طب وصحة

لماذا يخاف الأطفال من الطبيب وزيارته ؟


الأطفال , الطبيب

لماذا يخاف الأطفال من الطبيب؟

تعتبر تربية الأطفال من المسؤوليات الكبيرة التي يتحملها الوالدان من أجل تنشئة الطفل وتربيته تربية سليمة بعيداً عن كل ما من شأنه إلحاق أي ضرر بالطفل سواء من الناحية الصحية أو النفسية أو بتربيته، ومن بين أكثر الأوقات التي يمر بها الوالدين صعوبة هي عندما يمرض الطفل؛ لأن أيام المرض تمر دائماً صعبة سواء على الطفل أو الوالدين، وأكثر المشاكل التي تواجه الوالدين في هذه الحالة هي أخذ الطفل للطبيب لأن المعروف أن معظم الأطفال يخافون من الطبيب ويكرهون زيارة المستشفى حتى لو كان الطفل مريضاً؛ مما يجعل مهمة الوالدين وخاصة الأم مستحيلة؛ حيث يشكل الخوف من المجهول عاملاً أساسياً لنوبات الصراخ عند أبواب عيادات الأطباء.

ويعاني كثير من الأطفال من مشكلة الخوف من أشياء مختلفة، وهناك بعض الخوف الصحي الذي يجعل الطفل حذرًا ليحمي نفسه من الأشياء التي قد تؤذيه، وكذلك هناك الخوف غير المبرر الذي يؤثر سلبًا على شخصية الطفل إذا زاد عن حده.

وعادة ما يصاب الأطفال بالخوف والقلق الشديد بمجرد ذكر زيارة الطبيب، ربما كان السبب وراء ذلك هو الخوف من الألم أو مجرد حالة من الهلع بسبب الخوف من المجهول، وفي أحيان أخرى يكون السبب في ذلك الآباء والأمهات أنفسهم، لأنهم يستخدمون التهديد بالطبيب والحقن كوسيلة لتخويف الأطفال وترهيبهم.

لماذا يخاف الأطفال من زيارة الطبيب؟

تقول الاختصاصية في طب الأطفال وحديثي الولادة الدكتورة “مها عبيدات”: أن مشكلة خوف الاطفال من زيارة الطبيب، من أهم المشاكل الحيوية التي يواجها أطباء الأطفال؛ ويمكن اعتبار أن السبب الرئيسي في ذلك هو المجتمع الذي نعيش فيه؛ حيث يتم تخويف الأطفال من الطبيب كشكل من أشكال العقاب عندما يخطئ الطفل، فيرتبط في ذهن الطفل بأن الطبيب سيسبب له الألم، أو الأذى؛ لذلك فيجب على الأهل أن يدركوا ذلك، وبأن يكون هناك أساليب أخرى للعقاب، ولتعليم الطفل الصواب من الخطأ.

اقرأ كذلك:   أهمية الزيارة الأولى للطبيب بالنسبة للحامل

ويعتبر قسم طب الأطفال في المستشفيات من أهم الأقسام التي يجب أن يُهتم بها، وتكون بها ما يُجذب الأطفال، من الألعاب، والوسائل الترفيهية، مما يجعل الطفل هادئ، وغير قلق، ويخفف من مشاعر الخوف، والاضطراب الذي يصيب الطفل عند زيارة الطبيب.

وتبعاً لذلك، فعندما يحبب الأهل الطفل في الطبيب، وبأن الطبيب ماهر، وبأنه يحبه، فيجعل ذلك الطفل يشعر بالأمان والطمأنينة، والارتياح حتى قبل أن يزور الطبيب، وكذلك عند زيارته للطبيب، فيجد عند الطبيب أطفال آخرين، ومن ثم يزيد شعوره بالأمان.

