سلوكيات يجب أن نتجنبها في شهر رمضان

شهر رمضان , رمضان رمضان , رمضان كريم , صورة

مما لا شك فيه أن شهر رمضان هو شهر تهذيب الأرواح والأنفس والارتقاء بالسلوك الإنساني للمسلم، حيث يعلمه الصبر وجهاد النفس ومخالفة الهوى، ويدربه على الشعور بالآخر وتقدير احتياجه واحترام ضعفه، لأجل ذلك فأننا سوف نستعرض معاً بعض السلوكيات التي من المؤسف أنها تنتشر في رمضان في حين أنه من المفترض أن تختفي وتتلاشى بدافع الطاعة والحفاظ على الصوم مما يمكن أن يشوبه بأي نقص أو خلل، فتابعوا مقالنا.

شهر رمضان شهر بناء المؤمن

قبل أن نستعرض عدد من السلوكيات الخاطئة التي يفعلها البعض في رمضان والتي من المفترض أن لا تحدث في مجتمعاتنا بشكل عام وفي شهر رمضان بشكل خاص يجدر بنا أن نلفت الانتباه إلى بناء شخصية المؤمن في رمضان، وذلك من خلال فرض عبادة الصوم التي تنطوي على معاني الحرمان الاختياري من المباحات، وتحمل الجوع والعطش والصبر على رغبات النفس في اشباع حاجاتها، فالصوم مدرسة يدخلها العبد نزولاً على أمر الله وتنفيذاً لحكمه ليخرج منها وقد تدرب على تملك نفسه وكبح جماحها والسيطرة عليها، ثم قيادتها في الاتجاه الذي يرضي الله عز وجل، فمن يصبر على الجوع والعطش من باب أولى أن يصبر عن المعصية ويقاوم هواه ويقود رغباته نحو الارتقاء بإيمانه وتنمية شخصيته.

هنا من أجلك: ليكن عامنا كله رمضان

وحتى تكتمل فائدة الصيام وتتأكد منفعته للمؤمن فإنه ينبغي عليه أن يحرص أشد الحرص على تحقيق الكمال في صيامه، فلا يلبسه بذنب من فعل أو قول أو حتى تفكير، بل يعززه بالنوافل والتزود بالخيرات والاستكثار من الأعمال المستحبة لجبر أي قصور قد يقع فيه أو أي نقص قد يعتري الصوم، ويجب أن نتجنب بعض السلوكيات التي تقدح في تمام الصوم وعلى رأسها ما يلي:

الأفراط في الغضب والعصبية

كثير منا يتخذ من الصيام ذريعة وحجة يبرر بها عصبيته وحدة انفعالاته في رمضان، فتجده ينفعل ويبدي انزعاجه واستيائه من أقل صدام، وقد يتلفظ بألفاظ نابية أو يطلق الشتائم والسباب مبرراً ذلك بأنه صائم ولا طاقة له بالصبر على أحد، وهذا يتنافى مع آداب الصيام وخلق النبي –صلى الله عليه وسلم- الذي لم يكن ينطق إلا بالخير ولم يقل إلا خيراً.

الشكوى والتذمر من الجوع والعطش

البعض منا يظل حديثه الدائم في شهر رمضان المبارك محوره التذمر أو الشكوى من مشقة الصيام والجوع والعطش، ولا يكاد يجلس في مجلس إلا يتحدث في هذا الأمر وكأنه يرائي بصيامه أو يمن على الله به، وتجده يشكو للخلق تضرره وينسى أنه المنتفع الأول من هذا الصيام، وأن أجره له وليس لغيره، وهذا لا شك ينقص من أجره ويؤاخذ عليه.

الكسل والتقاعس عن العمل

البعض يعتبر رمضان شهر الراحة والتكاسل عن العمل، فيتعمد البعض ترك العمل قبل تمام موعده أو الذهاب إلى عمله متأخراً، والبعض يبالغ في الراحة فيأخذ إجازة من العمل، كل هذا بحجة الصوم، وهذا يتنافى مع معنى المجاهدة والأمانة وتحقق المشقة التي يأتي منه الأجر، فيجب أن نتقي الله في أعمالنا ولنعلم أن أداء عبادة الصوم لا يسقط عنا واجب اتقان العمل.

والبعض يتخذ من رمضان فرصة لإشباع رغبته في النوم، فتجده يقضي طوال النهار نائماً ولا يدرك من مشقة الصيام شيئا ويكاد يستيقظ قبل المغرب بساعة، ولكن هل يستوي من يجاهد ويتق الله في عمله فيجمع بين العمل والعبادة، ومن يحتج بالصيام فيترك العمل.

إهدار الوقت أمام شاشات التليفزيون

من آفات الحياة العصرية الحديثة التي نعيشها وجود جهاز مثل التليفزيون يستنزف الوقت ويسرق من الصائم بركة النهار والليل، فالكثير منا للأسف ينخدع بجاذبية هذا الجهاز، فتراه ينتقل من برنامج إلى برنامج ومن مسلسل إلى مسلسل حتى ينقضي جل شهره دون أن يحقق منه ما يرجوه، فلنحذر من هذا السلوك المدمر، ولننتهي عنه هذا العام حتى لا يضيع شهرنا هباء.

إهدار الكثير من الوقت على وسائل التواصل الاجتماعي

بينما ينجذب البعض إلى شاشات التليفزيون ينجذب البعض الآخر إلى شاشات الهواتف الذكية فتراه يقضي الساعات الطوال في متابعة مواقع التواصل الاجتماعي، أو الانخراط في دردشات ومحادثات الأقران والمعارف الخاوية من أي قيمة والتي لا طائل من ورائها، بل إنها قد تجلب الذنوب حين تنصب على الغيبة أو النميمة أو تتبع أحوال الناس وعوراتهم والحديث فيما يعني الآخرين ويتعلق بهم، والمؤسف أن يتصور من يفعل ذلك أنه يسلي يومه أو يهون صيامه.

واقرأ هنا أيضًا: مفاهيم وعادات مغلوطة ارتبطت بشهر رمضان

الإسراف في الطعام

من العادات والسلوكيات الغريبة في شهر الصيام الإسراف المبالغ فيه في تناول الطعام والإكثار من الأصناف على مائدة الإفطار، وكأن الصائم يريد أن يعوض نفسه عن الوجبات التي تفوته في نهار رمضان، فيحدث جراء ذلك أمرين بالغي السوء وهما التخمة والكسل عن العبادة بالإضافة إلى المشاكل الصحية التي يعانيها الصائم، من سوء الهضم أو آلام المعدة أو اضطراباتها أو غيره.

وفي الختام

أوجه لك عزيزي القارئ دعوة وأذكرك وأذكر نفسي بأهمية اجتناب تلك السلوكيات التي تقدح في الصوم وتنقص الأجر وتذهب به، وعلينا أن نفهم بعمق أكثر معنى الصيام ومقاصده حتى لا نفعل ما يتنافى مع تلك المقاصد ويعكس جهلنا بها وغيابها عن أنظارنا، وأسأل الله العظيم أن يعنا على ذلك ويهدينا.

أضف تعليق