حياة

كيفية التعامل مع طفل فقد والده


طفل حزين ، وفاة الأب

إن وجود الأب في حياة الأطفال، يعني الحماية والرعاية، يعني القدوة والسلطة والتكامل الأسري، فالأطفال بحاجة إلى أن يشعروا بأن هناك حماية ورعاية وإرشاداً يختلف نوعاً ما عما يجدونه عند الأم، وبأن الأب هو الراعي الأساسي للأسرة، وهو المسؤول عن رعيته، فوجود الأب كمعلم في حياة الطفل، يعتبر من العوامل الضرورية في تربيته وإعداده.

وبالرغم من أن الأم هي الأساس في حياة الطفل منذ الولادة، إلا أن دور الأب يبقى أهميته من نوع آخر، وذلك من خلال تقديم الحنان الأبوي، والسهر على حياة الطفل وحمايته من كل أذى، بالتواصل معه والتقرب منه، فينمو الطفل ويكبر على أسس تربوية سليمة، فالأدوار التي يقوم بها كل من الأب والأم مهمة جداً في الإنماء التربوي للطفل، رغم اختلافها.

وتقع الأسرة في العديد من الظروف الصعبة التي يكن من الصعوبة أن يتقبلها أفرادها خاصة الأطفال، ومن بين تلك الأشياء موت أحد الوالدين، فهو الأمر الذي يعجز العقل البشرى عن تقبله، فما بالك بالطفل الصغير الذى يرى الحياة بنظرة وردية وليس له عهد سابق بفكرة الموت، ويقع البعض في حيرة من كيفية شرح الأمر للطفل، بحيث لا يتسبب في إصابته بصدمة نفسية.

والطرق المتبعة لإخبار الطفل بفقدان أحد الوالدين تختلف وفقاً لدرجة ارتباط الطفل بالشخص المتوفى، فكلما كان بين الطفل والشخص المتوفى ارتباطاً وثيقاً، تطلب الأمر من الشخص المسئول عن إبلاغ الطفل بالأمر التروي والحذر الشديد، فلا يعلمه بالأمر دفعة واحدة، ويمكن أن يتم الأمر بالتدريج كأن يخبره بأن والده في المستشفى، ثم يقول أنه سيخرج بعد بضعة أيام، ويتوالى بالحجج إلى أن يخبر الطفل ويصبح متهيئاً لمثل هذا الموقف، أما إذا كان الأب مسافر ولا تربطه بأبنائه علاقة قوية، أو قاسى في التعامل معهم ووجوده مثل عدمه، فيمكن أن تبلغ الأم مثلاً طفلها بأنه لن يرى والده مرة ثانية، ورغم أنه سيشعر بالحزن، إلا أن الأمر لن يؤثر عليه أو يتسبب في حدوث صدمة عصبية ونفسية له.

اقرأ كذلك:   كيف تزرع الثقة في نفوس أبنائك

كيف يمكن التعامل مع طفل فقد والده جراء حادثة ما؟

يقول الاختصاصي في علم النفس العيادي الدكتور “فيصل الطهاري”: أن وفاة الوالد من أكبر الصدمات التي يمكن أن تواجه أي شخص في حياته، ومن المهم أن نتحدث عن الآلاف من الأطفال الذين يفقدون آبائهم جراء الحروب المتزايدة في بلادنا العربية حالياً، فيكون الأمر بمثابة صدمتان للطفل، وليس صدمة واحدة؛ ففي الايام التي نعيشها الآن، هناك العديد من الأطفال يشاهدون آبائهم لحظة إطلاق النار عليهم، أو استشهادهم، أو حتى لحظة الاحتضار، ولهذا آثاره السلبية الخطيرة، وعواقبه الوخيمة على صحة الطفل النفسية؛ وذلك لأن الطفل لا يستطيع أن يتجاوز مثل هذه اللحظات، فتظل في ذاكرته حتى بلوغه سن الرشد، أو حتى بعد ذلك بفترة طويلة.

ومن المعروف أنه عند انتشار بعض الحوادث الدموية، سواء في الحروب، أو حوادث السير العادية، على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن أغلبنا نحن الكبار، لا يستطيع أن يتجاوز مشاهد هذه الحوادث ربما لفترة طويلة، فما بالك بالطفل، الذي يفقد أقرب الأشخاص إليه في حادثة دموية مؤثرة جداً.

ويؤكد الدكتور “الطهاري” على أهمية ألا نسفه من ذكاء الطفل، فالطفل يكون على درجة عالية من الوعي، والإدراك لما يدور حوله في أغلب الأحيان، لذلك فدور المحيط الأسري، والمحيط العائلي مهم جداً في الانصات لما يقوله الطفل في مثل هذه اللحظات، دون محاولة تبرير، أو تفسير ما حدث، أو تفسير السبب الذي أدى إلى وفاة والده، فيجب دعم الطفل نفسياً، وإن لوحظ أن الطفل غير طبيعي نفسياً يجب التدخل الطبي النفسي في أسرع وقت ممكن.

ومن المؤلم أنه في عصر التكنولوجيا الحالي الذي نشهده، قد تنتشر حادثة معينة، ويتم توثيقها سواء كان ذلك بالصور، أو بالفيديوهات، وبالتالي تظل تلك المشاهد متاحة في أي وقت لأن يراها الطفل، ويُنصح في هذه الحالة ألا يحاول الطفل تكرار مشاهدة هذه الوثائق، وبالتالي يزداد ترسيخها في الذاكرة، مما يؤدي إلى تفاقم حجم المشكلة، وقد يؤدي ذلك إلى الإصابة باضطراب ما بعد الصدمة، ومشاكل نفسية أخري.

اقرأ كذلك:   تأثير هوس الشهرة عند الأهل على الأطفال
السابق
موضوع عن الطاقة المتجددة
التالي
الحفاظ على مشاعر الحب بعد الزواج

اترك تعليقاً