أسباب زيادة حالات الانتحار في العالم العربي

صورة , رجل , أدوية , حالات الانتحار

تكثر نسب الانتحار بشكل مقلق في عالمنا العربي ولكن مع اختلاف الأسباب التي تؤدي إلى الانتحار.

فقد انتحر رجل أربعيني يدعى داني أبو حيدر وترك زوجته وثلاث أطفال، وكان سبب انتحاره هو أن الحصول على لقمة العيش أصبح أمر مستحيل في لبنان، وقال أحد جيرانه أنه لا توجد فرص للعمل في البلد، وكان داني أبو حيدر جار صالح ومتعاون مع جيرانه، نهش الفقر والعوز شوارع وضواحي سن الفيل.

يعاني الكثير من الناس في لبنان من ضيق الحال وسيطر اليأس على الكثير منهم، حتى أصبح الانتحار ظاهرة منتشرة ومتنقلة بين ضواحي لبنان. ظهرت ثلاث حالات انتحار في أقل من أسبوع وهذا يطرح العديد من علامات الاستفهام حول الأسباب التي تؤدي إلى الانتحار.

وقالت المديرة التنفيذية في جمعية “إمبرايس” للصحة النفسية، ليا زينون، أنهم تلقوا في يوم واحد أكثر من ٢٥ اتصال خلال ثلاث ساعات، كان من ضمنهم ٤ اشخاص يفكرون في الانتحار وشخص منهم كان قد حاول أن ينتحر بالفعل.

ما يدفع الشباب اليوم لإنهاء حياتهم

قالت رئيسة وحدات الصحة النفسية في وزارة الصحة الفلسطينية، الدكتورة سماح جبر، أن الانتحار موضوع مقلق ومحزن ولكنه يُعد من أكثر أنواع الموت التي يمكن الوقاية منها، عندما يمتلك المجتمع الوعي الكافي وعندما يكون لدى الأهل ما يكفي من الثقافة النفسية لتمييز أعراض الانتحار حتى يتم الحد والوقاية من الانتحار.

وهناك العديد من الأسباب الفردية والمجتمعية التي تتفاعل مع بعضها البعض وتؤدي إلى دفع بعض الناس إلى القيام بالانتحار. بعض الأسباب الفردية هي أن يكون الإنسان ذكر ويكون في سن الشباب أي في سن يتراوح بين ١٥ و ٢٩ سنة، وأن يكون الإنسان يعاني من الاكتئاب أو لديه مشاكل إدمان أو يعاني من أي مرض نفسي يجعله فاقد للرشد.

وفي الغالب معظم الأشخاص الذين قاموا بالانتحار كانوا يعانون من مشاكل نفسية، وتلك الأسباب الفردية عادة ما تتفاعل مع الوضع المجتمعي والبيئي والعائلي بحيث أن إذا كان المجتمع ينتشر فيه اليأس والإحباط والحرمان والألم النفسي والانتقاد ومع تواجد مشاكل أسرية ومشاكل مجتمعية، فيكثر الموت في هذا المجتمع لأن هذا التفاعل الذي يحدث بين الأسباب الفردية والأسباب البيئية هو الذي يدفع بعض الأشخاص إلى الانتحار.

وعادة قبل أن يقدم الإنسان على الانتحار يقوم بالتعبير عن اليأس وعن عدم وجود هدف من الحياة، ويرسل رسالات يصرح فيها أنه تعب من الحياة وأنه أصبح عبأ على الاخرين، فيجب حينها أن يكون لدى المجتمع الوعي الكافي حتى يستطيعوا تمييز تلك الأعراض ويحاولوا دعم ومساندة هذا الشخص.

أسباب الانتحار في العالم العربي

أردفت “جبر”، كان هناك حالة من الغفلة عن موضوع التوثيق الجيد والدقيق لموضوع الانتحار، ولكن أصبح هناك توثيق لحالات الانتحار مما أدى إلى زيادة أرقام الانتحار في العالم العربي، بالإضافة إلى أن المشهد السياسي في المجتمع العربي والثورات وإطلاق النيران بسهولة على الشباب.

فإن كل هذا ينشر التفكير العدمي بين الشباب. وبالتأكيد أن عند انسداد الأفق أمام الشباب والتعرّض إلى حالات الفقدان والألم النفسي وغياب الأمل وغياب الوعود بحياة مرضية كل هذا يفعل الأسباب الفردية لدى البعض وينتج عنه التساهل في الإقدام على إنهاء الحياة.

لذلك الاستراتيجيات الوطنية ليست مقتصرة على الطب أو على وزارات الصحة إنما هي جهود وطنية تشترك فيها وزارة العمل والقضاء والأمن، ومن المهم نشر خطاب ديني متوازن حول هذا الموضوع يتم فيه احتواء ومواساة الأهل ويبعث على الأمل، وكل هذه الجهود يجب أن يتم تنفيذها للتقليل من حدوث حالات الانتحار.

إنعكاس الانتحار على المجتمع

يجب أن يقدم خطاب ديني وطبي وإعلامي متوازن عن هذا الموضوع حتى يتم احتواء المجتمع ونشر الأمل مرة أخرى، ويتم في هذا الخطاب بث المعرفة والعلم اللازم حول موضوع الانتحار، ويجب عدم الابتعاد عن الرومانسية فيه، وأيضاً عدم تقديم الموضوع على أن الانتحار هو اختيار فلسفي ولا يفقه به إلا الناس الذين يمتلكون فهم أكبر بعلوم الحياة.

ويجب عدم انتقاد ونبذ من يقوم بهذا الفعل لأن لا أحد يعلم ما هي الظروف التي أدت إلى قدوم هؤلاء الأشخاص على هذا الفعل، ويجب عدم التأنيب في هذا الموضوع لأن هذا يتسبب في ضرر نفسي للأهل والأصدقاء والمجتمع المحيط بهذا الإنسان.

رابط مختصر:

أضف تعليق