موضوعات

ما معنى إفلاس الدول وكيف ينعكس على المواطن


إفلاس الدول

تبدو الدول العربية هذه الأيام في وضع لا خيار فيه أمامها سوى اللجوء إلى مزيد من القروض؛ فمع اندلاع احتجاجات ما يُسمى “الربيع العربي” تراجع الاقتصاد في العديد من الدول العربية، وتقلص إنتاج وخدمات قطاعات أساسية كالسياحة، وغيرها، كما وتراجع الإنتاجين الصناعي والزراعي وانتشر وباء الفساد على نطاق أوسع في مؤسسات معظم هذه الدول، وتظهر تبعات ذلك مثلاً في زيادة التهرب الضريبي وتفاقم العجز التجاري بشكل قياسي.

وتستدين الدول لسد عجز موازناتها، وشراء احتياجاتها وتمويل مشروعاتها، أو بنيتها التحتية، ويتعرض البعض منها لمشكلات اقتصادية تقيد قدرتها على سداد الديون، ومن بين تلك الدول إسبانيا في القرن السادس عشر والأرجنتين واليونان اللتان تعثرتا عن الوفاء بالتزاماتهما المالية عدة مرات خلال القرنين الماضيين.

ويختلف الأمر عندما تعلن دولة أنها غير قادرة على الوفاء بالدين في موعده، أي سداده بعد التوقيت المحدد، عما إذا أعلنت التوقف عن السداد، وفي هذه الحالة، تعلن الحكومة تعثرها في السداد، وهو المرادف لإشهارها الإفلاس، وبعد إعلان دولة إفلاسها، تحدث هزة اقتصادية قوية على الصعيد المحلي حيث يندفع المستثمرون وأصحاب المدخرات الذين يتوقعون هبوطا قويا في قيمة العملة المحلية لسحب أموالهم من الحسابات المصرفية ونقلها خارج البلاد.

وقد أعلن موقع شهير أنه في نهاية عام ٢٠١٧، أنه قد تتخلف بعض البلدان العربية ستتخلف عن سداد ديونها، وعلى رأس هذه الدول مصر، لبنان، تونس، والبحرين، كما وقد ناقش هذا الموقع إمكانية إعلان هذه الدول إفلاسها عام ٢٠١٨.

ماذا يُعني إفلاس الدول؟

يقول الصحافي الاقتصادي “خالد أبو شقرا”: قد يكون إفلاس الدول شبيه بإفلاس الشركات لكن على مستوى أكبر بكثير، ويحدث إفلاس الدولة بشكل عام عندما تعجز عن سداد ديونها، سواء كانت هذه الديون للداخل، أم للخارج، وكذلك عندما تعجز عن استيراد ما تحتاج إليه من بضائع حينها فقط تقع الدولة في فخ الإفلاس.

اقرأ كذلك:   تأثير عنف الأهل على شخصية الطفل

وقد يكون الإفلاس أمر غريب في حد ذاته، لكنه يحدث بشكل كبير جداً، ومستمر، وقد حدث بالفعل في العديد من دول العالم مؤخراً، ومن اشهر حالات الإفلاس هذه ما مرت به روسيا عام ١٩٩٨ م، حيث هز إفلاسها العالم بأكمله، ومن المثير للجدل أن رئيس الدولة قبل إعلان خبر الإفلاس بثلاثة أيام فقط كان يطمئن الشعب أنه هناك سيطرة كاملة على الحالة الاقتصادية للبلاد، وقد تزامن ذلك مع تحول الدولة في تلك الفترة من دولة شيوعية إلى رأسمالية.

ومن بعد روسيا كانت الأرجنتين عام ٢٠٠١ م، حيث تخلفت عن سداد ديونها والتي كانت تقدر بحوالي ١٣٢ مليار دولار، وفي القريب العاجل هناك اليونان وقبرص؛ حيث كانت قبرص تحديداً عام ٢٠١٥ م؛ حيث أعلنت إفلاسها في تلك السنة، وحاولت بشتى الطرق اصدار بعض القوانين القاسية جداً لحماية الاقتصاد.

