طب وصحة

لماذا يحدث خلع الولادة وما هي طرق علاجه


خلع الولادة

يُعرف خلع الولادة طبيّاً بخلع الورك الخلقي “Congenital hip dislocation”، وخلل تنسُّج الوركي الخلقي “Dysplasia of the hip”، ويحدث نتيجة مشكلة في مفصل الورك الذي يربط بين عظم الفخذ وعظم الحوض، حيث يصل مفصل الورك بين رأس عظم الفخذ الذي يشبه الكرة بعظم الحوض الذي يحتوي تجويفاً على شكل كوب يحتل فيه رأس عظم الفخذ موضعه، وعندما يكون تجويف الورك ضحلاً فإنّ رأس الفخذ لا يستقر في مكانه بشكل صحيح مما يجعل مفصل الورك فضفاضاً، وفي الحالات الشديدة يمكن أن يخرج عظم الفخذ من مكانه في مفصل الورك.

وقد يؤثر خلع الولادة في أحد الوركين أو كلاهما، ولكنّه أكثر شيوعاً في الورك الأيسر، وتزداد احتمالية الإصابة به في الإناث والمواليد البكر، ويصاب واحد أو اثنان من كل ١٠٠٠ طفل بخلع الورك الذي يحتاج إلى علاج.

ويتم الكشف عن خلع الورك من خلال الفحص الروتيني للطفل الذي يُجرى على عدة مراحل بحيث يتم فحص الوركين للطفل كجزء من الفحص البدني لحديثي الولادة في غضون ٧٢ ساعة من الولادة، كما يتم إجراء فحص الورك مرة أخرى عندما يكون عمر الطفل بين ستة وثمانية أسابيع.

لماذا يحدث خلع الولادة؟

يقول استشاري جراحة عظام الأطفال الدكتور “حيدر الفقهاء”: أن مشكلة خلع الولادة هي مشكلة حقيقية تواجه العديد من الأطفال، ولا يرتبط حدوث خلع الولادة بطريقة الولادة الخاطئة كما هو شائع، ولكن معظم أسباب حدوث خلع الولادة تكون ميكانيكية، ومن ضمن هذه الأسباب:

  • وضعية الطفل في الرحم: حيث يمكن أن تزيد وضعية الطفل داخل الرحم من الضغط على الوركين، ويعتقد أنّ الأطفال في الوضع الطبيعي في الرحم يُعانون من ضغط أكبر على الورك الأيسر مقارنةً بالورك الأيمن، مما يجعل الورك الأيسر أكثر عرضة للضرر، كما أنّ الأطفال الذين هم في وضعية المجيء المقعدي Breech presentation”” هم أكثر عرضة لخلع الولادة.
  • التاريخ العائلي: تلعب الجينات دوراً مهمّاً ولكنها ليست سبباً مباشراً لخلع الولادة، حيث تزداد فرصة الإصابة بخلع الولادة بما يقارب ١٢ مرة في الأطفال الذين لديهم إصابة في أحد أفراد العائلة، حيث لوحظ أنّ خطر إصابة الطفل بخلع الولادة يزداد بنسبة ١٢٪ إذا كان أحد والديه قد أصيب بخلع الولادة، ويزداد بنسبة ٦٪ إذا كان أحد الأخوة أصيب به، ويزداد بنسبة ٣٦٪ إذا كان أحد الوالدين وأحد الأخوة أيضاً أصيب بخلع الولادة.
  • التشوهات الخلقية: تزيد بعض التشوهات الخلقية مثل تشوه القدم، أو تصلب الرقبة المعروف بالصعر “Torticollis” فرصة الإصابة بخلع الولادة، وقد يرجع ذلك جزئياً إلى أنّ حجم الرحم يكون محدوداً في حالة هذه التشوهات.
  • التغيرات الهرمونية أثناء الحمل: عند اقتراب وقت الولادة، تزداد بعض الهرمونات التي تّسبب تمدد أربطة الأم بحيث تسمح للطفل بأن يمر عبر قناة الولادة بسهولة، وقد يكون بعض الأطفال أكثر حساسية لهذه الهرمونات من غيرهم، مما يؤدي إلى ارتخاء أربطة الطفل بشكل مفرط وخاصة عند الأجنة الإناث، مما يجعل الإناث ٤-٥ مرات أكثر عرضة لخلع الولادة مقارنة بالذكور.
  • وضعية الطفل خلال السنة الأولى من الحياة: حيث يلاحظ أنّ خلع الولادة شائع عند الشعوب الذين يحملون أولادهم بطريقة تجعل الأرجل متلاصقة، والوركين ممدودين، بينما يكون الخلع نادراً في الشعوب الذين يحملون أولادهم بطريقة تكون فيها الأرجل متباعدة، لذلك فقد يحدث خلع الولادة بعد الولادة تماماً.
اقرأ كذلك:   الرهاب الإجتماعى وعلاجه بالتفصيل

وغالباً ما يتم التشخيص على حد قول الدكتور “الفقهاء” عن طريق الفحص السريري، والأشعة التصويرية، وجهاز الـ “Ultrasound” في عمر ٦ أسابيع إلى ثلاثة أشهر.

