ما الفرق بين الحب والتعلق

صورة , الحب , التعلق , كلام الحب

هناك فارق كبير بين حب شيء وبين التعلق به بشكل مرضي حيث أن الحب أمر طبيعي بل وصحي أيضاً لأنه يساعد الإنسان بالاستمتاع بحياته وبالشيء نفسه، بينما التعلق الشديد بالشيء من الممكن أن يجعل الحياة جحيماً نتيجة لأننا لا يمكننا الوصول لهذا أو الشخص الذي نتعلق به وفي نفس الوقت لا يمكن الاستغناء عنه.

لماذا نتعلق بالأشياء أكثر من اللازم؟

ذكر الدكتور أحمد عمارة ” استشاري الصحة النفسية ” أن سبب التعلق بالأشياء أكثر من اللازم يعود لأنه يصعب علينا أن نستمد السعادة بطريقة بسيطة ونتصور أن هناك شيء ما بعينه يمكنه أن يوفر لنا هذه السعادة ومن ثم نتعلق به ويزداد مع الوقت هذا التعلق بهذا الشيء.

يمكن تعريف التعلق بشيء ما بأنه ربط سعادتي وأمنياتي أو قيمتي بشيء ما أو ظرف ما أو شخص ما كما أن هناك 3 درجات من التعلق أولها حين يبدأ حياته وتتعلق حياته ويربطها بشيء ما من أجل سعادته ثم بعد ذلك التعلق بالأمان متمثلاً في الأب أو الأم أو الوظيفة أو ما شابه وبعدها تأتي الدرجة الثالثة وهي قيمة الإنسان ذاته التي تعتبر أسوء درجات التعلق وبالتالي يعيش الإنسان في جحيم حينما يشعر بأنه على وشك فقدان هذا الشيء المتعلق به دون أن يحصل عليه.

هل الأشخاص العاطفيين هم أكثر عُرضةً للتعلق بشيء ما؟

بالطبع إن الإنسان الذي يشعر بأن حاجاته النفسية لم تُلبى فيظن دوماً أنه يفترض عليه أن يلبي له هذه الاحتياجات، ومثالاً على ذلك الأزواج الجدد الذي يرى كلاهما في الآخر أنه هو الشخص الوحيد القادر على تلبية حاجاته حتى وإن لم يكن يعرفها، لذلك يجب أن يتأكد الإنسان أن الشخص الجديد في حياته قادر على تلبية احتياجاته – وفق ما يراه استشاري الصحة النفسية أحمد عمارة.

يمكننا القول كذلك أن التعلق هو الخطوة العملية الأساسية لإبعاد الشيء المتعلق بنا عن حياتنا، لذلك عندما نود أن نستمتع بشيء ما فعلينا التعلق به قدر الإمكان كما أن الأشياء التي نتعامل معها على أنها أشياء عادية هي ما استطعنا تحقيقها ولكن الحاجة التي لم نستطع حتى الآن تحقيقها هي ما نتعلق بها وبالتالي فهي عملية عكسية عند الإنسان لأن طاقة الإنسان تكون أقل من الشيء المراد وبالتالي فإنها لا تتوافق معنا بصورة أو بأخرى ومن ثم حين يشعر الإنسان بالملل تجاه الشيء الذي لطالما رغب فيه فإن هذا يعتبر دليلاً على قدرته على العيش بدونه.

كيف يمكن التفريق بين حب شيء ما والتعلق به؟

دعونا نقول بأن كل ما يُقدم في الأفلام والميديا هو التعلق بعينه ومثال على الحب نراه في الشخص الذي يستمتع بحب فتاة ما حتى وإن كانت هذه الفتاة لا تحبه.

على الجانب الآخر، إننا لا نحب من نتعلق به ولكننا ننتظر منه أن يحبنا ويهوانا وهذا هو الفرق بين الحب والتعلق، لذلك فإن هذه الحالة تعتبر أنانية والتي تترافق دوماً مع التعلق.

تابع ” عمارة “: حينما يكون التعلق في بدايته دون أن يكون قد وصل إلى حالة الألم فإنه يستوجب علينا تحديد ماهية الإضافات والفوائد التي يأتي بها هذا الشيء نتعلق به في حياتنا وما هي نوعية المشاعر التي نحسها مع هذا الشيء، كما أنه من المهم أن ندرب أنفسنا على البعد عن هذا الشيء أو هذا الشخص تدريجياً مع تغيير طريقة تعاملنا معه في هذه الفترة التي تستوجب منا أيضاً أن نكون سعداء حتى نحمي أنفسنا من زيادة التعلق بهذا الشيء ولكننا للأسف نفعل عكس ذلك ونتعلق بالشيء أو بالشخص أكثر من اللازم لنعزز شعور التعلق الذي يتسبب في ألم شديد بمجرد بُعد هذا الشخص أو هذا الشيء عنا.

إلى جانب ذلك، عند الوقوع في حالة التعلق فيمكننا القول أنه حينما نصل إلى هذه الحالة من الألم نتيجة التعلق بشخص ما يجب علينا إخراج كافة المشاعر التي نشعر بها في هذه الحالة كالبكاء مع ضرورة تغيير شكل هذا البكاء بحيث يتم لخبطة العقل ثم يمكننا كذلك تغيير السلوك المختلف مع الحالة النفسية التي نمر بها، وبعد ذلك نسأل أنفسنا سؤالاً هاماً نرى فيه أنفسنا حياة مستقبلية رائعة رغم عدم وجود هذا الشيء أو هذا الشخص في حياتنا، وبهذه الخطوات مرة تلو الأخرى سنرى هذا الشيء الذي يتعلق به يتفكك أمام أعيننا حتى وإن كنا نحيا بألم عندما نمر بهذه التجربة لأن مشكلة المتعلق تكمن في أنه يصعب عليه الوصول للشيء الذي يتعلق به وفي نفس الوقت لا يمكنه الاستغناء عنه.

وأخيراً، يجدر القول بأنه كلما كان الشخص متعلق بشيء ما كلما كان ماصاً للطاقة مما يجعله نافراً من هذه الحالة، لذلك فإن الإنسان حين يستغني عن التعلق فإنه يعيش حياة جيدة دون ألم وعذاب.

أضف تعليق