كيفية اتخاذ القرار الصائب .. تفصيلًا

كيف يمكن اتخاذ القرار الصائب

عند اتخاذ أيّةْ قرار يتأثر الشخص ببعدين، البُعد العاطفي وهو عبارة عن تَسَرُع، والبعد العقلي عبارة عن تَريُث، فيرتبط الجانب العقلي بالشخص أما الجانب العاطفي يرتبط بمن يتأثرون بالقرار، فيجب أن يُناسب القرار الأشخاص الذين يشاركونه في تنفيذ قراره دون أن يقع عليهم أي ضرر.

ويجب أن يكون هؤلاء الأشخاص ايجابيين ويساعدون في تنفيذ هذا القرار، وأن نبتعد قدر الإمكان من الأشخاص الذي تمتلكهم نظرات الإحباط والسلبية والتشاؤم، وعند أخذ أي مفاهيم من هؤلاء الأشخاص يجب أخذ كل المفاهيم التي تساعدني على تنفيذ قراري، وفي هذا المقال سَنُفرق بين كثير من المفاهيم المختلطة عن اتخاذ القرارات.

أمور يجب مُراعَتها قبل اتخاذ أي قرار

ذكر “أ. حسين الجوهري” مستشار التنمية البشرية والتطوير المؤسسي، أن كل نفَسْ وكل حركة وكل تَصرُف هو عبارة عن قرار، بداية من استيقاظه من النوم وصولاً إلى الخلود إلى النوم في آخر اليوم، فكل تلك الفترة هي عبارة عن قرارات، وللإجابة على ذلك السؤال يجب أن نُفرق بين أنواع القرارات.

فهناك القرار الغريزي، التلقائي، القرار المبني على موقف مُعين، القرار البسيط، القرار المصيري، فأي قرار يتخذه الإنسان في حياته باستثناء القرار الغريزي يجب أن يقوم على عدة مرتكزات.

فيجب أن يفرق بين صناعة القرار واتخاذ القرار، فيجب صناعة القرار قبل اتخاذه، فاتخاذ القرارات أمر سهل أما صناعتها تكون أصعب، لكي لا يندم الإنسان بعد ذلك، وصناعة القرار تُبنى على عدة أسس وهي:

  • يجب أن يكون لديه إحاطة كاملة بالموقف الذي سيتخذ فيه القرار.
  • يجب أن يكون هناك بدائل لهذا القرار، حتى إذا لم يستطع تنفيذه يجد البديل ولا يندم.
  • يجب أن يكون هناك شخص لإستشارتة.
  • أن يسأل الشخص نفسه، هل أستطيع تنفيذ هذا القرار والاستمرار فيه أم لا؟
  • يجب تحمل كل نتائج هذا القرار سلبية كانت أو إيجابية.

تحقيق التوازن بين العقل والعاطفة واتخاذ القرار الصائب

تابع أ. حسين، أي قرار يتم اتخاذه بناء على العقل فقط هو قرار جاف، وأي قرار يُبنى على العاطفة يكون فيه استعجال، وبالتالي كل قرار يجب أن يوازن بين العاطفة والعقل، ويتم تحقيق ذلك عن طريق التفريق بين الأبعاد المختلفة للنفس كالأخذ في الاعتبار شعور الشّخص بالملل أو الإحباط أو الحالة النفسية والمزاجية للشخص.

فكل هذه أبعاد عاطفية يتم أخذها في الاعتبار عند اتخاذ القرار، أما البُعد العقلي للقرار يتمثل في ثقة الشخص بنفسه وعدم اهتمامه بلْوم الآخرين له، طالما أنه يعرف أنه هو وحده من سيتحمل عواقب هذا القرار، ولتقريب الفكرة أعطى أ. حسين مثال للأبعاد العقلية و العاطفية (إذا قرر الشخص السفر؛ لحاجته لتلك السفرية [هذا هو البُعد العقلي] أما سؤاله لنفسه لماذا لا أشارك زوجتي وأطفالي هذه السفريه؟ مدة السفر كبيرة لماذا لا أُقلص المدة من أسبوعين لأسبوع؟! [هذا هو البُعد العاطفي]) فأي قرار يجب اتخاذه لا يجب أن نثمل البعد العاطفي بشرط أن لا يطغى على العقل وقراراته.

كيف يتحمل الشخص نتائج اتخاذه لقرارات خاطئة

أولا يجب أن ننوه أنه لا يوجد إنسان على وجه البسيطة لم يتخذ قرار خاطئ، والإنسان الايجابي هو من يتعلم من تلك الأخطاء، ويجب أن يتفهم الشخص أن أي قرار له مخاطر، فكلما كان القرار شخصي بحت لا أقوم بتحمل القرار، بينما إذا كان القرار مرتبط بآخرين يجب أخذ مشورتهم، وكلما كانت النظرة واسعة عند اتخاذ القرار كلما كان القرار صحيح.

