Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

قدسية ميثاق الزواج في الإسلام

صورة , الزواج , دبلة , ميثاق الزواج

ديننا الحنيف يقدس العلاقات الإنسانية، ويضع القوانين الضابطة لها، والمثل التي تسعى إلى تعزيزها وتقويمها، ويحب لأتباعه الحياة في دائرة الحب والتعاون وتقبل الآخر، ويكره لهم الفرقة والتعنت والعنصرية وغيرها من الآفات التي تفتك بالعلاقات الانسانية وتشوهها، وقد جعل الله لكل علاقة انسانية قدسيتها وملامحها ومكانتها الخاصة، وبينت لنا السنة المطهرة إطارها وحقوقها.

فقد أوصى الأبناء بأمهاتهم وآبائهم خيرا، وأوصى الآباء بالإحسان إلى الأبناء وإعطائهم حقوقهم في التربية وحسن التنشئة، وأوصانا برباط الزوجية خيرا ووضع لنا النهج السليم الذي يجب أن يتبع للحفاظ عليه وتقويته، حتى علاقة المسلم بجيرته لم تغفلها الشريعة ووضعت لها أسسا وضوابطا تجعلها في أفضل أحوالها، وهنا سوف نخص بالذكر علاقة الزوجية وكيف أن الإسلام منحها قدسية وخصوصية لم يمنحها لسواها من العلاقات، مبينين مكانتها وضوابطها وملامحها التي ارتضاها الله عز وجل لها من قديم الأزل وحتى يرث الله الأرض ومن عليها.

خصوصية العلاقة الزوجية في الإسلام وأهميتها

يصف الله عز وجل العلاقة التي تنشأ بين الزوجين بأنها آية من آياته التي تستحق التأمل والتفكر، والآية هي الأمر الغريب والشيء المعجز في نفسه أو وصفه، فقال عز وجل: “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ”

ولو تأملنا قليلا تلك العلاقة وما تنطوي عليه من استثناءات لعرفنا عظمتها وقدرناها حق قدرها، فالابن أو البنت تنشأ بين أبوين وأخوة مرتبطين أيما ارتباط، متحابين لا تستقيم حياة أحدهم دون الأخرين، ويبقى الحال كذلك حتى يحين اللقاء بشريك الحياة ليعطي للعلاقات صياغة جديدة، فيصبح هو الأقرب بلا منافس، وينتزع مكانة غاية في الخصوصية وأولوية مقدمة على الجميع، لدرجة تجعل طاعة الزوج ورغباته مقدمة على طاعة الأبوين ورغباتهما، وتعطي تفويضا للزوج ليتولى امر الزوجة ويكون صاحب القرار في كثير من أمور حياتها، فلا يجوز لها أن تسافر بدون إذنه ولا تخرج من بيتها بدون رضاه، ولا يجوز لها أن تبوح بشيء مما بينهما من أسرار وتفاصيل ولا حتى لأقرب الناس إليها.

بميثاق الزواج يصبح الزوج والزوجة بمثابة كيان واحد، كلا منهما ستر للآخر وسند له، والذي نفسي بيده لو اجتمعت معاجم اللغة قاطبة لاستخراج جملة تصف قدسية الصلة بين الزوج وزوجته ما استطاعت أن تجد تشبيها أرقى ولا أروع ولا أدق من وصفه عز وجل إذ يقول: “هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ”.

ومن روعة ذلك التشبيه أنه جعل من الزوج سترا لزوجته وحماية لها من كل ما يؤذيها، ومصدرا للشعور بالدفء والأمان كما يحمي اللباس صاحبه من أذى الحر أو البرد، وكذلك الزوجة لباس لزوجها وحماية له من الوقوع فيما لا يرضي الله وعصمة له من الانحراف أو السير وراء الشهوات، ودفء له وعونا له على تقلبات الدهر ومستودعا لأسراره وسترا لعيوبه كما يستر اللباس عورة صاحبه.

وفي التعبير بكلمة لباس أيضا إشارة إلى الالتصاق المطلق بلا قيد أو شرط والحميمية البالغة أقصاها بين الزوجين.

ضوابط العلاقة بين الزوجين

وضعت الشريعة الغراء ضوابطا خاصة للعلاقة بين الزوجين، متى روعيت تلك الضوابط أصبحت العلاقة في إطارها السوي الذي يرض الله عنه ويباركه ومن تلك الضوابط ما يلي:
أن تسير العلاقة منذ بدايتها وفقا لمنهج الشريعة الإسلامية، وما يمليه من شروط وخطوات، فمتى فقدت العلاقة شرطا من شروط صحتها أو قاعدة من قواعد شرعيتها كانت علاقة مهزوزة ومبتورة البركة ومهددة ومشوهة المعالم.

الاحترام المتبادل بين الزوجين في الفعل والقول، وعدم التجاوز أو الإساءة لأي منهما باللفظ أو الإشارة.

الفهم الصحيح والواعي لفكرة القوامة للرجل، والطاعة والامتثال من قبل المرأة، لأن الفهم الخاطئ يؤدي إلى الشطط والتعنت في استغلال تلك الصلاحيات.

عدم توقع الكمال من الطرف الثاني، والرضا به والتجاوز عن زلاته وعيوبه، لأن طلب المثالية يعي صاحبه ويلهيه عن الاستمتاع بما يملكه الطرف الآخر من مزايا.

الاختيار الموفق هو محور نجاح العلاقة الزوجية، فالكفاءة واختيار من هو على خلق ودين يوفر على صاحبه الدخول في متاهات الندم والحسرة، ويعزز الرباط المقدس بين الطرفين، ويعين على مواجهة التحديات التي قد تعتري الحياة الزوجية في رحلتها.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *