كلمة عن المولد النبوي الشريف

كلمة , المولد النبوي الشريف

في كل عام مع قدوم شهر ربيع الأول من التقويم الهجري الشريف، نستعد لاستقبال ذكرى المولد النبوي، ويكثر الكلام عنه وتبدو مظاهر قدومه في الشوارع والأسواق والطرقات، ومؤخرًا بدأت تنعكس على وسائل التواصل الاجتماعي، فتجد التهاني والمعايدات بين الأصدقاء وعلى كل الصفحات.

لأجل ذلك لا يليق بنا أن نترك تلك الذكرى الغالية تمر دون أن نتوقف لحظات عند المولد النبوي الشريف وكيف نتعامل معه ونتعاطى ذكراه؟ وكيف نحتفل به ونستقبله؟ وهذا ما سيدور حوله حديثنا في السطور التالية، سائلين الله أن يوفقنا ويرينا الحق حقًا وينعم علينا باتباعه، ويرينا الباطل باطلًا ويعنا على اجتنابه.

كيف يتعامل الناس مع المولد النبوي الشريف وكيف يحتفلون به؟

برغم دعاوى الحب والشوق الى النبي -صلى الله عليه وسلم- التي نرددها، والأدعية الملحة التي نرفعها إلى الله أن يرزقنا اتباع هديه والسير على سنته، إلا أننا نعاني من غفلة أو ان شئت فقل عدم وعي حقيقي بمعاني وقيمة مقدساتنا من الأحداث أو المناسبات الدينية المختلفة، وعلى رأسها مناسبة المولد النبوي الشريف.

فنحن حين نذكر كلمة المولد النبوي الشريف فورًا يقفز إلى أذهاننا بعض الارتباطات مثل حلوى المولد، وعروس المولد، والإجازة التي نحصل عليها من العمل، وأسماء بعض الأعمال التي يعرضها لنا التلفزيون كل عام، والأدهى من ذلك أن ترتبط ذكرى المولد النبوي في أذهان البعض بليالي السهر والحفلات والغواني والراقصات، مما اعتاد الناس وجوده في مواسم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، وهذا لعمري مما يدعو للأسف والخزي والخجل.

انه ظلم وجهل وغفلة أن نجرد مناسباتنا الرائعة من معانيها القيمة، وندخل عليها مفاهيم مبتدعة، وليتها داخلة في دائرة الحلال والمباح فقط، بل تدخل ضمن دائرة المكروه والمحرم أحيانًا.

لذا يجب أن نتوقف ونراجع طريقتنا في الاحتفال بذكرى مولد خير الأنام- نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم السلام- وأن نعيد صياغة تعبيرنا عن هذا الحب الي نزعمه تجاه رسول الله وآل بيته وصحابته الكرام.

يجب علينا في ذكرى مولده الشريف أن نجدد النية في الاقتداء به والعمل بهديه، والسير وفق سنته، فالاحتفال الحقيقي يكمن في احياء سنته، بالصلاة والصيام وفعل القربات من الصدقات والسعي في حاجات الناس والضعفاء، فهذا أحب إلى رسول الله من الشعارات التي نرددها والكلمات الرنانة التي نتفوه بها في كل مقام ومقال.

ومن أحب طرق الاحتفال به -صلى الله عليه وسلم- وبمولده الكريم، أن نكثر من الصلاة عليه فقد أمرنا بذلك الله ورسوله، وحثنا عليه، وعلمنا أن في الصلاة عليه بركة وتيسير للأمور وثواب عظيم، وفضلٌ كبير، وأن الله يصلى على من يصلى على نبيه ويتغمده برحمته ولطائفه، والأهم والأعظم من ذلك أن الصلاة على الحبيب مجلبة للخير في الدنيا والآخرة، ففي الدنيا تكون سببًا من أسباب الفرج والرزق وحل العقد، وفي الآخرة سببٌ من أسباب شفاعة النبي -صلى الله عيه وسلم- في يوم عظيم الخطر، وعظيم الشأن.

ومن مظاهر الاحتفال أيضًا التي يحبها نبينا ويرضاها الله لنا أن نتولى نصيبنا من رسالة الدعوة إلى الله، وتبليغ رسالته، وتعليم غيرنا سنة نبينا، وذلك بالعلم وحسن الخلق والسمت الطيب، وأن ندل غيرنا على روعة ديننا وجماله وشرفه بأفعالنا قبل أقوالنا، وبسلوكياتنا قبل كتاباتنا، وأن نكون خير سفراء للدعوة لإسلامية والسنة المحمدية، فهذا والله ما يسعد نبينا خير البرية، وما يجب أن نفعله في يوم المولد النبوي وكل يوم من حياتنا.

وأخيرًا: دعوة من القلب أن نحسن استغلال الأوقات الطيبة والمناسبات الخاصة بديننا في اظهار هذا الدين بصورته الرائعة التي جاء بها كتاب الله، وبينتها سنة رسول الله.

أضف تعليق