Oops! It appears that you have disabled your Javascript. In order for you to see this page as it is meant to appear, we ask that you please re-enable your Javascript!

ما هو التحرش الجنسي بالأطفال

صورة , أولاد , التحرش الجنسي
التحرش

التحرش الجنسي بالأطفال هي جريمة مستترة، ووقع الكلمة ثقيل على الآذان لدرجة أن بعض الآباء يستبعدونها ويعتقدون أن أطفالهم بعيدون عنها، وعلى الرغم من ثقل هذه الكلمة إلا أنها تفرض نفسها على واقعنا لكي تتخذ ما يستلزم من خطوات لحماية أبنائنا.
علامات التحرش، وكيفية وقاية أبنائنا منه، هذا ما سنناقشه مع الاختصاصي في علم النفس “ربيع حوراني”.

ما هو تعريف التحرش الجنسي بالأطفال؟

التحرش الجنسي بالأطفال جريمة يظهر أثرها السيء فيما يُلاحَظ على الطفل من نتائج بعد وقوع الجريمة مباشرة، وكذلك بعد مرور سنوات على الواقعة.

وأردف “أ. حوراني” قائلاً: والتعريف العلمي للتحرش الجنسي بالأطفال هو أي إتصال أو إستغلال جنسي من شخص ناضج لطفل صغير بهدف إشباع الرغبات الجنسية للشخص الناضج، ولا يُقصد بالشخص الناضج هنا البالغين فقط، ولكن يدخل ضمن إطار التعريف تحرش الأطفال الأكبر سناً بالأطفال الأصغر منهم حتى وإن كان فارق السن بينهم لا يتعدى الخمس سنوات.

ما أسباب التحرش الجنسي بالأطفال؟

أشار “أ. ربيع” إلى أنه تبعاً لإحصائيات منظمة الصحة العالمية فإن الأكثر عُرضة للتحرش هم الأطفال من عمر ثلاث إلى خمس سنوات، وتكمن أسباب هذا التحرش في الآتي:
ضعف الأطفال خلال تلك المرحلة العمرية، وعدم قدرتهم على الدفاع أو التعبير عن أنفسهم، وهو ما يستغله المتحرش نظراً لعدم إدراك وفهم الأطفال في هذا السن الصغير لما يفعله.

تكثر وتطول الفترات الزمنية التي يُترك فيها الأطفال من هذه الفئة العمرية مع أشخاص غرباء، أو حتى مع أقرباء ولكنهم يملكون ميولاً جنسية شاذة، فقد أوضحت الإحصائيات أن الأقرباء بمن فيهم الأب أو الأخ أو الأخت أو العم أو الصديق أو الجار هم أكثر المتحرشين بالأطفال انتشاراً.

هل للتحرش الجنسي بالأطفال أنواع مختلفة؟

أكد “أ. ربيع” على تنوع التحرش الجنسي إلى عدة أنواع، فالكثير يعتقد أن التحرش بالأطفال مقصوراً على الإغتصاب فقط، ولكن هذا المفهوم غير صحيح، فالتحرش له أنواع متعددة هي:
التحرش اللفظي: فمجرد إجبار الطفل على الحديث عن الجنس أو الحديث بألفاظ إباحية يُصنف على أنه تحرش.

إجبار الطفل على التعري، أو إجباره على إلتقاط صور عارية له.

إجبار الطفل على مشاهدة مواد جنسية كالصور والأفلام يُصنف على أنه تحرش.

التحرش المباشر وهو الإتصال الجسدي، أو ملامسة الأعضاء التناسلية الخاصة للطفل، أو إجبار الطفل على لمس الأعضاء التناسلية للمتحرش، بالإضافة إلى التقبيل وغيره.

الإغتصاب الكامل والفعلي للطفل من أنواع التحرش.

وتابع “أ. ربيع” قائلاً: ويُضاف إلى ما سبق من أنواع نوع جديد ظهر مع الإمكانات التكنولوجية المتاحة حالياً وهو التحرش الإلكتروني، فإذا ما تم
إجراء حوار إلكتروني (دردشة) أو تبادل صور ومقاطع فيديو بمحتويات جنسية بالتصريح أو التلميح فإن كل ذلك يُعد نوعاً من التحرش.

كما أن زواج القاصرات والقاصرين يُعد من أنواع التحرش والإعتداء على الحياة الجنسية للطفلين، وبحسب منظمة اليونيسيف يُعد هذا النوع هو الأكثر شيوعاً في الدول العربية، تبعاً لأن غالبية المجتمعات العربية مازالت تعترف به وتمارسه وتعتبره تصرف آمن وشرعي.

