كيف نعزز ثقة الطفل بنفسه

صورة , طفل , الثقة بالنفس

هناك دائرة من النقد الجارح تدخل فيها الكثير من الأمهات عندما يلدن أطفالهن كسؤالهن مثلاً لماذا يبدو شكل طفلك هكذا؟، أنفه مفلطح، لا يشبه أنفكم، لماذا يبدو أسمر البشرة؟، هناك الكثير من الانتقادات التي تجعل الأم بدون وعي منها تضغط على طفلها ليكون مثالياً في شكله وتصرفاته.

سبل دعم الأمُّهات لثقتهن وثقة أبنائهِنّ بأنفسهِنّ

تقول لوما نقاش “اختصاصية في علم النفس العيادي”، أنّ الانتقادات هي بالطبع مؤذية للأم وللطفل أيضاً، لا يمكننا معرفة تصرفات العالم  أو منع العالم من هذه الانتقادات، ولكن يمكننا التصرف في موضوع الأمومة حيث هناك العديد من الأساسيات التي ترتكز عليها العلاقة بين الابن وأمه مدى الحياة، واستعداد الأم لتقبل طفلها كما هو، ويقول علم النفس أنه قبل ولادة الطفل.

تقوم الأم بعمل صورة تخيلية لشكل طفلها نوعاً ما، والعوامل الوراثية لها دور في ذلك، تلقائياً بعد ولادة الطفل تجد أن شكله لم يكن كما تخيلته، وهذا يجعلها تشعر بخيبة الأمل، ولكن هذا أمر طبيعي، ولكن يجب على الأم أن تتخلص من هذه الاعتقادات التي تخيلتها، وتتقبل طفلها كما هو.

عند القيام بهذا الأمر تكون الأم قد حصنت نفسها وطفلها من الانتقادات الخارجية ومن الضغوط التي تمارسها، هناك عوامل تؤثر علي صعوبة هذا الموضوع وعدم وعي الأم بهذه الأمور، وهذه العوامل تختلف من أم لأخرى، وأول عنصر يجب التفكير فيه هل هذا الطفل كان مرغوب فيه من الأساس أم لا؟، هل الأم كانت تريد صبي أم بنت؟، هل هي لأول مرة تشعر بالأمومة أم لا؟، هل هناك انسجام بينها وبين زوجها أم لا؟، هل تريد أن يكون الطفل يشبه أبيه أم لا؟.

وكلها عوامل نفسية واجتماعية تؤثر، ولكن في الغالب يكون الطفل هو الضحية لكل تلك المعتقدات لأن الأم إذا لم تتقبل طفلها كما هو فهو بالطبع لن يكون قادراً على تقبل نفسه أو الخروج إلى هذا العالم المليء بالتنمُّر.

إذا لم يكن لدى الأم القدرة على تقبّل طفلها، وإذا لم تعطيه الحُب اللازم، وهو ما يسمي بالحب الغير مشروط، أو الدّعم اللازم، سوف تكون لدى الطفل صعوبة لتقبل نفسه أو الثِّقة بها، وبالتالي يكون لديه الكثير من المشاكل في الحياة، ولا يتوقف ذلك على الشكل فقط، فالشكل هو البداية، وهناك العديد من الأسر التي تعطي كل تركيزها للشكل لأنه يعطي قيمة للإنسان ومركز، وهناك الأسر التي لا تهتم للشكل، ولكن في جميع الحالات عندما يرى الأهل شكل الطفل، يفكرون في ذكاء الطفل ومهاراته.

ودائِماً هناك خطر إذا لم يستطيع الأهل تقبل الطفل كما هو، فلا يمكن إعطائه الصلابة الكافية لمواجهة الانتقادات الخارجية.

والعديد من الأمّهات في عصرنا الحالي يتعمدون إظهار أطفالهم على مواقع التواصل الاجتماعي وعلى المجتمع وذلك فقط إذا كان الطفل حسن المظهر، وفي المقابل يتعمد بعض الأهالي إخفاء أطفالهم إذا كان لديه أي مشكلة أو قليل الجمال.

كما أنّ طبيعة الانسان في الغالب عادةً تحب الجمال، ولكن هناك أوقات يكون فيها شكل الطفل وجماله يعكس جمال الأهل، وتكون هذه طريقة لعرض ما استطاع الأهل الحصول عليه.

وهناك بعض الأطفال قد يكون لديهم تشوهات ولا يستطيع الأهل تقبلهم، ويعاني هؤلاء الأطفال من ذلك طوال حياتهم، وعند تقبل الأهل لأطفالهم رغم تشوهاتهم، وقتها يستطيع هؤلاء الأطفال الوصول لمراكز عالية والنجاح في الحياة.

تابعت “نقاش”، الأساس في موضوعنا هو قدرة الأهل على تقبل شكل الطفل وأنه ليس بالضرورة أن يشبه أهله، وإنما لديه كيانه الخاص به ويمكن أن يختلف عنهم، ويجب عليهم المساهمة في دعم الطفل بالرغم من ذلك.

كما أنّ أدوات مواقع التواصل الاجتماعي تشجع أكثر على التركيز على المظهر والشكل، ويجب أن نرى كل شيء مثالي وكامل، ولكن أصبح لدى الناس الوعي الكامل أنه ليس كل ما نراه على مواقع التواصل حقيقة.

جدير بالذِّكر أنّ هُناك الكثير من الحالات لأطفال سبب لهم التنمر عقدة نفسية ومشاكل أثرت على تطورهم الفكري والعملي بالمستقبل، ولكن الوسيلة لعلاج ذلك هي حصول الطفل على حب غير مشروط من جانب أهله ودعم واحترام لهذا الطفل، وبذلك يحصل الطفل على الثقة والقوة التي يحتاجها سوف يكون لديه القدرة لمواجهة كل شيء في الحياة.

الخطوات العمليّة لتعزيز ثِقة الطِّفل بنفسه

  • معرفة الأهل أنّ الكمال ليس له وجود فلا يحق لهم أن يطلبوه من أولادهم ولا حتى من أنفسهم.
  • يجب مساعدة الطفل على تعليم أشياء جديدة ولكن يجب إعطائه الثقة في تعلم هذه الأشياء وحده، وبالطبع يجب مساعدته في ذلك حتى إذا قام بفعل بعض الأخطاء أو الفشل في أمور معيّنة، يمكنه اكتشاف الأمور الصحيحة بنفسه والتعلم من أخطائه، ويجب تشجيع الطفل دائماً وعدم إهانته أو معاملته بعنف، وإذا قام الطفل ببذل جهد، يجب تشجيعه لفعل المزيد من الجهد، والحديث عن الجهد، وعدم التركيز على النتيجة فقط، وتشجيعه لفعل المزيد حتى يقوم الطفل بالتطوير من نفسه لتعزيز ثقته بنفسه.
رابط مختصر:

أضف تعليق