موضوعات

كلمة عن حرب 6 أكتوبر


كلمة عن حرب 6 أكتوبر

أكتوبر في عيونهم

كانت حرب 6 أكتوبر حدثا استثنائيًا بكل المقاييس، ونقطة فارقة في حياة مصر وسوريا وإسرائيل والعالم العربي بكامله، ففيها ما فيها من عبقرية التخطيط ومهارة القتال، وقوة الإرادة والنصر والتضحية والفداء والاتحاد، وغيره الكثير من القيم التي رسختها تلك الحرب، ومن ثم فقد كانت مثار جدل وإعجاب واتهام في بعض الأعيان، فنحن المصريون نعتز بها ونحتفل بذكراها كل عام ونفخر بانتسابها إلينا، ولكن يبقى سؤال: ترى كيف يرى العالم الخارجي بخبرائه ومحلليه وسياسييه حرب 6 أكتوبر، وبأي عين ينظرون إليها؟

وهذا ما سنوضحه من خلال اقتباس وتحليل بعض الأقوال التي سجلها التاريخ لخبراء وقادة من مختلف دول العالم، ولن يفوتنا أن نذكر بعض أراء قادة العدو الصهيوني أنفسهم في حرب اكتوبر وأحداثها وخباياها ونتائجها المذهلة.

فارا هولكي

ينسب إلى “فارا هولكي” مدير تطوير القتال في الجيش البريطاني أنه أكد أن الدروس المستفادة من حرب 6 أكتوبر تكمن في الأفراد وقدراتهم أكثر من كونها تتمثل في الآلات، وأن عبقرية ومهارة المقاتلين المصرين هي الإنجاز الحقيقي الذي يستحق الإعجاب.

وهذا يعني إدراك العالم الخارجي لقدرات وامكانيات الجانب البشري في المعركة وأنها تفوق بكثير امكانيات الآلات، هذا العالم الذي كان يتوهم عجز الجيش المصري عن استخدام الأسلحة المعقدة والآلات الحديثة.

هنري كيسنجر

يقول هنري كيسنجر وزير الخارجية السابق لدى الولايات المتحدة الأمريكية أن مفاجأة حرب أكتوبر جاءت على نحو لم يكن متوقعًا ولم تكن هناك أي بوادر تخبرهم عن الحرب.

بير مسمير

أما عن النقلة الاقتصادية الكبيرة التي أحدثتها حرب 6 أكتوبر على مستوى العالم أجمعه فقد أكد بير مسمير رئيس وزراء فرنسا في يناير 74 عقب حرب السادس من أكتوبر في تصريح له في باريس :(دخل العالم نتيجة حرب اكتوبر في مرحلة اقتصادية جديدة ولن يعود العالم إلى أحواله السابقة قبل الحرب)
صحيفة الديلي تليجراف البريطانية.

كتبت تلك الصحيفة البريطانية معبرة عن رأيها ورؤيتها لحرب أكتوبر وتأثيرها الكبير على مصر والعالم العربي قائلة: (لقد غيرت حرب أكتوبر مجرى التاريخ بالنسبة لمصر وللشرق الأوسط بأسره، عندما اقتحم الجيش المصري قناة السويس واجتاح خط بارليف المنيع).

أما صحيفة الديلي ميل البريطانية فنشرت قائلة: (إن حرب السادس من أكتوبر محت شعور الهوان عند المصريين وجرحت كبرياء إسرائيل).

كما أوضحت (إن الكفاءة العالية التي أبداها المصريين في عبورهم السريع واكتساحهم الخاطف لخط بارليف انما هو تحذير صارم من المصريين مكنهم من استعادة أراضيهم التي أمسك بها العدو عام 1967م).

وشاهد شاهدُ من أهلها

أما عن القادة الإسرائيليين أنفسهم فقد صرحوا بوضوح واعترفوا بفداحة الخسائر التي لحقت بهم جراء هجوم المصرين على معاقلهم، وتدمير أسلحتهم الحربية، وهز ثقتهم في نظرياتهم الأمنية وادعاءاتهم التي ثبت بطلها، ومزاعمهم التي عرف كذبها.

