صفات الشخصية المدللة وكيف تتعامل مع الشريك المدلل

صفات الشخصية المدللة وكيف تتعامل مع الشريك المدلل

عندما نسمع صفة الدلال يتبادر إلى الذهن الفتاة الدلوعة ضعيفة الشخصية التي لا تتحمل المسئولية، كونها فتاة تعتمد علي من يلبي احتياجاتها وينفذ طلباتها، فهي شخصية اتكالية من الدرجة الأولي، وأن تكون الفتاة مدللة فهو شيء عادي، نقابله في الحياة كثيراً، رغم أن الإفراط في التدليل مفسدة، فما بالنا حين تكون هذه الصفة الأنثوية علي رجل، فماذا لو كان زوج المستقبل مدللاً.

وراء كل «رجل عظيم امرأة» .. هذا المثل لم يطلقه أجدادنا من فراغ، ولكنه تعبير عن مدى عمق الحياة الزوجية التي هي شركة واحدة تجمع بين اثنين، يتعاون كلاهما من أجل استمرار الحياة بينهما، فالمرأة هي سكن الرجل، ومن حقوق زوجها عليها الطاعة، والاهتمام بشؤون بيتها ورعايته على الوجه الأكمل، وهذا ما يجب أن تقوم به الزوجة تجاه زوجها، ولكن ماذا عن تلك المرأة المدللة التي لا تعرف عن أمور بيتها شيئاً؟ وكل الأمور موكلة إما للمدبرة المعاونة المنزلية أو لأمها أو والدة زوجها أو أحياناً الزوج نفسه.

فالحياة الزوجية عند هذه الزوجة المدللة ليست إلا مجرد الانتقال من بيت العائلة إلى منزل الزوج فقط مع بعض التغييرات الفسيولوجية عليها، ومجتمعنا مليء بالحكايات عن هذه الزوجة المدللة أو الدلوعة.

وبشكل عام فإن الشخصية المدللة عادة ما تنشأ في بيئة مرفهة تجد ما يرضيها طوال الوقت، ولا مجال للرفض أو التقصير في تلبية رغباتها، ما يجعلها غالباً غير قادرة على تحمل المسؤولية أو مواجهة صعوبات الحياة، وتعتبر العلاقة مع شخص يحمل هذه الصفة أمر يعكر صفو الحياة الزوجية وينعكس سلباً على الطرف الآخر.

 صفات الشخصية المدللة

تقول الكاتبة والباحثة في العلوم الإنسانية “نهي زهرة”: أن الشخصية المدللة بشكل عام سواء كانت رجل أو امرأة هي شخصية تُفرط في الدلال، كذلك تُفرط في الطلبات التي تطلبها من الطرف الآخر، وغالباً ما يكون ذلك نتيجة التنشئة الأسرية باعتبارها المسؤولة عن إنتاج وإفراز مثل هذا النمط من الزوجات المدللات أو الأزواج المدللين، وتعتقد أن هذا من الزوجات في الغالب وهي وحيدة أبويها أو البنت الوحيدة في الأسرة وسط إخوانها، فيكون ذلك سبب دلالها «دلعها» وخاصة من الأم، فتصبح فتاة مدللة جداً، وكذلك الحال غالباً بالنسبة للرجل.

ولذلك فإن نظرتها للزواج ما هو إلا مجرد انتقال من منزل الأهل إلى الزوج فقط مع بعض التغييرات الفسيولوجية عليها وغير ذلك فلا يحدث أي تغيير.

ومن الجدير بالذكر أن الرجال يفضلون أحياناً هذه الفتاة المدللة ولكن باعتدال؛ حيث أن الإفراط في ذلك يجعل الفتاة من هذا النمط تصبح زوجة بالاسم فقط لأنّ كل الأفعال والتصرفات لا تؤكد كونها زوجة، فهي تخشى القيام بأبسط الأعمال في المنزل، كما أنها تكون كثيرة الطلبات، وإضافة إلى ذلك نجد بعض الصفات الأخرى، ومنها كثرة المقارنة بينها وبين أقرانها في المستوى المادي؛ لذلك فيبدأ الزوج بعد فترة من الزواج يشعر بالتقصير الشديد، وذلك بالتزامن أيضاً مع الكثير من الطلبات المادية التي لا تنتهي، مما يؤدي إلى تهديد العلاقة على المدى البعيد.

كيف يمكن التعامل مع الشريك المدلل؟

تشير “نهى” إلى أهمية أن يدرك الشريك المدلل أولاً أن الحياة الزوجية قائمة على المشاركة، فكل طرف في هذه العلاقة يحمل جزء من المسؤوليات؛ لذلك فلا يجب أبداً أن نُرهق طرف من العلاقة ونجعل الآخر مدلل، لا يقوم بتلبية أدنى احتياجات الطرف الآخر.

وإن تم اكتشاف الشخصية المدللة في بداية التعارف، فإنه من المحتمل أن لا تكتمل هذه العلاقة من الأساس؛ نتيجة لعدم شعور الطرف الآخر بالاستقرار والأمان العاطفي.

كما ويجب أن يكون هناك حوار جيد وفعال بين الطرفين، ويتم خلال هذا الحوار تحديد مسؤوليات كل طرف، ومتطلبات أو احتياجات كل طرف، وبناء على ذلك يتم تحديد بعض الخطوات الفعلية التي يمكن من خلالها حل هذه النزاعات القائمة بسبب دلال أحد الشريكين وعدم قدرته على فهم الحياة الزوجية ومتطلباتها بشكل صحي وصحيح؛ حتى تكون العلاقة الزوجية صحية.

ومن الجدير بالذكر أنه إن لم يتم ذلك فإن هذه العلاقة الزوجية لابد وأنها ستُهدم، ويتم تعريف هذه العلاقة غير المتزنة في هذه الحالة في علم النفس باسم “FOG”، والتي تُعني “Fear”، “Obligation”، و”Gilt”، والتي تُعرف باللغة العربية باسم “الابتزاز العاطفي”؛ حيث يكون أحد الطرفين في حالة دائمة من الخوف من التقصير بأمور ليس مُلزماً بها من الأساس، وإن لم يفعلها سيكون مذنباً، وهذا يدمر نفسية الطرف الآخر.

وأخيراً، فتؤكد “زهرة” على أهمية تعلم الطرق الصحيحة للتربية السليمة؛ وذلك حتى نجعل الأبناء معتدلين ومتزنين نفسياً دون إفراط أو تفريط، وحتى تكون لديهم رؤية صحية وصحيحة عن الحياة الزوجية وعن متطلباتها، وعن مفهوم المشاركة في هذه العلاقة، بل وعن قدرة الأبناء على تحمل المسؤولية في الحياة بشكل عام.

رابط مختصر:

أضف تعليق