ليلة القدر وفضلها وما قيل عنها

ليلة القدر وفضلها

يقول بعض الشعراء في معرض الحديث عن ليلة القدر الغراء، التي لا تضاهيها ليلة ولا تنافسها في الأجر ولا الفضل:

لَيْلَةً تَفْضُلُ الأَعْوَامَ وَالحِقَبَا هَيَّجْتِ لِلقَلْبِ ذِكْرَى فَاغْتَدَى لَهَبَا

يَا لَيْلَةَ القَدْرِ يَا ظِلاًّ نَلُوذُ بِهِ إِنْ مَسَّنَا جَاحِمُ الرَّمْضَاءِ مُلْتَهِبَا

ذِكْرَاكِ فِي كُلِّ عَامٍ صَيْحَةٌ عَبَرَتْ مِنْ عَالَمِ الغَيْبِ تَدْعُو الفِتْيَةَ العُرُبَا

يَا لَيْلَةَ القَدْرِ يَا نُورًا أَضَاءَ لَنَا قَاعَ السَّمَاءِ فَأَبْصَرْنَا مَدًى عَجَبَا

تَنَزَّلُ الرُّوحُ رَفَّافًا بِأَجْنِحَةٍ بِيضٍ عَلَى الكَوْنِ أَرْخَاهُنَّ أَوْ سَحَبَا

وَلِلمَلائِكِ تَسْبِيحٌ وَزَغْرَدَةٌ تَكَادُ رَنَّاتُهَا أَنْ تُذْهِلَ الشُّهُبَا

حقاً إنها ليلة تستحق أن نتوقف عندها، وتستحق لعظيم قدرها أن نحتفي بها ونستعد لاستقبالها، وأن تجود المداد بأروع ما كتب وأحسن ما قيل من المدح والتفضيل.

ولأنها ليلة يتغير فيها وجه الكون كل عام، وتتبدل الملامح ويشملها السلام، سوف نتحدث اليوم عنها، مذكرين أنفسنا وإياك عزيزي القارئ بفضائلها العظيمة وشمائلها الكريمة، عسى أن تكون التذكرة دافعاً لنا ولك على تحفيز الهمة وتجديد العزم والإرادة، والتشمير للعبادة، لانتهاز فضلها واغتنام بركتها، والاستفادة من عروضها الربانية الاستثنائية التي لا مثيل لها في كرمها وسخائها، سائلين الله عز وجل من فضله أن يبلغنا إياها ويرزقنا التوفيق إلى إحيائها ويكتب لنا فيها دعوة مستجابة مباركة تطيب بعدها حياتنا ولا نشقى بعدها أبداً بإذن الله عز وجل، وأن يوفّقنا سبحانه إلى هذه الأدعية.

ليلة القدر

ليلة القدر هي ليلة من ليالي شهر رمضان المبارك تأتي في العشر الأواخر منه، وقد سميت ليلة القدر بهذا الاسم نسبة إلى قدرها العظيم ومكانتها الخاصة عند الله عز وجل وعند المسلمين، كما أنها ليلة تقدر فيها مقادير العباد وتكتب فيها الآجال والسعادة والشقاء ونصيب كل إنسان للعام المقبل.

وليلة القدر هذه من أعظم ليالي العام لما فيها من البركة والفضل والعطاء الرباني الكبير، حيث أن العبادات فيها أعظم فضلاً وأجراً من غيرها وهذا التفاضل ليس بيوم أو عشر أو حتى شهر، بل إنها تفضل غيرها بما يجعلها أفضل من ألف شهر، ونظراً لهذه المكانة المتميزة فقد ورد الكثير والكثير من الأحاديث النبوية الشريفة عنها منها ما بين فضائلها ومنها ما يبين علاماتها، ومنها ما يحمل معنى الحث والحض على قيامها وإحيائها، ومنها ما تكلم عن موعدها.

ولعل موعدها كما نعرف جميعاً لم يرد تحديده على وجه الدقة بل أخبرنا النبي “صلى الله عليه وسلم” أن نتحراها في العشر الأواخر، أو في الليالي الوتر من العشر الأواخر، فعلى المسلم أن يجتهد في تلك الليالي جميعها ليوافق ليلة القدر، وليتمتع ببركتها ونفعها.

فضائل ليلة القدر

فضائل ليلة القدر عظيمة ومتعددة وكلها تحمل المسلم على الاهتمام بتلك الليلة والتركيز على احيائها وفعل الخير فيها، ولعل من أهم تلك الفضائل ما يلي:

ليلة مباركة فيها كل خصائص الشهر المبارك

لو نظرنا إلى ليلة القدر فقط باعتبارها ليلة من ليالي شهر رمضان لتبين لنا من فضلها الكثير فهي ليلة تغل فيها الشياطين وتغلق فيها أبواب الجحيم وتفتح فيها أبواب الجنة، وهي ليلة مبارك ككل ليلة من ليالي رمضان الكريم.

ليلة يعم فيها السلام

ليلة القدر هي ليلة السلام والطمأنينة والهدوء الذي يشمل الكون بأسره، ولعلها وصفت بأنها ليلة السلام لما يحوزه المؤمن فيها من الراحة والسكينة والسلام، أو لسلامة المؤمنين بإذن الله من العذاب، ولعل أعظم معاني السلام فيها أنه حتى الجن والشياطين في تلك الليلة لا ترمى بسهم وهذا من ضمن علاماتها ومما يدلنا على ذلك ما ثبت عند الطبراني بسند حسن، من حديث واثلة بن الأسقع، حيث يروي أن النبي “صلى الله عليه وسلم “قال: {إنها ليلة بلجة “أي: منيرة” مضيئة، لا حارة ولا باردة، لا يرمى فيها بنجم} والمعنى لا ترى فيها الشهب التي ترسل على الشياطين، لهذا قال عنها لله عز وجل: (سلام هي حتى مطلع الفجر).

ليلة عفو ومغفرة

ليلة القدر من الليالي التي يرجى فيها العفو، ويستحب للمسلم أن يدعو فيها بالعفو وهذا مما اخذناه من حديث عائشة بنت أبي بكر، إذ أوصاها النبي “صلى الله عليه وسلم” بأن تقول في ليلة القدر: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا، كذلك هي ليلة وعد فيها المؤمن المغفرة وهذا ما أشار النبي “صلى الله عليه وسلم”إليه: (مَن قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمَانًا واحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ).

ليلة نزول القرآن الكريم

من أكرم وأشرف الأحداث الخاصة بليلة القدر نزول القرآن الكريم فيها، يقول الله عز وجل عنها: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ)، ولعل هذا التنزيل المشرف قد أضاف لها بركة إلى بركتها وعظمة على عظمتها يقول جل وعلى في هذا المعنى: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ).

ليلة تفضل سائر الليالي

لا يوجد وصف يقرب صورة عن تفضيل ليلة القدر وتعظيمها على سائر ليالي العام مثل الوصف القرآني الكريم الذي بين أنها خير من ألف شهر حيث قال الله عز وجل عنها: (ليلة القدر خير من ألف شهر).

ليلة تشهد تنزل الملائكة

لا شك أن الليلة التي تشهد تنزل الملائكة ستكون مليئة بالخير والبركة والرحمات يقول تعالي عن ليلة القدر: (تنزل الملائكة والروح فيها من كل أمر).

ما رأيك بكثير من الأدعية في ليلة القدر

وفي الختام، كان هذا مقالنا لذي تعرضنا فيه للحديث عن ليلة القدر وليلة الفضل وعن فضائلها العظيمة، والذي نتمنى أن ينال إعجابكم.

رابط مختصر:

أضف تعليق