فخلاصة الحديث أن البُعد العقلي يجب أن يكون واسع ويتم الأخذ به أكثر من البُعد العاطفي حتى لو ندمت على هذا القرار فالخسائر ستكون ضئيلة بعكس إذا اتخذت القرار الذي يميل إلى الجانب العاطفي أكثر، وفي بعض الأوقات يكون القرار عاطفي من ناحية الشخص وعقلي من ناحية المُحيطين، وذلك لأن نظرتهم تكون موضوعية، بعيدة عن أي مشاعر.

لذلك من المهم استشارة شخص محايد عند اتخاذ القرار لكي يلفت انتباهي للجوانب الإيجابية للموضوع والجوانب السلبية فيكون رأيه بناء على بُعد عقلي، أما مرحلة اتخاذ القرار ترجع إلى الشخص صاحب الموضوع نفسه وهي مرحلة تُعتبر أسهل من مرحلة صناعة القرار.

وهنا يجب أن نوضح أنه عندما يكون القرار مُتخذ بناء على جانب عقلي أكبر من الجانب العاطفي ومُثْخذ بناء على استشارة أشخاص محايدين(بشرط عدم التوسع في دائرة الاستشارة) سوف يكون توابع هذا القرار إذا كان خاطئ أقل وأفضل على النفس من التوابع الناتجة إذا تم اتخاذه بجانب عاطفي ومُفرد، فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول “استفتِ قلبك”.

كيف نستطيع أخذ قرار سريع وصحيح في نفس الوقت

أوضح الجوهري، أن القرارات المصيرية هي عبارة عن فرص في الحياة، والقرارات المصيرية قرارات تتصف بأنها سريعة، وقد تكون صائبة وقد تكون خاطئة، والقرارات المصيرية يتحمل الإنسان نتائجها ومسؤوليتها، والفرق بين القرار السريع المصيري والقرار البطيء أن السريع أُفكر في النتائج السلبية للقرار بعد اتخاذ القرار والقرار البطيء أفكر في النتائج السلبية قبل اتخاذ القرار.

ونظراً لأن النتائج في علم الغيب ومُستقبلية؛ لذا عند اتخاذ القرار يجب التفكير في السيناريوهات البديلة وتوقع كل الاحتمالات ويجب توقع ردة فعل الآخرين عن هذا القرار، ومن المؤسف أن هذا النوع من القرارات إذا اتخذه الشخص قد يندم وإذا لم يتخذه قد يندم أيضاً.

والفرق بين الأشخاص في هذا النوع من القرارات، أن بعض الأشخاص يتحملون النتيجة والبعض الآخر لا يتحملون النتيجة، وكلما كان الشخص جريء في اتخاذ قراره كلما كان لديه القدرة على تحمل مسؤولية قراره.

وهنا إليك توصيّاتنا لتقرأها

رؤية الموضوع الذي يتخذ فيه القرار من أكثر من زاوية

بناء على دراسات في إدارة التغيير، يجب قياس أي قرار بناء على المكسب والخسارة الناتجة من اتخاذ هذا القرار، ويجب الأخذ في الاعتبار عدة جوانب:

  • أولا: مقارنة المكاسب (العقلية – المادية – العاطفية) بالوضع الحالي قبل اتخاذ القرار؛ فإذا كان المكسب أكثر، يجب اتخاذ هذا القرار وإذا كان المكسب أقل يُفضل البقاء على نفس الحالة.
  • ثانيًا: إذا كان هناك معارضين لهذا القرار، هل أستطيع إقناعهم والتعامل معهم؟ إذا كانت الإجابة نعم فَأُقدم على هذا القرار لأن المكاسب ستكون أكبر.
  • ثالثاً: يجب أن أتخذ خطة بديلة لقرار آخر، في حالة المكاسب أقل والمعارضين كُثر، هنا أحول أن أفكر في خطة بديلة ويتم عرضها بناء على الجانبيين السابقين.
  • رابعًا: أهم نقطه هو وجود دعم قانوني، إذا دعم القانون قرار الشخص فليتأكد انه بنسبه كبيره يسير في الطريق الصحيح.

وفي حالة وجود كثير من وجهات النظر حول القرار ما بين المؤيد والمعارض! متى يُصبح هذا القرار إيجابي ومتى يُصبح سلبي على الشخص نفسه، هنا يؤكِّد أ. حسين، الشخص صاحب القرار يستشير الآخرين في صنع القرار، ولكن هو وحده من يستطيع اتخاذ القرار، فعندما يتخذ القرار لا يلوم الآخرين، لأن مشورة الآخرين ليست إجبار.

وتكمُن المشكلة عندما يكون القرار إيجابي يرجع الشخص الفضل لنفسه فقط، وعندما يكون سلبي يرجع أسباب فشل القرار إلى الآخرين، وهنا يُمكن أن نحدد هل الشخص يستطيع تحمل مسؤولية قراره أو لا.

رابط مختصر:

أضف تعليق