كيف يمكن علاج مشكلة خوف الاطفال من الأطباء؟

يمكن للأم معالجة الأمر، وتخفيف شعور الطفل بالخوف من الطبيب تدريجيًّا عن طريق بعض القواعد التي تخبرنا بها الدكتورة “عبيدات”، مثل:

مصارحة الطفل: فأحيانًا ما يكذب الآباء على أطفالهم ويقولون لهم إنهم ذاهبون لشراء ألعاب أو حلوى، لكي يتجنبوا ردود فعل الطفل عند معرفة حقيقة أنهم ذاهبون إلى الطبيب.

ولكن هذه الطريقة ليست مفيدة بالمرة، وتؤجل المشكلة ولا تحلها، فعلى الأم أن تخبر الطفل بالحقيقة، وبدلًا من الكذب على الأم أن تشرح الموضوع بهدوء للطفل، فالطفل بشكل عام لا يحب المفاجآت، خاصةً المزعجة منها، فمثلًا إذا كان الغرض من زيارة الطبيب هو مجرد الكشف، يجب أن تخبره بذلك، وأن هذه الزيارة هدفها أن تصبح صحته أفضل وجسمه أقوى، وأن ذلك قد يتضمن أن يسمع الطبيب صدره أو يفحص أذنيه، وهكذا.

لا يجب أن تعطي الأم وعودًا للطفل لا تستطيع تنفيذها: حيث يجب ألا تبادر بوعد الطفل بأنه “لا يوجد حقن” إلا إذا كنتِ متأكدة 100% أنه لن يتعرض لها فعلًا، فهذه الطريقة قد تزيد من الهلع عند التعرض للموقف فعليًّا، بالإضافة إلى أن مثل هذا الموقف قد يؤدي إلى خسارة ثقة الطفل في أمه، وبدلًا من ذلك يمكن أن تقول: “لا أدري ماذا سيقرر الطبيب، ولكنه بالتأكيد سيفعل الأفضل لصحتك”.

اقرأ كذلك:   الخوف من زيارة طبيب الأسنان - أسبابه وكيفية مواجهته

يجب احترام مشاعر الطفل: فبعض الكلمات مثل: “لا شيء سوف يحدث”، أو “أنتِ بنت كبيرة” أو “الرجل لا يبكي”، وكل هذا الكلام قد يجعل الطفل يشعر بالارتباك بسبب الشعور بالخجل من نفسه أكثر، وبدلًا من ذلك، مثلًا إذا كان يشعر بالخوف من حقنة طبيب الأسنان، يمكن للأم أن تطمأنه وتخبره بأنه سوف تعد من ١إلى ٣، وعندما تنتهي من العد سيكون الموضوع قد انتهى.

وكذلك يجب على الطبيب نفسه أن يساعد الأم، كما قالت الدكتورة “مها”، ويحاول أن يطمأن الطفل، ويهديه، ويحاوره، وبالتالي يشعر الطفل بالقرب منه، وينكسر الحاجز بينهم.

وأخيراً فتؤكد الدكتورة “عبيدات” على أنه يجب التنويه على أهمية أن ندرك أن هناك بعض الأطفال لديهم بعض المشاكل مثل فرط الحركة وتشتت الانتباه، وفي هذه الحالة يجب أن يحاول الطبيب مساعدة الطفل، وأن يخفف مشاعر الطفل السلبية، وإذا استمر الطفل في حالة الهلع التي يشعر بها عند زيارة الطبيب، مع كل المحاولات، فهنا يجب أن تقوم الأم بزيارة الطبيب المختص، كما أنه من المفترض ألا ترتبط زيارة الطبيب بالمرض دائماً، فالطفل عندما يكون مريضاً غالباً ما يكون منزعجاً بالفعل، لذلك فلابد وأن يكون هناك بعض الزيارات الدورية للطبيب، لأخذ الطول، والوزن، والنمو، والتطور الجسدي للطفل، وبالتالي هذا يجعل زيارة الطبيب لا ترتبط بالمرض دائماً.

السابق
نصائح للتخلص من انتفاخ البطن والغازات
التالي
فحوصات الكشف المبكر عن سرطان الثدي وأهميتها

اترك تعليقاً