ظاهرة التنمر المدرسي وآثارها على الأفراد

صورة , أطفال , التنمر في المدرسة

التّنمُّر، هذه المُشكلة العويصة والحقيقيّة التي يتعرّض لها الكثير من الطلبة والطالبات في مراحلهم العمريّة المختلفة. تلك الظأهرة السيّئة التي تُخلّف تأثيرًا سلبيّا على نفسيّة هؤلاء الأطفال على المدى الطّويل. فهيّا نُلقي نظرة عن كثب على هذه المُشكلة مُحاولين أن نستخلِص المعلومات المُفيدة في حوارنا هذا.

مفهوم التنمر للطلاب

يقول الدكتور هيثم الزبيدي الأخصائي النفسي أن العلاقات مع الطلاب أصبحت تمتاز بالكثير من المتغيرات النفسية والاجتماعية والسلوكية، ومن هذه المتغيرات النفسية هو التنمر النفسي، والذي أصبح الآن مشكلة تربوية.

وقد يتبادر إلى ذهن البعض ما هو التنمر النفسي، وهو شكل من أشكال العدوان، ولكن يأخذ صور اعتداء قصدي متقارب، سواء كان جسدياً مثل الضرب، أو اجتماعياً  مثل النبذ الاجتماعي والإساءة في المعاملة مع الطلاب بعضهم البعض، والاعتداء اللفظي مثل التنابذ بالألقاب على آخرين هم في مركز ضعف وأقل قابلية، بهدف السيطرة عليهم.

ويمتاز التنمر النفسي أن الشّخص الذي يتصور نفسه ذات قوة ونفوذ وقابلية جسديّة، يُحَاول السّيطرة على من هو أضعف منه، سواء كان جسدياً أو معنوياً أو قوةً.

لذلك يعد التنمر من المشكلات الاجتماعية والتربوية التي تؤثر على أمن المدرسة والمجتمع، فهذا السلوك العدواني لا يقتصر فقط على الطالب وطالب آخر، ولكنه قد يتجاوز ممتلكات المدرسة وفي الشارع أيضاً.

وللأسف، لا يوجد اهتمام في المجتمعات العربية بهذه الأمور، ويوضح لنا التراث السيكولوجي الغربي أن هناك اهتمامات في جميع مجالات الحياة، فمثلاً هناك حملات توعية لنبذ التنمر النفسي، وهناك حملات توعية من خلال وسائل الإعلام للأهالي ولإدارات المدارس، وإقامة برامج وقائية وعلاجية، والمجتمع العراقي هو أولى بمتابعة التشخيص ومن ثم العلاج.

ولا يخلو أي مكان سواء كان مدرسة أو غيرها من ظاهرة التنمر في الدول العربية أو العالمية أو غيرها، فالتنمر لا يقتصر على مكان معين، ولكن هو احساس ذاتي، وسلوك التنمر النفسي هو سلوك مكتسب وليس وراثي على الرغم من وجود استعداد فطري داخل كل إنسان، ويقول الله تعالى “ونفسٍ وما سَواها ۞ ألهمها فجورها وتقواها ۞ قد أفلح من زكاها ۞ وقد خاب من دساها۞ “، وهذا يعني وجود جانب شر داخل كل إنسان، ولكن الأسباب عديدة ومتنوعة، وأول سبب رئيسي هو الأسرة لأنها وحدة حضارية في المجتمع.

وتنشأ الاجتماعية الخاطئة من قبل الأم والأب، ووسائل الإعلام لها دور، حيث تتصدر الأعمال التليفزيونية، سواء أفلام الكارتون أو الرسوم المتحركة، أو حتى المسلسلات التي تحتوي على مشاهد عنف، تعُلم الطفل العنف بطريقة غير مباشرة، وهناك أيضاً دور على إدارات المدارس، والأمور مختلفة في بعض المدارس، فشعور الطالب بالملل أو الإخفاق في الصالة الدراسة، له دور في توجيه الطالب إلى العدوان والسلبية.

هل توجد فئة عمرية محددة للتنمر عامةً؟

التنمر هو دافع أو إحساس يصدر في شكل صورة عدوانية، وهو موجود في جميع المراحل العمرية، في مرحلة الطفولة، ومرحلة المراهقة، ومرحلة الشباب، في مرحلة الكهولة، وحتى المُسنين، ولكن الآن التنمر في المدارس يُشكل لنا مشكلة تربوية ومشكلة اجتماعية نفسية.

الشارع العراقي “مثلًا” مليء بالسّلوك التعنّفي، وسلوك التنمر النفسي، وعلى مستوى المرور في الشارع، نلاحظ أن الشخص الذي يمتلك سيارة غالية، يتجاوز على الشخص الذي يمتلك سيارة بسيطة لأنه أقل من مستواه.

ونلاحظ حتى في الحديث عند تكوين فكرة عن وجود شخص بسيط، تظهر الصفات العدوانية، من حيث الألفاظ، وبعض السلوكيات التي تصدر من الإنسان، وهي قد تكون جزء من شخصية الإنسان على مدار مراحل عمره، من الطفولة إلى الموت ولكن بدرجات متفاوتة من شخص لآخر.

دور الأهل في علاج التنمر لدى أطفالهم

عندما نتحدث عن أبعاد التنمر النفسي، نتحدث عن نوعين، من يمارس التنمر النفسي، والشخص الذي وقع عليه التنمر النفسي، والتنمر يحتاج إلى برنامج علاجي، سواء كان برنامج نفسي، أو برنامج إرشادي تربوي.

ويجب عدم نسيان الضحية التي وقع عليها التنمر النفسي، لأنه يعاني فيما بعد من مشاكل نفسية واجتماعية، ومشاكل في تقدير الذات، ويحتاج برنامج علاجي نفسي، سلوكي، إرشادي.

ومن هنا تنشأ سلوكيات ودور الأسرة والمؤسسات التربوية، والمؤسسات الحكومية، لأن المراحل العمرية الابتدائية، والإعدادية، والمتوسطة، هي مراحل مهمة، وتُُبرز شخصية الإنسان، ويكون اهتمامها مباشر، فعندما يعاني الشخص من التنمر النفسي الذي وقع عليه، يعاني من اضطرابات نفسية.

لذلك ينبغي من الأسرة أن تنتبه لسلوكيات أبنائها، سواء الجاني أو المجني عليه، وكذلك إدارات المدارس أيضاً، الابتدائية، والإعدادية، والمتوسطة، وهي مسؤولية المرشد التربوي في المدارس، ومسؤولية الأهل أكبر، فيجب عليهم الانتباه لسلوكيات الطفل، سواء كان هو من يقوم بالسلوك، أو وقع عليه السلوك لأن هذه الصفة لو ترسّخت في سلوكه، يكون فيما بعد شخصية مضادة للمجتمع.

ودائماً ما نلاحظ في السلوك الإجرامي، أن الشخص له تاريخ في هذه الحالة، والشخص الذي وقع عليه التنمر النفسي، يعاني من عدم الثقة بالنفس، ويعاني من احترام الذات، ويكون انطوائي، وغير اجتماعي، ويعاني من خجل اجتماعي مرضي، فيجب أن يبذل الجميع مجهود، المؤسسات التربوية، والمجتمع.

رابط مختصر:

أضف تعليق