كل ما تود المرأة معرفته عن مشكلة تكيس المبايض

صورة , الرحم , تكيس المبايض

تؤدّي المبايض دوراً مهمّاً في الجهاز التناسليّ الأنثويّ إلى جانب كل من قناة فالوب، والرحم، حيث إنّ المبيض المسؤول عن إنتاج البويضات، ويتناوب كل مبيض على إنتاج بويضة واحدة شهريّاً، لتنتقل هذه البويضة عبر قناة فالوب إلى الرحم، وفي حال حدوث الإخصاب فإن البويضة المخصّبة سيتم زرعها في جدار الرحم، وفي حال عدم الإخصاب تنسلخ بطانة الرحم على شكل دم الدورة الشهرية.

ولا يقتصر دور المبيض على إنتاج البويضات، بل يفرز أيضاً مجموعتين مهمّتين من الهرمونات الجنسيّة المهمّة لجسد المرأة، وهما هرمون الأستروجين (Estrogen) والبروجسترون (Progesterone)، وهرمون الأستروجين مسؤول عن تطوّر الأعضاء والصفات التناسلية الأنثوية أثناء فترة البلوغ عند كل أنثى، أما هرمون البروجسترون فيهيّئ بطانة الرحم لاستقبال البويضة، ويمنع انقباضات الرحم التي يمكنها التأثير في استمرارية الحمل ورفض للبويضة، وأيضاً له دور في تحفيز نمو الأوعية الدمويّة في بطانة الرحم لتغذية الجنين، ويحضّر الثدي لإنتاج الحليب.

ويمكن أن يصاب المبيض بمشاكل عديدة، لعلّ أكثرها شيوعاً هو تكوّن تكيس المبايض، ويُعرّف تكيُّس المبايض (Polycystic ovarian syndrome) أو متلازمة المبيض المتعدد الكيسات بأنَّها حالة تنجم عن اضطراب مستوى الهرمونات التناسلية لدى المرأة بصورة تُحدث مشاكل على مستوى المبايض، ولفهم هذه المشكلة لا بُدّ من بيان مفهوم الكيس، إذ يُعرّف بأنّه حويصلة مغلقة مكونة من غشاء رقيق مملوء بالسائل غالباً، ومن الممكن أن تظهر الأكياس في المبايض، وإنّ هذه الأكياس عادة ما تكون غير مؤذية، وعليه يمكن القول إنّ ظهور الأكياس في المبايض لا يعني الإصابة بتكيس المبايض، فتشخيص الإصابة بهذه المتلازمة لا يتم إلا بعد إجراء مجموعة من الفحوصات وتحت إشراف طبيب مختص كما سيأتي بيان ذلك أدناه.

وبالعودة للحديث عن تأثير الاضطرابات الهرمونية في المبايض، يجدر العلم أنّ هناك عملية فسيولوجية تحدث بشكل طبيعيّ لدى المرأة كل شهر، وتُعرف هذه العملية بالإباضة، وتتمثل بإطلاق أحد المبيضين بويضة ناضجة، ثمّ تتوجه هذه البويضة إلى قناة فالوب، وهناك تستعد للالتقاء بالحيوان المنوي في حال توفره، وإذا التقى الحيوان المنوي بالبويضة فإنّه سرعان ما يُخصّبها لتتكون بويضة مخصبة، وفي هذا الوقت يستعد الرحم لاستقبال البويضة المخصبة استعدادًا لبدء رحلة الحمل، وفي المقابل فإنّه في حال عدم وجود الحيوان المنوي أو عدم إخصابه للبويضة فإنّ بطانة الرحم تنسلخ خلال ما يُعرف بالطمث أو الحيض، وفي حال الإصابة بمتلازمة تكيس المبايض يحدث خلل على مستوى عملية الإباضة؛ فإمّا ألا يُطلق المبيض البويضة الناضجة كما يجب، وإمّا ألا تنضج البويضات من الأساس على الوجه المطلوب، وبهذا يمكن تخيّل طبيعة الأعراض التي قد تترتب على المشكلة، كاضطراب الدورة الشهرية.

وغالباً ما يتم الكشف عن الإصابة بتكيُّس المبايض في الحالات التي تواجه فيها المرأة صعوبة في الحمل، حيث يُعدّ تكيُّس المبايض من أكثر الأسباب الكامنة وراء تأخر الحمل عند النِّساء، ويعود ذلك لاحتماليَّة تأثُّر عمليَّة الإباضة بهذه المُشكلة كما بيّنا، وفي ملخص بحثين تم نشرهما في المجلة الدولية لأبحاث البيئة والصحة العامة في عام 2018 م، تبين أنَّ معدَّل انتشار مرض تكيُّس المبايض قد يتراوح بين 3-10% من مجموع النساء اللاتي تمَّ إجراء الدراسة عليهن، دون الاعتماد على فروقات العرق أو الموقع الجغرافي.

ماذا يعني تكيس المبايض؟

تقول أخصائية النسائية والتوليد والعقم الدكتورة “أروى أبو شيخة”: أن مشكلة تكيس المبايض هي مشكلة كبيرة، ومنتشرة بشكل واسع عالمياً بين النِّساء بنسبة قد تصل إلى ١٠%.