ما هي العلامات التي تظهر على الطفل وتشير إلى تعرضه للتحرش؟

أبرز العلامات التي تشير إلى تعرض الطفل للتحرش هي:
العلامات الجسدية كالكدمات والجروح وآثار القيود والضغط على جسده.

العلامات السلوكية والنفسية، وهذه لها عدة أمثلة منها:
تبدل سلوك الطفل إلى الإنطوائية والإكتئاب والخوف وتجنب اللعب والمزاح والحديث.

رفض الطفل النوم منفرداً في غرفة مستقلة أو رفضه النوم في الظلام.

الرفض الشديد للذهاب إلى مكان معين أو التعامل مع أشخاص بعينهم، فإن ذلك دليل على حدث ما أصاب الطفل في هذا المكان المرفوض أو من هؤلاء الأشخاص بالذات.

أكدت اليونيسيف على أن تحول الطفل الهادئ إلى العدوانية المفرطة مع الأشخاص والحيوانات الأليفة مؤشر على تعرضه للتحرش.
بدء استعمال الطفل لمصطلحات ومفردات جنسية أو بذيئة.

والخلاصة أن أي تغيرات جسدية أو سلوكية للطفل لابد وأن ينتبه لها الأهل مع السعي لمعرفة أسباب ذلك التغير سواءً أكان تحرشاً أو غيره.

ما هي الآثار التي يتركها التحرش على الطفل؟ وما مداها الزمني؟

التحرش بالطفل يترك عليه عظيم الأثر السلبي سلوكياً ونفسياً وإجتماعياً وعاطفياً وجنسياً وصحياً وحتى أكاديمياً وتعليمياً، والمدى الزمني لتلك الآثار السلبية طويل جداً وقد يستمر إلى مرحلة ما بعد التقدم بالعمر، فالمُلاحظ في العيادات النفسية أن كثيراً من المرضى البالغين وكبار السن مازالوا يعانون من آثار التحرش بهم في عمر الخمس أو الست سنوات رغم بلوغهم عمر الخمسين أو ما بعده.

وأضاف “أ. ربيع” قائلاً: فالجرح النفسي للتحرش بالطفل يستمر معه إلى آخر العمر، حتى وإن حاول الفرد مداواة ذلك الجرح بالنسيان الإنتقائي، فإن تلك المحاولة المتعمدة لنسيان الحادث لن تفلح وسيبقى الأثر السلبي إلى العمر المتقدم.

وجدير القول أن تعاظم وإمتداد الآثار السلبية عند الطفل المعتدى عليه ينتج عن شعوره الدائم بالذنب، فبالرغم من أنه الضحية إلا أنه دوماً ما يشعر بأنه السبب في الإعتداء وأنه هو المخطئ، لدرجة أن الطفل المعتدى عليه يصل لمرحلة كُره شديد لجسمه وشخصيته، ولهذا يلجأ إلى العزلة والإنطوائية والشعور المستمر بالدونية وضعف الثقة بالنفس في كل المواقف الحياتية.

لماذا التستر على حالات التحرش بالأطفال عربياً؟ وما خطورة هذا التستر؟

وصمة العار هي السبب الرئيس للتستر على التحرش بالأطفال، وهذا جزء مؤسف في ثقافتنا العربية، فالواقع يشهد بأن ردة الفعل الأولى للأهل عند التحرش بطفلهم هو التستر على الواقعة، وهو ما يؤثر بشكل كبير على الإحصائيات والدراسات العلمية في هذا المجال، كما أنه يؤثر في تفاقم الحالة النفسية السيئة للأهالي وللطفل.

إلى جانب أن بعض الإحصائيات قد أشارت إلى أنه ما يتراوح بين 68% إلى 70% من المعتدين على الأطفال هم من الأقرباء، كما أشارت الدراسات إلى أن طفلة من كل ثلاث بنات تم الإعتداء عليهن في الفئة العمرية ما بين صفر إلى 8 سنوات، وكلها أرقام مخيفة وتدفع الأهل إلى التستر أكثر للإبتعاد عن وصمة العار التي ستصيب الطفل والقريب المعتدي.

واختتم “أ. ربيع حوارني” حديثه بالتأكيد على أن من خطورة التستر أيضاً أن المعتدي لا يكتفي بحالة واحدة أو مرة واحدة للتحرش، لأنه بالأساس إنسان مريض، لذلك يحاول دائماً الإعتداء على حالات أخرى جديدة لإشباع الهوس والرغبات الجنسية المنحرفة التي يعاني منها، وهنا نجد أنه من الضروري أن يتزامن علاج هذا المعتدي وتأهيله مع عقابه بالسجن أو غيره من العقوبات القانونية.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *