كيف يتم التلقيح الصناعي..وكم نسبه نجاحه

التلقيح الصناعي ، الحقن المجهري ، أطفال الأنابيب ، العقم
التلقيح الصناعي -أرشيفية

 ما معنى التلقيح الصناعي؟

بدأ ” الدكتور/ عبد اللطيف سويلم – استشاري طب النساء والتوليد” حديثه بأن التلقيح الصناعي عبارة عن إدخال الحيوانات المنوية للرجل إلى الرحم وقت التبويض، أي أن الفريق الطبي المعالج يقوم بمراقبة عملية التبويض ووقت خروج البويضة من المبيض إلى قناة فالوب حتى يتثنى لهم تنفيذ إدخال الحيوانات المنوية إلى الرحم في نفس توقيت دخول البويضات إليها. ويتم متابعة ومراقبة التبويض في الأنثى من خلال أجهزة الموجات الفوق صوتية فهي الأدق والأبرز مقارنةً بطرق المراقبة والمتابعة الأخرى.

ما هي الحالات التي تُعالج بالتلقيح الصناعي؟

أكد د/ عبد اللطيف على أن تعبير تكنولوجيا التكاثر البشري يندرج تحته التلقيح الصناعي والحقن المجهري وأطفال الأنابيب، والتلقيح الصناعي يتم بالطريقة المذكورة في التعريف السابق، حيث يلزم إعداد السائل المنوي ثم إدخاله إلى داخل تجويف الرحم في وقت التبويض، وهو الإجراء الذي يتطلب أن تكون أنابيب فالوب عند المرأة طبيعية تمامًا ولا تعاني من الإنسدادات إطلاقًا.

ويُلجأ إلى التلقيح الصناعي عندما تكون الحيوانات المنوية للرجل أقل عددًا أو أقل في معدل الحركة عن المستويات الطبيعية، فيتم خلال مرحلة إعداد السائل المنوي تركيز هذه الحيوانات في سائل بكمية 0.3 مللي بدلًا من تركزها في 3 أو 4 مللي، ثم يتم إدخالها في تجويف الرحم كنوع من تقصير المسافة عليها بدلًا من أن تتحرك من عنق الرحم إلى داخله.

ومن الكيفية السابقة يتضح لنا أن الحالات التي تتم معالجتها بالتلقيح الصناعي هي الحالات التي يحدث لها تأخر في الإنجاب بسبب ضعف الحيوانات المنوية سواء من ناحية العدد أو من ناحية الحركة. إلا أنه ليست كل حالات الضعف في الحيوانات المنوية يصلح معها العلاج بالتلقيح الصناعي، لأن التلقيح الصناعي له حدود نهائية من الضعف، فإن زاد الضعف عن هذه الحدود تتبدل طريقة العلاج ويتم اللجوء إلى الحقن المجهري أو طفل الأنابيب.

وبذكر حدود ضعف الحيوانات المنوية التي يصلح معها العلاج بالتلقيح الصناعي نقول أن العدد الطبيعي للحيوانات المنوية في سائل الرجل تصل إلى 15 مليون في المللي الواحد ولنجاح التلقيح الصناعي يجب أن لا تقل عن 5 مليون في المللي.

وفي الخلاصة نستطيع القول أنه بعد مرور عام كامل من التعايش الكامل للزوجين مع بعضهما ولم يحدث الحمل، يبدأ الزوجان في رحلة الفحوصات والتحاليل، فإذا أثبتت هذه الفحوصات وجود ضعف في الحيوانات المنوية من حيث العدد والحركة عند الزوج يتم اللجوء إبتداءًا إلى العلاجات الدوائية لتقوية وتنشيط وزيادة عدد الحيوانات المنوية، وعند فشل هذه العلاجات في إحراز النتائج المرجوة يتم اللجوء إلى تقنية العلاج بالتلقيح الصناعي، وإذا ما فشل التلقيح الصناعي سيتم اللجوء إنتهاءًا إلى علاج تأخر الحمل بتقنية الحقن المجهري.

ويجب أن لا نغفل ذكر أن التلقيح الصناعي لابد له أولًا إثبات صحة وسلامة قناة فالوب بكل طرق التشخيص المعروفة أي بالمنظار وأشعة الصبغة.

ويجدر الإشارة أن نسبة نجاح التلقيح الصناعي في حدود الـ 15% وهي نسبة ضعيفة، لذلك لا يُحبذ تكراره لأكثر من ثلاث مرات، وبعدها تغيير التقنية العلاجية إلى الحقن المجهري أو طفل الأنابيب.