رئيسة وزراء إسرائيل

تقول رئيسة وزراء إسرائيل “جولدا مائير” معبرة عن صدمتها وفزعها من حرب أكتوبر وكيف أنها تمثل كابوسًا مزعجًا جدا لها ولجميع قادة إسرائيل: (سأظل أحلم بهذا الحلم المزعج طوال حياتي، ولن أستطيع أن أعود الإنسانة التي قبل الحرب)، وتقول في موقف آخر (خط بارليف أصبح مثل قطعة الجبن المليئة بالثقوب)، وتواصل قائلة:(تكبدنا خسائر جسيمة على الجبهتين، وأصبح السؤال المؤلم: هل نطلع الأمة على حقيقة الموقف السيئ أم لا؟

اقرأ كذلك:   أول أيام عيد الأضحى المبارك 2019

وهذا إن دل فإنما يدل على اهتزاز الكيان الصهيوني بكل قياداته، وصناع القرار اثر حرب أكتوبر وما خلفته لهم من ضغوط نفسية ومشاكل اقتصادية وخسائر كبيرة على مختلف الأصعدة.

ناحوم جولدمان

بينما جاءت كلمات رئيسة وزراء إسرائيل تصف حجم الكارثة التي تعرضت لها إسرائيل جراء انطلاق حرب 6 أكتوبر، فقد جاء في كتاب يحمل عنوان “إلى أين تمضي إسرائيل” لمؤلفه ناحوم جولدمان رئيس الوكالة اليهودية الأسبق أن أحد أهم نتائج حرب اكتوبر 73 أنها وضعت حدًا لأسطورة إسرائيل أمام العرب، وأحدثت تغييرًا جذريًا على المستوى الاقتصادي، والأخطر من كل ذلك أنهت ثقة إسرائيل في تفوقها الدائم، فضلًا عن الضعف الهائل الذي اعترى الجبهة الداخلية، موضحًا أن هذا أخطر ما يمكن أن يواجه الدول عامة وإسرائيل خاصة، وتأكيدًا على كلامه فقد أورد في كتابه قيمة الخسائر الاقتصادية مبينا أنها بلغت خمسة مليارات دولار.

وأخيرًا: أعتقد أننا أجبنا على السؤال الذي يراود الكثيرين منا وهو كيف يرى العالم انتصارات اكتوبر، وهل تأثيرها كبير إلى الحد الذي نتصوره نحن العرب أم لا؟

في ذكرى السادس من أكتوبر: السعودية والإمارات، وجميل لا ينساه التاريخ

كانت حرب السادس من أكتوبر لعام 1973 ولا زالت ملحمة تاريخية بالغت الخصوصية والتفرد، لها ملامحها وتفاصيلها الاستثنائية، فالإرادة الحرة والعزيمة التي لا تقهرها الهزيمة، والوحدة التي توجت صفوف المصريين لا تزال تستعصي على التكرار، وذلك التوحد في الرأي والرؤيا الذي اجتمع عليه الشعيب والجيش والتقشف وقسوة الحياة في فترات ما قبل الحرب التي تقاسما صعوبتها وتحملا معًا مشقتها، وغير ذلك الكثير من الملامح التي شوهدت بها مصر والعالم العربي أبان حرب السادس من أكتوبر والتي قلما يجود التاريخ بمثلها.

ومن ثم فسنحاول في مقالنا هذا أن نسلط الضوء على جانب من التعاون والدعم الذي ابدته بعض الدول العربية الشقيقة تجاه مصر في حربها ضد العدو الصهيوني.

الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ودعم مصر في حرب 6 أكتوبر

اختلفت مظاهر الدعم وتباينت صور المساندة بين الإمداد بالمال والأسلحة، أو المقاتلين، وبين المساندة السياسية وتأييد مصر في حربها من بلد للآخر، غير أن تلك المواقف لا يمكن للتاريخ أن ينساها ولا للمصرين أن ينكرونها، فعلى سبيل المثال لا الحصر حين نشبت الحرب كان حاكم الإمارات الشيخ زايد –رحمه اله- بصدد القيام بزيارة إلى العاصمة البريطانية فلما سمع خبر الحرب لم يتردد في قطع زيارته والرجوع فورًا لمساندة مصر، فضلًا عن اعلانه الحاسم بمساندته لمصر وسوريا وتأييدهما قلبًا وقالبًا في حربهما ضد إسرائيل، وكان يرى أنه لا شيء أغلى من الدماء المصرية والسورية التي أريقت على أراضي القتال، لا المال ولا النفط!