وفي أغلب الحالات لا يحدث خلع كامل للمفصل، ولكن في حوالي ١٠٪ من حالات خلع الولادة يحدث خلع كلي للمفصل فيصبح الطفل أعرج بدرجة ما بعد الولادة، وأحياناً في ٧٠-٨٠ من الحالات قد لا يحدث تطور لعظام المفصل بعد الولادة، ولا يتم ملاحظة هذه الحالة إلا بعد وصول الطفل لعمر ١٠ أو ٢٠ سنة تقريباً، وبالتالي قد يحدث تآكل للمفصل في هذه الحالة.

وبالنسبة للفحص، فحتى وقتنا الحالي لا يوجد توافق كامل للفحص، ولا للفحوصات اللازمة في مثل هذه الحالات، ولكن في أغلب المستشفيات يتم عمل فحص يُسمى بـ “Selective screening”، خاصة للأطفال الذين لديهم معدلات خطورة أعلى للإصابة.

ما هي طرق علاج خلع الولادة؟

يتم علاج خلع الولادة عندما يتمّ الكشف عن خلع الورك عند الولادة؛ فإنّه يمكن علاجه باستخدام رباطٍ أو جهاز خاص، ولكن إذا لم يتم الكشف عن خلع الورك عند الولادة وتمّت ملاحظته عند بدأ الطفل بالمشي، فإنّ العلاج في هذا الوقت يكون أكثر تعقيداً وفرصة نجاحه أقل، والعلاج يختلف تبعاً للحالة كما وضح الدكتور “حيدر” فمثلاً:

الأطفال حديثو الولادة: يتمّ وضع الطفل في جهاز خاص يسمى رباط بافليك Pavlik Harness”” لمدة شهر أو شهرين للحفاظ على بقاء الفخذ في تجويف الحوض، كما أنّه يساعد على شد الأربطة حول مفصل الورك، ويعزز تشكل تجويف الورك بشكل طبيعي مع السماح بحرية حركة الساقين وسهولة تغيير الحفاضات، ومما ينبغي التنويه إليه أنّ الآباء يلعبون دوراً أساسياً في ضمان نجاح العلاج، حيث يتم تعليم الوالدين كيفية أداء مهام الرعاية اليومية بأمان، مثل تغيير الحفاضات، والاستحمام، والتغذية، وخلع الملابس.

اقرأ كذلك:   عملية زراعة مفصل الورك

الأطفال بعمر شهر إلى 6 أشهر: على غرار علاج الأطفال حديثي الولادة، يتم إعادة وضع فخذ الطفل في تجويف الورك باستخدام رباط بافليك، وتجدر الإشارة إلى أنّ الفترة الزمنية التي يحتاج الطفل فيها لاستخدام الرباط متفاوتة، ولكن في العادة يحتاج الطفل لارتداء الرباط طوال اليوم لمدة 6 أسابيع على الأقل، ثم لعدد ساعات أقل لمدة 6 أسابيع إضافية، وفي حال عدم نجاح الرباط في إرجاع عظم الفخذ إلى مكانه يمكن استخدام جهاز خاص لإبعاد القدمين عن بعضهما يُعرف بـ Abduction brace.

الأطفال الذين يفوق عمرهم 6 شهور: قد يحتاج الأمرُ إلى الجراحة إذا شُخِّصَت إصابةُ الطفل بخلع الولادة بعد بلوغه 6 أشهر من العُمر، أو إذا لم ينفعه جهازُ بافليك، ويتم العلاج باستخدام جبيرة خاصة، أو جراحة الرد المغلق “Closed reduction” أو الرد المفتوح Open Surgery” “.

السابق
ما هو العلاج التحويلي السريع (RTT)
التالي
نصائح للاعتناء بالأسنان قبل، خلال، وبعد فترة علاج تقويم الأسنان

اترك تعليقاً