طالما أن نسبة نجاح التلقيح ضعيفة جدًا، فلماذا لا يُلجأ إلى الحقن المجهري من البداية؟

أوضح د/ عبد اللطيف أن العامل المادي يلعب دورًا رئيسيًا في البداية بالتلقيح الصناعي قبل غيره من التقنيات العلاجية، حيث تنخفض تكلفته المالية مقارنةً بطرق العلاج الأخرى، أضف إلى ذلك أن طبيعة الحالة ومؤشرات الفحوصات قد تشجع على العلاج بالتلقيح الصناعي أولًا. وبشكل عام يعتبر الحقن المجهري أفضل كثيرًا من التلقيح الصناعي من حيث النتائج النهائية.

وأكد د/ عبد اللطيف على تشابه الطريقتان في كل الخطوات تقريبًا بدايةً من الإعداد والتجهيز بالفحوصات والتحاليل، ثم طرق تنشيط المبيضين، ثم إلتقاط البويضة.

ويبدأ الإختلاف بين التقنيتين في مختبر الأجنة على النحو التالي:
• في تقنية أطفال الأنابيب يتم وضع الحيوانات المنوية على البويضة، وتقوم الحيوانات بإختراقها ذاتيًا.
• في تقنية الحقن المجهري يتم حقن الحيوانات المنوية داخل البويضة.
لذلك تحتاج تقنية أطفال الأنابيب إلى عدد عشرة آلاف حيوان منوي سليم شكلًا وحركة لكل بويضة لنجاحها ونجاح عمليه إختراق الحيوانات للبويضات. أما إذا لم يُقدر الحصول على هذا العدد وبهذه الكفاءة يُبدل الإجراء إلى الحقن المجهري.

هل يمكن أن تتسبب الممارسات الحياتية والصحية الخاطئة في تأخر الإنجاب؟

المحيط البيئي والعادات الخاطئة من أهم أسباب تأثر الصحة الإنجابية عند النساء والرجال على حد سواء، ونذكر مجموعة من العوامل الحياتية المؤثرة في ذلك في النقاط الآتية:
• التلوث البيئي وخاصة الملوثات من العناصر الثقيلة كالرصاص والعناصر الكيميائية كالمبيدات.
• التدخين بكل صوره وأشكاله له تأثير سلبي على الحيوانات المنوية للرجال، وصحة الرحم عند النساء، كما أنه يؤدي إلى إنخفاض مخزون البويضات أي أن المرأة تدخل في سن اليأس مبكرًا.
• السمنة وزيادة الوزن.
• تناول الهرمونات الدوائية التي تُوزع في صالات الرياضة دون معرفة مصدرها ودون إشراف طبي، فبعضها بالتكرار – وخاصةً الحقن – تمنع تكوين الحيوانات المنوية من الأساس.
• الإفراط في الدخول أو العلاج بغرف التسخين (السَوْنة) فهي تقضي على الحيوانات المنوية عند الرجال وتمنع تكوين أخرى.
• الأغذية الملوثة والأغذية الغير صحية مثل الوجبات السريعة.

 ما هي الإشتراطات الصحية الواجب إتباعها عند تنفيذ التلقيح الصناعي؟

أردف د/ عبد اللطيف قائلًا: تتعدد المفاهيم الخاطئة حول العلاج بالتلقيح الصناعي وخاصةً بين السيدات، ولتصحيح هذه المفاهيم يجب ذكر أن برنامج إعداد الحالة وتجهيزها للتلقيح الصناعي وتنشيط البويضات يختلف من أنثى إلى أخرى على حسب كتلة الجسم (BMI) ووزنه ومخزون البويضات والحالة الصحية العامة من حيث الأمراض الأخرى… إلخ فكلها من العوامل المتحكمة في بروتوكول التنشيط الأولي. ثم بعد ذلك يتم إلتقاط البويضة في الموعد المحدد بناءًا على المراقبة الدقيقة للبويضات، وأيضًا تختلف طريقة الإلتقاط من سيدة إلى أخرى. وفي اليوم الخامس يتم زرع الجنين داخل رحم الأم.

وبعد زرع الجنين داخل الرحم لابد للأم من ممارسة حياتها الطبيعية وحركتها بدون أدنى مشكلة، وعدم الإنسياق وراء المعلومات الخاطئة التي تُلزم الأم بالنوم على الظهر بشكل كامل لمدة 15 يوم فهي معلومات ليس لها أساس طبي.

أضف تعليق