اقرأ كذلك:   أهمية الطابور الصباحي

ولم يتوقف دعمه رحمه الله على المساندة المعنوية والسياسية بل اتخذ قرارًا حاسمًا بقطع النفط عن إسرائيل والدول الداعمة لها، مما كان عاملًا من عوامل ارباك تلك الدول والتضييق عليها، فهم يعتمدون اعتمادًا كبيرًا على تلك المصادر من الطاقة.

وقد كان هذا الموقف الذي اتخذته الإمارات ومن قبلها المملكة العربية السعودية ملهمًا لباقي دول الخليج والذي كان داعمًا استراتيجيًا سلبيًا فاعلًا وبالغ الأثر على العدو الصهيوني.

أما موقف المملكة العربية السعودية فهو من الروعة والمروءة ما يجعله كالنقش الذي لا يمحى من جبين التاريخ، فإلى جانب المساندة المعنوية والتصريحات الصارمة بالوقوف إلى جانب الشقيقتين مصر وسوريا فقد اتخذت خطوات عملية داعمة بدءًا من قرار قطع النفط عن إسرائيل وأعوانها من الدول الغربية بالتعاون مع عدد من الدول العربية المصدرة للنفط، إثر لقاء السادات بالملك فيصل بن عبد العزيز، مما وضع العدو والدول الداعمة له في أزمة طاقة حقيقية.

فضلًا عن هذا فقد كان للملكة العربية السعودية اليد الطولى في الدعم المادي الذي تمثل في التبرع بمبلغ مائتا مليون دولار لدعم الجيوش المقاتلة.

أما الدعم العسكري فلم يكن أقل من هذا أو ذاك، حيث عمدت السعودية إلى انشاء جسر جوي لتزود الجبهة السورية بما يقرب من 20000 جنديا من القوات السعودية والتي تألفت من ثلاثة أفواج، فوج مدرعات بانهارد والذي تكون من مدرعة بانهارد و 18 ناقلة جنود مدرعة بالإضافة إلى 50 عربة شئون إدارية، أما الفوج الثاني مدفعية ميدان عيار 105 ملم وفوج المظلات الرابع ، وليس ذلك فحسب بل أمدت الجيش ببطارية مدفعية مضادة للطائرات عيار 40 ملم، وسرية مدفعية هاون ، ويشهد العرب والتاريخ أن تلك القوات أبلت بلاءً حسنًا وقاتلت بكفاءة مشهود لها بجانب القوات السورية وذلك في معركة تل مرعي التي حدثت في 20 و21 أكتوبر 1973 وظلوا صامدين رغم كل ما لاقوه من الهجمات الغاشمة.

حرب 6 أكتوبر: مصر وسوريا شركاء البداية

مع قرب حلول ذكرى حرب 6 أكتوبر 73 أو العاشر من رمضان كما يحلو للبعض أن يطلق عليها تبركًا بالشهر الكريم وكرامته، وعناية الله التي اظلت المجاهدين تتعالى أصوات الاحتفالات المصرية في بقاع الجمهورية، ويذكر الإعلام جموع الشعب بتلك النقطة الفاصلة في تاريخ الأمة، بما يبثه من أفلام سنيمائية أو وثائقية وأغاني وطنية ارتبطت ارتباطًا وثيقًا بذكرى نصر أكتوبر، وقد تتوالى الجهات المعنية بإقامة بعض الاحتفالات أو المؤتمرات التي تطرح فيها رحلة المصريين من الهزيمة إلى النصر في سبيل تصميم أروع صور الفداء والإرادة والكفاح ليقتدي بها المصريون ويعتبرون بما تحمله من العبر والدروس، هذا ما يحدث كل عام وما نلمسه في وطننا الحبيب مصر، الأمر الذي أثار لدي سؤالا هامًا وهو هل تحتفل الشقيقة سوريا بمثل هذا اليوم، وهل تمارس طقوس الاحتفال كما نفعل أم لا؟ علما بأن الحرب وويلاتها ومفارقاتها وضحاياها وانتصاراتها كانت قاسمًا مشتركًا بين مصر وسوريا، وفي الحقيقة حتى الآن لا أعرف، ولكن قادتني الفكرة إلى رغبة قوية في تسليط الضوء على الشراكة بين مصر وسوريا في مسيرة النصر ابتداء من الهزيمة الساحقة في 67 وحتى العبور واسترداد الكرامة في 73، وهذا محور حديثنا في هذا المقال.

