ليلة القدر ومن قامها

إن ليلة القدر من أعظم فضائل الله ومنحه وهباته على المسلمين، وهي ليلة مباركة يزيد فيها الأجر والهبة، ويزيد فيها عطاء الله سبحانه وتعالى لعباده. ليلة لأصحاب الإيمان القوي وللمستغفرين العابدين التائبين المنيبين، ومن يسألون الله الفوز بالجنة، ففيها الخير كله وفيها يفوز من يفوز ويُحرم من يُحرم. والصدق في العبادة في هذه الليلة ينجي صاحبه ويزيده من فضل الله. والدعاء إلى الله فيها مستجاب من الله سبحانه وتعالى، فيناجي كل من له حاجة ربه، ويطلب منه كيف يشاء ويتضرع إليه، فيجيبه الله تبارك وتعالى ويعطيه سؤله، ويزيد له من فضله وبركاته.

وأما من مرت به ليلة القدر وحُرم فضلها فقد حُرم الخير الكثير والعطاء الجزيل من الله سبحانه وتعالى فلا يجب أن نلهو أو نعبث ونترك الأيام والليالي المباركة تمضي من بين أيدينا.

يقول رسولنا الكريم صلوات الله وتسليماته عليه: “من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه” صدق رسولنا وحبينا صلى الله عليه وسلم. فمن قام ليلة القدر بصدق وأخلص النية لله سبحانه وتعالى، واحتسب الأجر عند الله جل وعلا، يغفر الله تعالى له كل ما بدر منه من ذنب ومعاصي وآثام ويغتسل منها بقيام ليلة واحدة. فها هو الفضل يأتي به الله بين أيدينا فعلينا أن نستغله ونغتنمه ولا نضيعه. واغتنام ليلة القدر بإحيائها، وإنما يكون إحياؤها بقيام الليل وصلاة القيام والتهجد وتلاوة القرآن والدعاء.

هذه ليلة القرآن الكريم ليلة أن أُنزل القرآن على نبينا محمد لأول مرة فلا بد أن نحييها بقراءة القرآن احتفالًا بهذه المناسبة العظيمة. وإن الله يجزي من يقرأ القرآن حسنًا عن كل حرف يقرأه من القرآن، ولكن في هذه الليلة يتضاعف الأجر أضعاف مضاعفة بما لا يعلم مقداره إلا الله؛ فهو يجزي بالكثير ويمنح بما لا يُعد ولا يحصى. والعبادة في ليلة القدر تعادل ألف سنة عبادة أو تزيد، فكل عبادة نتعبد بها إلى الله كأننا نقوم بها طيلة ألف شهر أي ما يزيد على الثلاثة وثمانين عامًا، ومن منا يمكنه أن يقضي هذا العمر في عبادة تامة كاملة خالصة لوجه الله. وها هي ليلة القدر تمنحنا هذا العطاء من الله سبحانه وتعالى.

فمن يقرأ القرآن في ليلة القدر كمن أمضى ألف شهر يقرأ القرآن، ومن تهجد وصلى في جوف الليل في هذه الليلة كان كمن يقوم ليله طيلة ألف شهر. ومن يدعو الله في هذه الليلة يستجيب الله دعاءه، فلا يرد الله عبده في هذه الليلة المباركة ويعطيه مما يسأل ويغفر له ويرحمه، وهو الرحمن الرحيم الكريم العفو. وأفضل ما ندعو به في ليلة القدر هو “اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني”، هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسيدتنا أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها وأرضاها. وأن نطلب من الله الرحمة والمغفرة والعتق من النيران.

قاللهم يارب بلغنا ليلة القدر وارزقنا قيامها، وثوابها وعفوك ورضاك يا أكرم الأكرمين.

ومن أدعية ليلة القدر

  • اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا، فعافنا واعف عنا وأكرم مدخلنا يا رب العالمين.
  • اللهم إنا نعوذ بك من العجز والكسل، ونعوذ بك من الجبن والبخل، ونعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال، اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن عمل لا يُرفع، ومن دعاء لا يُستجاب له يا رب العالمين.
  • اللهم أنت ربي خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.
  • اللهم اغفر لنا خطايانا وإسرافنا في أمرنا، اللهم اغفر لنا ما قدمنا، وما أخرنا، وما أسررنا وما أعلنّا، وما أنت أعلم به منّا، أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير.
  • اللهم أصلح لنا ديننا اللي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر.
  • اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك.

كان صلى الله عليه وسلم إذا جائت العشر الأواخر من رمضان أحيا ليله وأيقظ أهله وشد مئزره، وكانت عبادته صلوات الله وسلامه عليه في العشر الأواخر من رمضان أكثر منها في باقي رمضان. وهذا لأنه يسعى صلى الله عليه وسلم لأن يدرك ليلة القدر ويصيبها ويصيب ثوابها وأجرها وهو من غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وهو من هو.

أدعية أخرى في ليلة القدر

أمّا نحن فنحتاج إلى ليلة كهذه تغسل قلوبنا من الآثام والذنوب، ويقبلنا الله فيها من التوابين الأوابين المستغفرين، فيا لها من بركة ويا له من فضل عظيم علينا أن نسعى جاهدين لأن نصيبه وندرك فضل هذه الليلة لنكون من الفائزين.

رابط مختصر:

أضف تعليق