التوعية بمخاطر فيروس كورونا

التوعية بمخاطر فيروس كورونا , Coronavirus

يشغل فيروس كورونا الآن بال سكان العالم أجمع، ومع الفيروس والهلع منه تأتي التوعية كأساس أو ضرورة ملحة للجميع، لكن التوعية لا يمكن للجميع أن يحصل عليها لأن سكان بعض المناطق النائية في العالم تعاني من صعوبة الوصول إلى المركز أو حتى إلى المعلومة الصحيحة عن هذا الفيروس، وهنا يأتي دور المنظمات الصحية العالمية التي يستوجب عليها خلق بدائل أخرى لإيصال المعلومات الصحية الدقيقة حول فيروس كورونا أو غيره من الفيروسات والأمراض المعدية لجميع المواطنين حول العالم.

ما مدى اعتبار التوعية بفيروس كورونا جزءاً من العدالة الاجتماعية؟

ترى الدكتورة رشا الصادق ” أخصائية الصحة العامة ” أن توعية الجميع حول العالم بفيروس كورونا يعتبر جزء من العدالة الاجتماعية لأنه من أساسيات العدالة الاجتماعية الفرص المتساوية، كما أن حق الناس في الوصول للمعلومة الصحيحة ومن مصادر موثوقة هو حق لابد من أن يكون مضموناً للجميع بغض النظر عن أماكن تواجدهم وسبل التواصل المتوفرة لديهم.

تساهم تلك المعلومات التوعوية الصحية في زيادة الوعي الصحي للمواطنين ضد فيروس كورونا، كما أن ذلك يساعدهم في معرفة حجم الخطر الفيروسي الذي يواجهونه، كما يساعدهم ذلك في التقليل من فرص تعرضهم لهذا الخطر.

ما مدى خطورة الأنظمة الصحية العربية في تعرض أفرادها لفيروس كورونا؟

من الملاحظ أن هناك بعض البلاد التي انتشر فيها وباء كورونا بشكل سريع قد قامت ببعض الإجراءات العاجلة التي قللت من الإصابة بفيروس كورونا، ولا يخفى علينا دولة الصين التي أبهرت العالم أجمع بمنظومتها الصحية الراقية التي أنشأت مستشفى ووهان في غضون أسبوع من تعرض البلاد لفيروس كورونا لعزل مصابي فيروس كورونا.

على النقيض، هناك بعض الدول العربية التي تنعدم فيها نظم الرعاية الصحية بشكل كامل، على الرغم من أنه قد يمكنها السيطرة على انتشار الفيروس خاصةً وأن ٨٠٪ من حالات الإصابة به تعتبر خفيفة، لكن تكمن المشكلة في كبار السن وذوي المناعة الضعيفة، والذين يعانون من بعض الأمراض المزمنة التي تتسبب في زيادة معدل الوفيات جراء هذا الفيروس اللعين.

مضيفةً: يمكن أن نرى رعاية صحية مقبولة نوعاً ما في بلادنا العربية خاصةً في المناطق المركزية، لكن في المناطق النائية، تقل الرعاية الصحية أو تنعدم تماماً في بعض البلاد، وهو ما يشكل خطراً واضحاً فيما يخص مكافحة الأوبئة والأمراض الفيروسية بشكل خاص.

الجدير بالذكر كذلك أن نظام التقصي المرضي بحاجة إلى مزيد من الكيانات والأنظمة الداخلية للدولة، فضلاً عن ضرورة وجود مزيد من المجهودات والأموال من الجميع، وهو ما تعجز الكثير من الدول الفقيرة والنائية عن تحقيقه عند تعرضها لأي وباء فيروسي أو بكتيري سريع الانتشار، وهنا يأتي دور منظمة الصحة العالمية في دعم هذه أنظمة هذه الدول الصحية، كما أنها تعطيها بروتوكولات معينة للحد من انتشار أي عدوى أو وباء عالمي جديد.

على الرغم من ذلك، لا تقوم منظمة الصحة العالمية بفرض أي إجراءات إلزامية بصفة قانونية على الدول ، ولكنها فقط تقوم بتوفير الدعم الكامل لهذه الدول حتى تتخطى أي عقبات صحية تواجهها، ومن ثم فإنها تساعد وزارة الصحة والجهات الصحية المعنية في البلد لتوفير الكثير من الخدمات الصحية، مراعاةً بذلك سيادة الدولة التي تدعمها تلك المنظمة الصحية العالمية ببعض الفحوصات الدقيقة أو بتدريب كوادرها الطبية إلخ إلخ..

ما مدى أهمية احترام استقلالية الطب والأطباء من جانب الدولة؟

في حالات الأوبئة، لابد من أن تكون الكلمة الأولى والأخيرة لوزارة الصحة التي تقوم بتقييم الخطر الذي تواجهه هذه الدولة، مراعاةً بذلك صحة المواطن في المقام الأول، وعلى أساس ذلك تقوم وزارة الصحة بوضع بعض الإجراءات والإرشادات الطبية التي قد تصل إلى الحجر أو العزل الصحي للكثير من المواطنين أو الدولة برمتها لمنع انتشار الوباء.

فيما يخص فيروس كورونا بشكل خاص، فقد لا يكون هذا الفيروس شديد الخطورة مقارنةً بعدد الوفيات الناجمة على إثره، على الرغم من انتشاره السريع حول العالم.

من الملاحظ أن منظمة الصحة العالمية وغيرها من المنظمات الصحية الأخرى تقوم بتنشيط مواقعها الاليكترونية على الإنترنت، ومن خلال هذه المواقع يمكن للمواطنين أن يستفيدوا ويزدادوا توعيةً بهذا الفيروس الخطير المنتشر في هذه الآونة، كما أن البيانات التي توضع على الميديا المختلفة والخاصة بهذه المنظمات والوزارات الصحية يتم تحديثها بصفة دورية لمجابهة المرض من حيث طرق الوقاية والتشخيص وغيرها..

يبقى للإنترنت عيب وحيد في هذا الشأن لأنه لا يصل إلى الجميع من حول العالم، ومن ثم يجب على تلك المنظمات الصحية العالمية اتباع وسائل توصيل أخرى للمعلومات لمثل هذه المناطق النائية كالتلفاز، والراديو، وميكروفونات المساجد والكنائس، أو حتى الكادر الطبي الموجود في المنطقة الذي يمكن أن يكون هو المصدر التوعوي الوحيد في مثل هذه المناطق، وفي حالة عدم وجود كادر طبي مدرب، يمكن اللجوء إلى بعض الأشخاص ذوي المكانة الرفيعة في المجتمع لإيصال المعلومة الصحية بشأن فيروس كورونا للجميع، وهؤلاء قد يتمثلون في المعلمين، ورجال الدين، وغيرهم..

وختاماً، يمكن أن يكون الاكتظاظ السكاني له دور كبير في زيادة نسب انتشار هذه الأوبئة المرضية الجديدة في هذه الآونة، خاصةً مع عدم نظافة الصحة العامة بشكل عام متمثلة في عدم نظافة مياه الشرب واختلاطها مع مياه الصرف في بعض البلدان، فضلاً عن تلوث الهواء أو البيئة بشكل عام التي تؤثر بشكل واضح في ظهور العديد من الأمراض حول العالم.

رابط مختصر:

أضف تعليق