حياة

كيف تتخطي الأم المطلقة تحديات الحياة الصعبة


الأم المطلقة , الطلاق

بات الطلاق مشكلة كبيرة تهدد كثيراً من المجتمعات والحياة الاجتماعية حول العالم، ويتمثل الطلاق في انفصال الأبوين وإبطال عقد الزواج بين الزوجين، وذلك بعد وجود أسباب مقنعة للقاضي لرفع قضية الطلاق، ويتم الطلاق بتلفظ الزوج بقول طالق ثلاث مرات للزوجة، أو من خلال قيام المرأة برفع قضية خلع، وبذلك تكون هي المبادرة في عملية الطلاق، ومهما كان سبب الطلاق، فإن له عواقب وخيمة تهدد وجود الأسرة، وتنذر بحدوث مشاكل لأفراد الأسرة وخاصة الأطفال الذين يكونوا عرضة للضياع، وتعتبر تجربة الطلاق من اقسى التجارب التي قد تخوضها المرأة العربية لأنها تتحول فجأة من “محترمة” إلى “عاهرة” و “عديمة الأخلاق” وتتحوّل إلى امرأة سهلة معرّضة لمختلف أنواع التحرّشات؛ فبالرغم من أنّ كلاّ من الرجل والمرأة تعرّضا للطلاق، إلا أنّ نتائجه وتأثيره السيئ يقع على المرأة وحدها، بحيث لا تستطيع إخفاء آثاره المادّية والمعنوية.

ما هي التحديات التي تواجه الأم المطلقة؟

تقول المستشارة النفسية “لمى عودة”: أن الطلاق هو أزمة روحية، وعاطفية حقيقية يمر بها كلا من الشريكين، وبالرغم من ذلك يمكن أن يكون الطلاق في حالات عديدة هو بداية لحياة جديدة، فقد يكون هو الحل الأفضل.

والرجل يعتبر تجربة الطلاق تجربة حياتية يتعلم منها، ويبدأ بعدها غالباً حياة جديدة بدون صعوبات، أما بالنسبة للمطلقة، وخصوصاً الأم المطلقة، فإنها تتأثر نفسياً وعاطفياً بشكل يفوق الرجل، كما أنها تواجه العديد من التحديات خاصةً في مجتمعنا العربي، لذلك فتحتاج المرأة بعد تجربة الطلاق إلى دعم من المحيطين بها، ودعم ذاتي أيضاً، بأن تقاوم وتبدأ في خلق حياة جديدة.

ومن هنا يجب أن ننصح المرأة بأن تتجاوز وجهة نظر المجتمع السيئة عنها كونها امرأة مطلقة؛ وذلك بأن تتحدى تلك القيود التي يضعها المجتمع في طريقها، وأن تتجاوز الخجل من هذه التجربة، وأن تعيد ثقتها بنفسها، فتجارب الحياة بكل أشكالها هدفها الأساسي هو التعلم.

اقرأ كذلك:   أثر الطلاق على الأطفال

كيف تتجاوز الأم المطلقة مرحلة الطلاق؟

هناك عدة نصائح يمكن أن تتبعها الأم المطلقة حتى تستعيد حياتها مع أطفالها، وتستطيع البدء من جديد، ومنها:
تجاوز الحزن: وذلك من خلال:

  • عدم تجاهل المشاعر: من الطبيعي الشعور بالعديد من المشاعر المتضاربة، بما في ذلك الغضب، والاستياء، والحزن، والخوف، والارتباك، وبالتالي فمن المهم الاعتراف بهذه المشاعر، وعدم محاولة تجاهلها؛ لأنّ ذلك يؤدي إلى إطالة أمد الحزن.
  • التحدّث عن المشاعر: إنّ التعبير عن المشاعر، والتحدّث عنها يقلّل الشعور بالحزن والوحدة، ومن طرق التعبير التحدّث إلى الآخرين، أو الكتابة.
  • تذكر الهدف: يجب عدم المبالغة والإفراط في التحدّث عن الحزن، والتمسّك بالمشاعر السلبية، فالهدف هو التحرّك وتخطّي هذه المشاعر.

