حياة

ما هو الخوف، مبرراته وعلاجه


الخوف

الخوف مشكلةٌ سائدة في العالم، فكل شخص منا يخاف من شيء ما، وربما يكون الخوف من الموت، أو الخوف من الوحدة، أو الخوف من عدم كونه محبوباً، أو الخوف من أن لا يُصبح مشهوراً أو ناجحاً، وقد يكون الخوف من عدم وجود أمن مادي، أو الخوف من الافتقار للأمن النفسي، ويعتبر الشعور بجميع تلك الحالات يندرج تحت مُسمّى الخوف، وللتخلّص منه لا بد للعقل أن يكون متحرراً تماماً، وعرّف علماء النفس الخوف بأنّه شعور يُصيب عقل الإنسان المترقب لحدوث أمر سلبي له من خطر معين، وقد يكون هذا الشعور حقيقياً، أو مجرد خيال، ووهم لا وجود له.

ويُعزى سبب الخوف إلى عدة أسباب قد صنفها العلماء، والأطباء النفسيون بأنّها نواتج محض نفسية وسلوكية يُعاني منها الأفراد الذين يترقبون حدوث شيء ما لهم بالمجمل، وقد تكون اضطرابات هرمونيّة داخلية يُسببها وجود خطر محدق بالفعل بالشخص الخائف، وبشكل عام يوجد نوعان من الخوف، هما الخوف الموضوعي، وهو وجود خطر حقيقي يُرعب الإنسان؛ كوجوده فوق مرتفع عالٍ، أو أمام حيوان مفترس، أو أمام تهديد بالموت من قبل شخص معين وغير ذلك من الأسباب الموضوعية، والتي لها سبب حقيقي يدعو للشعور بالخوف، والنوع الآخر من الخوف يُطلق عليه حالة الرهاب، وهذا النوع من الخوف ينشأ نتيجة مواقف مرعبة ومخيفة قد مرّ بها الإنسان في مرحلة سابقة من حياته، ويبقى متأثراً بها، وغير قادر على التخلص منها طوال حياته، وقد يُصاب به المريض دون وجود سبب حقيقي للخوف؛ كالخوف من الظلام، أو الخوف من فقدان أشخاص يحبهم.

ما هو الخوف وما مبرراته؟

تقول المدربة في مجال العلاقات الاجتماعية “أماني جوزع”: أن المنطقة المسؤولة عن الخوف، هي منطقة اللوزة في الدماغ، وعادة ما تبدأ في التكوين من سن الطفولة، وعندما نكبر تبدأ تلك المنطقة في التوقف عن التكوين، ويبدأ المنطق في السيطرة على تفكيرنا، لذلك فالخوف عند الأطفال غالباً ما يكون مرتبطاً بالخيال، لذلك تظل مخاوف الطفل المتعلقة بالطفولة معه في سنين حياته، أما مخاوف الكبار تكون منطقية نسبياً، حيث تنشأ عن مواقف حقيقية تم التعرض لها، وبالتالي أصبح ظهور مشاعر الخوف مرتبطاً بهذه الموقف، وبشكل عام فإن الخوف هو عبارة عن شعور، أو استجابة شعورية حقيقية، تجاه بعض الأمور التي قد تؤذينا؛ حيث يزداد معدل هرمون الادرينالين في الدم، وبالتالي يكون الإنسان في حالة هروب من هذه المخاوف، أو مواجهة، أو قد يكون الإنسان في حالة ارتباك واضح، وبالتالي تظهر أعراض الخوف، التي تتمثل في:

  • تسارع شديد في نبضات القلب.
  • الشعور بالقلق، والتوتر.
  • الشعور بجفاف الفم، والحلق.
  • تعرّق كف اليد.
  • فقدان الشهية للطعام لفترات طويلة.
  • الشعور بالغثيان، والتعب العام.
اقرأ كذلك:   ابدأ العام الجديد وصالح نفسك

وأخيراً، فتؤكد “أماني” أنه أحياناً يكون الخوف شعوراً مبرراً، كنتيجة لبعض السلوكيات، والمواقف المخيفة، التي تعرضنا لها، وبالتالي تكون هناك صوراً واضحة عنها كما ذكرنا سابقاً، وهناك خوفاً غير مبرر، والذي قد يصل إلى الذعر، ويصل فيها الخوف إلى معدلات أعلى من المستوى الطبيعي.

كيف يمكن علاج الخوف؟

يصبح الخوف مرضياً إذا كان ملازماً لنا في جميع مراحل حياتنا، كالخوف من الموت، الخوف من الوحدة، والشيخوخة، وغالباً ما يحدث ذلك نتيجة تعرضنا لصدمات معينة، خلال فترة معينة من حياتنا، ولن يزول الخوف بزوال الموقف، وفي هذه الحالة يجب أن نقوم بزيارة الطبيب لمحاولة السيطرة على تلك المخاوف المستمرة كما وضحت “أماني”، وذلك بمحاربة العوامل النفسية التي تُسبب مشكلة الخوف ومواجهتها، والاعتراف بها، فمواجهة المشكلة نصف حلها، كما يضمن الوصول لراحة نفسية دائمة، ولكن يجب أن يكون الأمر تم الترتيب والاستعداد له مسبقاً، حتى لا يُحدث نتائج عكسية، قد تزيد من حجم المخاوف، ومن الممكن أن نُعرض الشخص المريض لمخاوفه بشكل غير مباشر، فمثلاً إذا كان الشخص يخاف من الحشرات، فمن الممكن أن نسأله ماذا سيحدث إذا اقترب قليلاً من تلك الحشرة؟، ونظل معه بخطوات بسيطة، حتى يحاول الاقتراب بنفسه، ويجب أيضاً في حالة وجود حالة غريبة للمريض عند تعرضه لمخاوفه، أن يتم إيقاف تلك المحاولة فوراً، ومساعدته للتنفس بعمق، ويمكن أن نحاول أن نربت على جسم المريض حتى يختفي الشعور بالخوف.

ويجب على الأهل أن يتقبلوا مخاوف الطفل، فالخوف هو ظاهرة طبيعية، ويجب أن يحاول الأهل معرفة سبب الخوف الرئيسي، ومن ثم نحاول أن نساعده، ونعطيه الطرق التي تمكنه من السيطرة على تلك المخاوف، وإذا وجد الأهل أن المخاوف خيالية، فيجب أن ينصتوا له أيضاً، فتلك الخيالات حتماً تحمل معنى.

اقرأ كذلك:   إهمال تربية الأبناء

وعلى صعيد آخر، فهناك بعض الأشخاص يخوضون بعض المغامرات التي تحمل الكثير من مشاعر الخوف، للاستمتاع، مثل ممارسة بعض أنواع الرياضة الخطرة، أو قيادة السيارة بشكل متهور، وفي مثل هذه الحالات يجب على هؤلاء كما تنصح “جوزع” بأن يحاولوا ألا يكونوا سبباً لإيذاء الآخرين.

السابق
أسباب الإصابة بالقمل وما سبل الوقاية منه
التالي
وجهات سياحية رخيصة (قليلة التكلفة)

اترك تعليقاً