لماذا يلجأ الطفل للكذب وكيف نعالج هذه الآفة

أسباب الكذب , كذب الطفل

أسباب الكذب وما تأثيره على المجتمع

تقول الباحثة في علم الاجتماع “شيماء عيسى”: أن الكذب يعتبر ظاهرة سلبية، ولكن يمارسها جميع أفراد المجتمع، بآليات ودوافع مختلفة؛ فأغلب الأشخاص في المجتمع نرى أنهم مضطرون للكذب لكسب مكانة اجتماعية معينة، ومكانة اقتصادية معينة أيضاً، فتشعر وكأن تكلفة القبول في مجتمعنا تمر عبر الكذب.

والكذب له أنواع مختلفة، فيوجد الكذب الخيالي، الكذب الادعائي، الكذب الالتباسي، وكذلك يوجد الكذب الوقائي، والكذب الانتقامي، ومن الجدير بالذكر أن الكذب يعتبره خبراء علم النفس حالة مرضية في العديد من الأحيان، مما قد يستدعي تدخل العلاج النفسي، حيث يذهب الكذب بالإنسان لدرجة قد تفصله عن الواقع، فنرى الشخص الكذوب على حد قول “شيماء” يحاول أن يطعن في تغيير كل أوجه حياته إما عبر التفاخر، أو عبر القطع التام مع كل مقومات حياته.

ويؤثر الكذب على حياتنا الاجتماعية بشكل سلبي جداً، وفي وقتنا الحالي أصبح هنالك مبررات عديدة للكذب، فنجد الكثير من الأشخاص يتحدثون عن الكذب الأبيض، والكذب الناعم؛ فنحن نكذب حتى نوفر على أنفسنا، الاشتباك، والغيرة، والفتن.

وتشير الدراسات إلى أن أكثر من ينتشر بينهم الكذب هم الأطفال، وغالباً ما يكون لديهم دوافع لهذا الكذب، فقد يكذب الطفل لعدة أسباب، مثل الدفاع عن النفس، الإنكار، التقليد، التفاخر، التقرب من الآخرين، عدم الثقة، وغيرها من الأسباب.

كيف نعالج الكذب عند الأطفال

ولذلك فإن أسلوب التربية هو الأساس، فالطفل الكاذب اليوم، غداً سيكون شاباً كاذباً، وبالتالي سيكون فرداً غير صالح في المجتمع، وإذا لم يتم توجيه الطفل من البداية إلى أن هذا السلوك خاطئ، سيظل هكذا طوال حياته، كما أن التربية الدينية لها دورها في جعل الطفل رافضاً للكذب، وفي النهاية يجب أن نشعر الأطفال بالراحة النفسية، وبالرضا، وبالأمان، والسلام الداخلي، ومن ثم نكون قد استخدمنا أسلوب الوقاية السليم من الكذب.

وتؤكد “عيسى” على أنه في وقتنا الحالي أصبحت طرق، ووسائل الكذب أسهل مما كانت عليه، خاصةً مع وجود مواقع التواصل الاجتماعي، فيكفي وضع صورة ما على منصات التواصل الاجتماعي، لنوهم الناس بأننا نعيش واقعاً آخر عكس الذي نعيشه، كذلك مع وجود العلاقات المزيفة غير الصادقة على مواقع التواصل الاجتماعي، جعل الصدق نادراً، لذلك فيجب أن نركز على واقعنا، وعلى بناء علاقات اجتماعية صالحة، وصادقة، ومترابطة أيضاً.

ولأن سيكولوجية الإنسان ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالبيئة التي يعيش فيها، ومرتبطة بالعديد من الابعاد الاقتصادية، والابعاد الاجتماعية، والنفسية، والثقافية، لذلك فالتربية لها دورها في جعل الإنسان مدركاً لمدى سلبية الكذب كصفة، ومن ثم دور البيئة المحيطة به، والتي تكون صالحة ما دام الإنسان يشعر من خلالها بالأمن، والاستقرار، ويشعر بذاته، وبقيمته في المجتمع، وبالتالي سينفر من الكذب، ولن يتبع طريقه أبداً، والعكس صحيح.

رابط مختصر:

أضف تعليق