وتكيس المبايض هو عبارة عن متلازمة، ومصطلح متلازمة يعني وجود مجموعة كبيرة من الأعراض، وبشكل عام هناك ٣ نقاط رئيسية تشير إلى وجود إصابة بتكيس المبيض، ووجود نقطتين من هذه النقاط الثلاثة على الأقل يتم التشخيص على كونه تكيس المبايض، وهذه النقاط هي:

  • وجود مبيض له حجم أكبر من الحجم الطبيعي، والذي يظهر واضحاً باستخدام أشعة “Ultrasound”؛ حيث قد يصل حجمه إلى ١٠ ميلليمتر تقريبا، مع وجود بعض الحويصلات الصغيرة على المبيض، والتي قد تصل إلى ١٢ حويصلة في المبيض الواحد، حيث يكون حجم الحويصلة الواحدة ١ سم، وهذه الحويصلات تشبه في الشكل عقد اللؤلؤ، وتظل هذه الحويصلات موجودة في المبيض بشكل مزمن، ووجود هذه الحويصلات فقط لا يستدعي العلاج.
  • عدم الإباضة: والتي غالبا ما تكون مصحوبة بعدم انتظام الدورة الشهرية، كما قد يصاحبها في بعض الحالات تأخر الحمل، وهذا العرض إذا كان ملحوظا بالفعل، فيمكن حينها البدء في العلاج.
  • زيادة نسبة الهرمونات الذكورية، وذلك يعني ظهور بعض الأعراض مثل: زيادة شعر الجسم في مناطق غير مرغوب فيها في الجسم مثل منطقة الذقن، الصدر، أو البطن، مع تساقط شعر الرأس، وتظهر هذه الزيادة في الهرمونات الذكورية بشكل واضح في فحوصات الدم المخبرية.

ما هي أسباب تكيس المبايض؟

تحدث الاصابة بتكيس المبايض نتيجة لوجود مجموعة من الأسباب تترافق مع بعضها البعض لتحدث الإصابة، وهذه الأسباب هي:

  • أسباب وراثية أو جينية.

وفي ملخص بحثيّ تم نشره في مجلة الخصوبة والعقم الأمريكية التابعة للجمعية الأمريكية للطب التناسلي عام ٢٠٠١م، وُجد أنَّ ما نسبته ٢٤٪ من النِّساء اللَّاتي يُعانين من تكيُّس المبايض هنّ بنات لأمّهات يُعانين من المُتلازمة نفسها، وفي البحث ذاته أيضاً وُجد أنَّ ما نسبته ٣٢٪ من النساء المُصابات بتكيُّس المبايض لديهن أخوات يُعانين من المُشكلة ذاتها.

  • أسباب بيئية تترافق مع هذه الأسباب الجينية، مثل: زيادة الوزن، والسمنة المفرطة، وتناول الطعام في الصحي بشكل عام، وبالتالي تتسبب الغدد الدهنية هذه في تحويل الهرمونات الأنثوية إلى هرمونات ذكورية.

ومن الجدير بالذكر أن تكيس المبايض قد يسبب في الكثير من الحالات زيادة الوزن؛ حيث أن تكيس المبايض غالبا ما يرافقه مقاومة الأنسولين، بمعنى عدم وجود حساسية كافية للخلايا لهرمون الأنسولين، وبالتالي فيكون فقدان الوزن صعبا.

هل من مضاعفات لتكيس المبايض؟

تؤكد الدكتورة “أروى” أن المشكلة تكمن في أنه عند تأخر الدورة الشهرية لفترة طويلة تصبح بطانة الرحم عرضة بشكل كبير للإصابة بسرطانات الرحم، لذلك فغالبا ما ننصح السيدات والفتيات بتناول الأدوية بشكل منتظم حتى تكون الدورة الشهرية منتظمة.

ذلك بالإضافة إلى احتمالية الإصابة بمرض السكري؛ حيث يتسبب تكيس المبايض في زيادة مقاومة الجسم للأنسولين.

هل من علاج لتكيس المبايض؟

غالبا ما نقوم بتحديد الأسباب أولا، ومن ثم نتوجه للعلاج، وإذا لم يكن المرض مؤثرا على السيدة بشكل أو بآخر فلا يوجد داع حقيقي للعلاج، ولكن يعتبر العلاج الاساسي، والرئيسي لتكيس المبايض هو إنقاص الوزن؛ حيث أثبتت الدراسات أن إنقاص الوزن بمعدل ٥% أو أكثر قد يعالج المرض بشكل كبير، وخاصة الإباضة وانتظام الدورة الشهرية وحدوث الحمل.

ويمكن إعطاء المريضة بعض الأدوية التي تساعد في تخفيف الأعراض بشكل عام من زيادة نسبة الشعر في الجسم، او عدم الإباضة وغيرها، وغالبا ما يحتاج العلاج لفترة تصل إلى ٦ أشهر، حتى تظهر نتائج العلاج.

أما عن مشكلة تأخر الحمل، فتشير الدكتورة “أبو شيخة” إلى أنه غالبا ما نلجأ لبعض المنشطات المبيض ويكون ذلك تحت إشراف طبي؛ حيث يعتبر هؤلاء المرضى عرضة بشكل كبير لمتلازمة فرط التنشيط، وقد يكون هنالك حاجة لإجراء ما يعرف باسم تثقيب المبيض بالمنظار ليساعد على تنشيط المبيض بشكل أفضل، وإذا استمر التأخر في الحمل لفترة طويلة، وكان مصحوباً بمشاكل أخرى مثل التصاقات قناة فالوب، أو وجود مشاكل لدى الزوج، فقد تلجأ السيدة هنا إلى إجراء أطفال الأنابيب.

رابط مختصر:

أضف تعليق