ماذا يفعل الأهل عندما يكتشفون إدمان الابن

صورة , الإدمان , إدمان الابن

يقع الأبناء ضحية السموم المخدرة التي تسبب الإدمان، والأهل بدورهم هم فريسة الخوف ومنتقدات المجتمع التي تؤرقهم نتيجة وجود فرد مدمن في عائلتهم، كما يشعر الآباء دوماً بأنهم هم السبب الرئيسي لإدمان أبنائهم.

على الجانب الآخر، هناك عائلات قليلة نسبياً في هذا المجتمع والتي ترى أن إدمان الابن على المواد المخدرة هو أمر طبيعي يكشف به الابن عن رجولته المبكرة، وهنا لا يجب علينا لوم الابن المدمن فحسب وإنما يقع اللوم الأكبر على تلك العائلة الغير سوية أو الغير مترابطة والتي عادةً ما تتسم بوجود المشاحنات والاضطرابات والخلافات الأسرية فيما بينها طوال الوقت.

هل يُعد الآباء هم السبب في إدمان الأبناء وكيف يتم اكتشاف الابن المدمن؟

يرى الدكتور محمد نجيب مزغني ” أخصائي الأمراض النفسية ” أن معظم الأولياء يمكنهم اكتشاف إدمان الأبناء عبر عدة طرق منها:

  1. وقتما تصير هنالك حادثة ما مع ابنهم.
  2. عندما يتورط ابنهم في مشكلة ما كمشكلة عنف.
  3. عندما يلاحظ الأهل عدم مرافقة ابنهم أصدقائه كما كان من قبل.
  4. عندما يكتشفون أنه يحوي في أغراضه أشياء غير طبيعية ومواد سامة.
  5. عندما يلاحظ الأهل كثرة طلبات ابنهم المادية والمالية.
  6. وجود تغيرات في سلوكيات وحياة الابن كالعُزلة داخل المنزل أو استعمال مواد معطرة حتى يزيل رائحة المخدرات من جسده.
  7. وجود تغيرات في العلاقات التي يقيمها الابن حيث يقوم بمخالطة أصدقاء غرباء عنه ويقوم بالاستغناء عن آخرين.

وهنا يبدأ الأهل في الشك في ابنهم على أنه من الممكن أن يكون قد تعرض لإدمان بعض المواد المخدرة، ومن ثم يجب على الأهل النقاش مع الابن على الفور في هذه القضية ومحاولة حل هذه المشكلة العتيدة التي يعاني منها الابن.

ماذا يستوجب على الأهل فعله عندما يكتشفون إدمان ابنهم؟

من الضروري كما سبق الذكر أن يقوم الأهل باستخدام وسيلة النقاش الهادئة مع الابن الذي أقدم على الإدمان دون استعمال وسيلة العصبية وانفلات الأعصاب، ثم يمكنهم طرح قضية المخدرات وإدمان الابن عليها، وكذلك يجب على الأهل ضرورة الاستماع إلى الابن المدمن ويحاولون بشكل تدريجي إقناعه للخروج من مشكلة إدمانه على تلك المواد المخدرة السامة دون أن تتعرض العائلة التي بها فرد مدمن للانهيار.

هناك عدة أنواع من العائلات التي بها ابن مدمن من بينها:

  • عائلة ترى أن إدمان الابن على المخدرات هو أمر طبيعي بالنسبة لهم ويبررون ذلك قائلين بأن غالبية الشباب الآن يقومون بشرب المخدرات والإدمان عليها، ومن ثم يرون أن إدمان ابنهم عليها هو أمر طبيعي.
  • عائلات ترى أن الإدمان على المخدرات هو مشكلة كبيرة جداً، وتأتي هذه المشكلة كبصمة عار على العائلة كلها جراء هذا الفعل الشنيع الذي ارتكبه ابنهم بإدمانه على تلك المواد المخدرة والسامة، وهذه النوعية من العائلات هي التي تتميز بوجود مراكز مرموقة اجتماعياً بين أفرادها أو كما يصفها البعض بالعائلات المحافظة، ومن ثم لا يتقبلون أمر إدمان ابنهم على الإطلاق.

مضيفاً: بخبرتي العملية أرى أن غالبية الشباب الذين يدمنون المواد المخدرة يعانون في الأساس من العديد من المشاكل العائلية التي تؤثر عليهم وتجعلهم يسيرون في هذا النفق المظلم، وهذا نتيجة عدة أسباب منها:

  • انعدام الحوار داخل هذه العائلات، لذلك يجب علينا توفير مناخ عائلي أفضل يكثر فيه النقاش والحوار حتى لا يلجأ أبنائنا المراهقين إلى الإدمان أو تجعلهم يخرجون بشكل طبيعي من حالة الإدمان في حال كانوا قد أقدموا عليها من الأساس.
  • عدم تشجيع الأهل للابن على ممارسة الرياضة بشكل دوري حيث أن الرياضة في حد ذاتها تجعل الابن يخرج من حالة الإدمان التي تسيطر عليه طوال الوقت.
  • البعد عن الأبناء وعدم تشجيعهم على تغيير أصدقاء السوء بشكل مستمر لأن ذلك سيكون له الأثر الواضح فيما بعد في خروج الابن المدمن من حالة إدمان السموم المخدرة.
  • عدم تشجيع الأبناء على مخالطة الأصدقاء الصالحين.
  • عدم دخول الابن في جمعيات ومنظمات خيرية واجتماعية دون الوعي بأن هذه الجمعيات أو تلك المنظمات تمنع الابن في التفكير من الأساس في الإدمان أو تجعله يبتعد قليلاً أو تدريجياً عن الإدمان إذا كان قد أقدَم عليه.
  • عدم توفير الثقة العالية في النفس لأبنائنا المدمنين.

ماذا يجب على الأهل تجنبه عند اكتشاف إدمان ابنهم؟

لاحظت في معظم العائلات كما ذكرت سلفاً أن هنالك عديد من الخلافات الأسرية والعائلية التي تُعد سبباً واضحاً في إدمان الابن نتيجة عدم قدرته على إثبات نفسه في هذا الجو الأسري المليء بالاضطرابات والخلافات العائلية.

على سبيل المثال، عند وجود عائلة عادية بها مجموعة من الخلافات ولدينا طفل صغير مراهق داخل هذه العائلة بدأ في استعمال المواد المخدرة والعمل على إدمانها بشكل كبير، فهنا السؤال الذي يطرح نفسه بشكل مباشر هو: هل يفيق الأهل لمناقشة كيفية حل مشاكلهم العائلية أم أنهم يعملون جاهدين للوقوف على أسباب إدمان ابنهم على المواد المخدرة والسامة؟

وختاماً، يجدر الإشارة إلى أن إدمان الابن على المخدرات في هذه الحالة يكون بغرض جذب انتباه الأهل على وجوده داخل هذه العائلة المضطربة نفسياً واجتماعياً ويحاول الابن حينئذ بأن يقول للأهل بصورة غير مباشرة ” انتبهوا إليَّ من فضلكم “، وهذا حتماً يؤثر على الإخوة الآخرين داخل العائلة.

أضف تعليق