اقرأ كذلك:   أساسيات تصوير المدن والمباني

الشراكة في الحرب بين مصر وسوريا خيارًا شبه إجباري

لم يكن قرار سوريا بالدخول في حرب السادس من أكتوبر 73 أمرًا اختياريًا بقدر ما كان ضرورة عسكرية ووطنية وانسانية فرضتها المشاركة ابتداء في الخسائر الفادحة التي تكبدتها سوريا جراء نكسة 67، حيث أن العدو الإسرائيلي استطاع أن يحتل مرتفعات الجولان دون الدخول في قتال فعلي مع سوريا، وذلك عقب اعلان وزير الدفاع السوري حين ذاك سقوط مدينة القنيطيرة عاصمة الجولان رسميًا في قبضة العدو الإسرائيلي، والذي ترتب عليه وهن وضعف كبير في صفوف المقاتلين السوريين الذين انسحبوا وتركو معداتهم وأسلحتهم.

وفي محاولات إسرائيلية جادة لحماية نفسها واحكام قبضتها على الجولان فقد عمدت إلى إنشاء سلسلة من الحصون والمراكز الدفاعية المدنية والمستوطنات، فضلًا عن حفر خندق على طول الجبهة يتسم بكونه مضاد للدبابات، كما وضعت مخطط دفاعي استراتيجي يضمن التعاون مع تلك المستوطنات لمواجهة أي خطر سوري، بالإضافة إلى حقول الألغام والأسلاك الشائكة والخنادق التي ضربتها حول الهضبة.

ومن ثم كانت مرتفعات الجولان أحد النقاط شديدة الخطورة على إسرائيل، حيث قربها الشديد من إسرائيل وكثافة المستوطنات التي تقع في المسافة بين القوات السورية المحتشدة على خط المواجهة وبين جسر بنات يعقوب، وتكمن الخطورة في أن تمكن السوريون من استعادة تلك الأراضي يعني أن تصبح على مسافة 50 كم من عكا وحيفا وبالتالي تصبح إسرائيل وأهدافها الاستراتيجية مهددة.

كل هذا جعل من قرار الدخول في حرب 6 أكتوبر (حرب العاشر من رمضان) أمرًا شبه اجباري بالنسبة للقوات السورية، وبالفعل فقد أسفر التعاون المصري السوري عن رد الصفعة للإسرائيليين، حيث كانت الخطة السورية في الحرب تهدف إلى السيطرة الكاملة على هضبة الجولان في اليومين الأولين من الحرب، ثم الوصول إلى نهر الأردن والاستعداد لصد الهجمات الإسرائيلية المضادة قبل أن تتمكن إسرائيل من تعبئة قواتها الاحتياطية.

وبالفعل كانت عبقرية الهجوم المصري السوري في أنه بدأ على الجبهتين في نفس التوقيت وبنفس الآلية، حيث بدأ الهجوم في المرحلة الأولى جويًا، ثم أعقبه الهجوم البري للجيش السوري، وبقدر ما كانت تلك الخطة موفقة في بداية المعركة إلا انه بمجرد انتهاء إسرائيل من حشد قواتها الاحتياطية بدأت في شن هجمات ضارية استهدفت الجبهة السورية وأثرت على موقفها.

ومن ثم نستطيع القول أن التنسيق الجيد في بداية الحرب بين مصر وسوريا كان سر ارباك الجيش الإسرائيلي وتخبطه وسير المعركة لصالح الجبهة العربية المتعاونة، ولكن لم يلبث هذا التعاون أن تبددت وانفردت كل قيادة بقرارتها الخاصة وتحركها بما يتراءى لها، لتلقن العالم كله درسًا لا ينسى وهو ان اتحادنا قوة وفرقتنا بداية الضعف.

السابق
أكتوبر 73 .. وجع في قلب إسرائيل
التالي
زواج الرجل من امراة أكبر منه سناً

اترك تعليقاً