ما هي الموازنة المالية للدول

الموازنة المالية

الموازنة المالية للدولة

تقول الصحافية الاقتصادية “محاسن حلبي” أنه في البداية يجب أن نفرق بين مصطلحين، وهما الموازنة العامة للدولة، والميزانية التابعة للدولة، فهناك اختلاف واضح بينهم؛ حيث أن الموازنة المالية للدولة، هي وضع تقدير للنفقات والايرادات المتوقعة للعام المقبل.

حيث تضع الدولة بشكل تقديري حجم الإيرادات الخاصة بالدولة، سواء من قبل الضرائب، أو من قبل البدلات المالية التي تحصل عليها الدولة مقابل الخدمات التي تقدمها للشعب، وذلك بالإضافة إلى تقدير حجم النفقات، سواء النفقات الجارية، التي تضم الرواتب والأجور التي يتم دفعها للموظفين في القطاع العام، أو على الفوائد الداخلية والخارجية للقروض، أو النفقات الاستثمارية، والتي تعتبر هي الأهم؛ حيث تعود بمردود مادي سواء للمواطن أو للدولة.

وبدأت فكرة الموازنة المالية للدول في القرن ١٨-١٩، وتعتبر فرنسا وبريطانيا هي أول الدول التي قامت بتطبيقها، حيث لم تريد هذه الدول أن تصبح مديونة بأي شكل، لذلك قامت بوضع خطة لحجم الإيرادات، وحجم النفقات، التي يمكن أن يتم توقعها للعام الجديد؛ بحيث تمنع هذه الخطة العجز المالي، والمديونية.

وتؤكد “محاسن” على أنه هنالك العديد من دول العالم في وقتنا الحالي لا تقوم بوضع موازنة مالية، مثل لبنان، التي ليس لها موازنة مالية، وليس لها سياسة مالية أيضاً، أو أي خطة مالية منذ حوالي ١١ عام تقريباً، وبالتالي يكون هناك قاعدة تسمى بالقاعدة الاثني عشرية، والتي يتم خلالها جمع الاعتمادات المالية للسنة السابقة، والاعتمادات المالية الإضافية للسنة الحالية، ومن ثم يتم طرح من مجموعهم الاعتمادات التي تم الغائها، وبالنهاية يتم قسمة الناتج على ١٢ شهر، ومن ثم يتم وضع خطة مالية للصرف شهرياً، حتى يتم وضع الموازنة المالية.

ومن الجدير بالذكر أن غياب الرؤية المالية، والاقتصادية للدولة، يؤدي إلى أن تصاب الموازنة المالية للدولة بالخلل، وبالتالي تتجه الدولة كما وضحت “حلبي” إلى اتخاذ القرارات بشكل عشوائي، والتي تعود بالضرر أولاً، وأخيراً على المواطن خاصةً الطبقات الفقيرة، والمتوسطة، مثل الاستدانة من الخارج، وسندات الخزينة، وغيرها في الأسواق المحلية، والعالمية، كما قد تلجأ بعض الدول إلى سن ضرائب عشوائية، فتفقد العدالة الضريبية، ذلك بالإضافة إلى تراكم الديون على الدولة بشكل جنوني؛ حيث قد يصل أحياناً إلى درجة لا تستطيع الدولة تسديد المستحقات المالية المتوجبة عليها، سواء كانت تلك المستحقات طويلة الأجل، أو قصيرة الأجل.

ومن المهم أن نوضح أنه تحدث دائماً البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، على ضرورة أن تكون هناك موازنة مبسطة، ومفهومة لكي يتمكن المواطن من فهمها، وأن يكون المواطن على دراية كاملة أيضاً بسبل إنفاق المال العام؛ فالمال العام هو مال المواطن بطبيعة الحال؛ حيث تحصل عليه الدولة من المواطن، من خلال الضرائب، وتشغيل بعض المرافق العامة، وما إلى ذلك؛ لذلك لا يستطيع المواطن فرض سلطته، أو حتى التأثير في سن موازنة ما، إلا إذا تمكن من الاطلاع على هذه الموازنة المالية للدولة.

وأخيراً، فإن الموازنة المالية للدولة تعني استشراف للسنة المقبلة، ما ستكون عليه الإيرادات، والنفقات، أي تحديد حجم الأموال التي ستحصل عليه الدولة، وما ستقوم بإنفاقه، وعلى جانب آخر فإن الميزانية العامة للدولة هي التقديرات الحقيقية للإنفاق الذي تم خلال السنة، وما قامت الدولة بتسديده من ديون، أي يتم وضع الميزانية في نهاية العام.

رابط مختصر:

أضف تعليق