حقن البوتوكس، فقد تم من قبل استخدام العلاج بالبوتوكس مع مثل هذه الحالات ولكن لم تكن النتائج مُجدية تماماً، ولكن عن طريق زرع القطب الكهربائي عند هؤلاء المرضى يُمكن أن نصل إلى نتائج جيدة بنسبة ٥٠ – ٦٠٪. في الحقيقة لا يستجيب جميع المرضى للعلاج بنفس المستوى، ولا يمكن معرفة ذلك أو تحديده مُسبقاً، ولكن في حالات خلل التوتر مجهولة الأسباب أو من النوع المنعزل فيمكن تحقيق نجاح كبير في العلاج.

السابق
اليوم العالمي لهشاشة العظام
التالي
متلازمة الاحتراق النفسي (الوقاية والعلاج)

اترك تعليقاً