وبالحديث عن لبنان تحديداً؛ فالوضع مخيف لدرجة أن فاتورة فوائد الدين تستنزف لوحدها نصف إيرادات الدولة، وقد وصلت نسبة الدين هناك إلى أكثر من ١٥٠ بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي الذي يقدر بنحو ستين مليار دولار، وبذلك تصبح الحالة اللبنانية شبيهة بالحالة اليونانية قبل ٨ سنوات، وعلى ضوء استمرار الركود في بلاد الأرز، وتردد الجهات المانحة في تقديم المزيد من المنح والمساعدات والقروض، فإن أحداً لا يعرف كيف ستتمكن الحكومة اللبنانية الجديدة من الاستمرار في دفع رواتب موظفيها وتغطية تكاليف الخدمات الأساسية وأقساط الديون إذا لم تحصل معجزة تؤمن لها تدفق ما لا يقل عن ٦-٧ مليارات دولار سنوياً.

ومن الجدير بالذكر أن صندوق النقد الدولي لا يعتبر جمعية خيرية يعطي دون مقابل، بل هو عبارة عن مؤسسة مالية سياسية عالمية ضخمة تتصف بالقسوة الشديدة في قوانينها الخاصة التي تفرضها لإعطاء الدول القروض التي تحتاج إليها، والتي غالباً لا تكون في مصلحة المواطنين والطبقات الفقيرة في الدول، وقد رفض صندوق النقد الدولي تمويل العديد من الدول مثل الأرجنتين؛ حيث أنه يفرض شروطه على الدول، ويدرس الحالة الاقتصادية بها، ويقوم بدراسة حجم القطاع الخاص، والقطاع العام في تلك الدولة، وما إلى ذلك من دراسات ومعطيات اقتصادية ليقوم بتحليلها بشكل جيد جدًا، ومن ثم يفرض شروطه.

اقرأ كذلك:   ما هي العلمانية

ما هي انعكاساته إفلاس الدول على المواطن؟

قد ينعكس إفلاس الدول على المواطن، والذي يكون بالدرجة الأولى عبارة عن انهيار لقيمة العملة المحلية الخاصة بالدولة، وبالتالي تراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين، وهذا يعني عدم قدرة الشركات والمؤسسات على مواصلة عملها بالطريقة التي تعمل بها، مما يضطر هذه الشركات إلى صرف عدد كبير من موظفيها، أو حتى خفض رواتبها بنسبة ٥٠٪، وبالتالي تعجز عن الاستيراد من الخارج؛ حيث أنه في حالات الإفلاس تتخذ الدولة، والمصارف بعض الاحتياطات التي قد تُقيد رأس المال، وتمنع الحوالات المصرفية، خاصةً بالعملات الأجنبية، وقد يتم إغلاق بعض البنوك في هذه الحالات، مما يرفع من معدل البطالة في الدولة.

ذلك إلى جانب حدوث تدني في القيمة الشرائية، وفي حالات الإفلاس الشديدة التي تمر بها الدول، تفتقد العملة الخاصة بها إلى قيمتها، فقد تكون البضائع أو السلع ذات قيمة، تفوق قيمة العملة نفسها كما حدث في حالة الإفلاس الشهيرة التي تُعرف باسم “الكساد الكبير”.

ويؤكد “أبو شقرا” أن حالة الطوارئ الاقتصادية التي قد تفرضها بعض الدول قبل إعلان الافلاس، أو عندما يشتد على هذه الدول الحال، لا تعتبر أمر صحيح؛ فهي تزيد المشكلة، وتفاقمها، كما أنها تبث الرعب في قلوب المواطنين، وقد تكون مضاعفاتها السلبية أكبر بكثير من عدم إعلانها.

السابق
اليوم العالمي للولادات المبكرة “17 نوفمبر”
التالي
ما هو الإطار القانوني لحق التظاهر السلمي

اترك تعليقاً