إعادة تعريف النفس: فالطلاق يعني التوقّف عن كون الشخص شريكاً أو زوج شخص آخر، وهذه الفكرة يمكن أن تكون سهلة أو صعبة، فالشخص الذي يمتلك اهتمامات عدّة ستكون فكرة التغلّب على الطلاق أمراً سهلاً، أمّا الشخص الذي يتركّز اهتمامه على الزواج فقط فستكون فكرة الطلاق أمراً رهيباً بالنسبة له، وبالتالي يجب النظر إلى هذه الفترة على أنّها فسحة للاستكشاف الذاتيّ، والتغلّب على مشاعر العزلة والخوف، وذلك من خلال ممارسة هوايات جديدة، والقيام بأنشطة مختلفة، والبقاء في انشغال مفيد.

ما بعد تجاوز مرحلة الطلاق: بعد التغلّب على صدمة الطلاق يُنصح بالآتي:

  • توثيق الصلة بالله، فهي علاقة روحية قوية.
  • العثور على عدد من الأصدقاء، وأفراد من الأسرة؛ لتشكيل نظام من الدعم العاطفيّ.
  • تخصيص بعض الوقت للاسترخاء، والتنفس بعمق؛ لأنّ ذلك يسمح بجمع الأفكار.
  • البحث عن محامٍ؛ لإنهاء الإجراءات القانونية للطلاق.
  • عدم اتخاذ قرارات جديّة خلال هذه الفترة، مثل: البدء بعمل جديد، أو الانتقال إلى مدينة أخرى، وتأجيل ذلك لوقت يكون فيه تأثير العاطفة أقل.
  • اختيار روتين يومي جديد، فالطلاق سيغيّر الروتين السابق، وإنّ عدم اختيار روتين جديد سيعزّز مشاعر الحزن والكآبة.
  • عدم اللجوء إلى المخدّرات، أو الكحول، أو الطعام للهروب من المشاعر الحزينة.
اقرأ كذلك:   مفاتيح السعادة الزوجية

وهناك بعض النصائح للأم المطلقة خصيصاً للتعامل مع الأطفال، أهمها:

التحدث عن الأب: لا تقومي بذكر أسباب المشكلة أمام أطفالك بشكل كامل ولا تقومي بإخفاء سبب الانفصال ففضول الأطفال دون تقديم سبب مقنع للانفصال سيتسبب في أذيتهم نفسيًا، فقط قومي بمناقشة الأمر مع الأب حتى تصلا لصيغة مقبولة يمكن تقديمها للأطفال ليتقبلوا الوضع الجديد.

اجتماع الأسرة: نظرًا للوضع الجديد الذي اضررت له عليكِ بتحديد يوم أسبوعي لتلتقي الأسرة بأكملها لتناول وجبة والتحدث بشأن الوضع الجديد لتجنب تأثير الانفصال على صحة الأطفال النفسية.

تحمل المسؤولية: قومي بمناقشة الأمر مع أطفالك وقومي بتشجيعهم على الاعتماد على أنفسهم وتحمل المسؤولية بقدر الإمكان وذلك لتفادي أي مشكلة تطرأ بعد الانفصال، قومي باختيار ألفاظك عند مناقشتهم ولا تجعلي الأمر يظهر لهم بأنه نهاية لطفولتهم وتهديد لمستقلهم.

الأمان: عليكِ ببذل مجهود كبير مع الأطفال لطمأنتهم وضمان عدم تسلل شعور الخوف لهم، فعليكِ الاتفاق مع والد الأطفال على التعامل بشكل طبيعي أمام الأطفال حتى لا يتسبب الخلاف في التأثير على صحتهم.

مكافأة الأطفال: قومي بعمل مسابقات بين الأطفال وقومي بمكافأة من يقوم بالاعتماد على نفسه لتشجعيه على ذلك ليبدأ أطفالك في تحمل المسؤولية بقدر الإمكان، ولا تنسي دورك في مساعدتهم وتقديم الدعم الكامل لهم.

السابق
أعراض الارتداد المريئي وخطوات علاجه الصحيحة
التالي
تهيئة الطفل للسنة الأولى له في المدرسة

اترك تعليقاً