فيروس كورونا والعلاقات الاجتماعية في حياتنا

فيروس كورونا والعلاقات الاجتماعية

هل ساعدت كورونا في التباعد الاجتماعي؟

يقول مدير مركز إثراء للحاجات العلاقاتية “شادي رحمة”: أن ذلك يتوقف كثيراً على طبيعة الشخص، سواء كان اجتماعي، أم على العكس من ذلك، فلا يكون محباً للاختلاط الاجتماعي، وما إلى ذلك، ولكن أكثر الناس في ظل الوضع الراهن ومع طول مدة الحجر الصحي، أصبح لديهم شعور بأنهم بحاجة فعلية إلى الناس، كما زاد ذلك من شعورنا بقيمة الناس في حياتنا.

وبدون أدنى شك فإننا في حاجة إلى تواجد الناس في حياتنا، فكما يحتاج الإنسان إلى الهواء، وكذلك يحتاج الطعام، والشراب، وكل تلك الاحتياجات الجسدية، فإنه دائماً ما يكون في حاجة حقيقية للناس؛ فنحن في حاجة إلى علاقات صحية، وسليمة مع من حولنا بالدرجة الأولى.

ويشير “شادي” إلى أنه قبل بدء أزمة كورونا كان لدى البعض حالة من فقدان الثقة في الناس، وغالباً ما يكون ذلك نتيجة لصدمة بالغة في بعض الأشخاص؛ نتيجة لوضعهم للثقة في غير محلها، وفي أشخاص غير مناسبين، وبالرغم من ذلك يظل هؤلاء الأشخاص في حاجة إلى علاقات صحية أيضاً؛ فالإنسان كائن اجتماعي بطبعه.

وستظل حاجتنا للناس، ولبناء علاقات سليمة مع الناس حاجة أساسية، فتلك الحاجة فينا تعتبر مثل الجاذبية، وقانون معروف في الحياة، ونحن لا نقول أن الجاذبية سيئة، ولكن غالباً ما تكون لدينا خبرات سيئة مع الجاذبية كأن نقع، أو نتعثر، أو حتى نكسر أرجلنا، وبالرغم من ذلك نظل في حاجة إلى تلك الجاذبية.

ويضيف “رحمة” إلى أهمية أن نراجع أنفسنا خلال تلك المرحلة، وأن نضع الأشخاص في مكانتهم الحقيقية، ومن المهم أن نحاول أن نُعيد التوازن في حياتنا، فلا نعتمد كليًا على الناس؛ بحيث تكون سعادتي مرتبطة بشكل كلي ١٠٠٪ بالآخر، وفي نفس الوقت لا يمكنني أن أربط سعادتي فقط بنفسي، فهذا لا ينطبق على طبيعة البشر العلاقاتية؛ فنحن أشخاص اجتماعيين بطبيعتنا كما وصف “رحمة”، وسعادتنا تمر بسعادة الآخر؛ لذلك فلابد وأن نراجع أنفسنا خلال هذه المرحلة، وأن نحاول خلق التوازن الصحي في علاقاتنا الإنسانية، فهذه فرصة ذهبية فعلياً يجب استغلالها.

وتجدر الإشارة إلى أن الحجر المنزلي، والتباعد الاجتماعي الذي نعيش فيه، حتماً سيؤثر على علاقاتنا الاجتماعية، وعلى طبيعتها، بل إن ذلك سيؤثر على شخصيتنا ككل، وعلى نفسيتنا، فكما أننا نعيش فترة بعيداً عن الشمس، وبالتالي نفتقر إلى فيتامين د، وبالتبعية فإن صحة عظامنا ستتأثر، فكذلك نحن بحاجة إلى المودة، وذلك يشمل التلامس الجسدي، والتقارب، وهذه الحاجة إذا لم تُلبى نتيجة لزمن الكورونا فإن ذلك سيؤثر فينا بشكل أو بآخر، وبالطبع سنجد البعض يحاولون البحث عن بديل، ولكن يظل التلامس الجسدي الفعلي، والقرب الحقيقي على حد قول “رحمة” لا بديل له، وتظل اللمسة البشرية لها مذاق مختلف.

ومن هنا يؤكد “شادي” على ضرورة أن يتم تعويض التلامس البشري الذي نفتقده في الخارج، بالتلامس الجسدي المهم داخل الأسرة الواحدة، فهذا لم يمنعه الأطباء بعد، ذلك بالإضافة إلى أهمية أن نتواصل بشكل نوعي مع بعضنا البعض، وأن نتحدث فعلياً عن مشاعرنا مع الأشخاص المقربين، ونحكي سوياً بشكل عميق؛ وذلك حتى لا نفتقد لإنسانيتنا، ولنظل نشعر بالتوازن المطلوب بين الاستقلالية، والاعتمادية.

رابط مختصر:

أضف تعليق