ما هي حمية الديتوكس

الديتوكس ، خسارة الوزن ، الزنجبيل ، الفواكهة ، العادات الصحية ، القولون العصبي ، الحميات الغذائية

ما هو الديتوكس؟

بدأت أخصائية التغذية “رزان شويحات” حديثها قائلة: يشير مصطلح “ديتوكس” إلى عملية تنظيف الجسم وتخليصه من السموم (توكسنز) الموجودة فيه، وأنظمة ريجيم الديتوكس هي أنظمة تعتمد بصورة أساسية على السوائل مثل العصائر من الفاكهة والخضروات الطازجة والماء المنكّهة بالأعشاب الطبيعية ومستخلص الأعشاب الطبيعية مثل الزنجبيل والشاي الأخضر، ويُلغى في هذه الأنظمة كل ما له علاقة بالنشويات والبروتينات والدهون…. إلخ.

وما يعتقده الناس أن أنظمة ريجيم الديتوكس ستساعد في إخراج السموم من الجسم وهذا معتقد خاطيء، فالمسئول عن تخليص الجسم من السموم هما الكبد والكُلى وهما عضوان أساسيان يعملان على مدار الساعة بدون توقف، أي أن الجسم البشري لا يحتاج إلى عملية تنظيف بوسائل خارجية للتخلص من سمومه فهو تلقائيًا يتخلص من كل السموم الموجودة بداخله أولًا بأول، وبذلك لا داعي ولا أساس علمي معتبر يقول أن هذه الأنظمة الغذائية ذات أثر مباشر في تنظيف الجسم من السموم. والمعتقد الثاني الشائع عن نظام ريجيم الديتوكس هو أنه سبب في النحافة ويحرق الدهون المخزنة، والدهون عبارة عن طاقة زائدة بالجسم نتجت عبر تناول كميات من الطعام أكبر من إحتياجات الجسم فقام الجسم بتخزينها على شكل دهون، وبالتالي لا معنى ولا أساس يثبت أن تناول ما يتضمنه ريجيم الديتوكس يؤدي إلى حرق هذه الدهون.

وأضافت “أ. رزان” قائلة: أما بالنسبة للراحة الصحية التي يشعر بها متبعي أنظمة ريجيم الديتوكس فهي نتاج مباشر لإعتمادهم على محتويات النظام الغذائي والتي أغلبها سوائل لمكونات طبيعية مثل الفواكهة والخضروات الطازجة والأعشاب والماء مع الإبتعاد عن الأغذية المرهقة للجسم مثل الوجبات السريعة والوجبات الدسمة والمشروبات الغازية والقهوة، وبالتالي فإن مجرد الإلتزام بالأغذية والمشروبات الصحية وتجنب الأغذية والمشروبات الضارة بشكل عام سيتبعه بالضرورة الراحة الصحية الجسدية والنفسية، وليس شرطًا إتباع ريجيم الديتوكس.

ثم علَّقت “أ. رزان” بقولها: مما سبق جميعًا يتضح لنا أن أنظمة ريجيم الديتوكس ما هي إلا أسطورة غذائية رُوج لها وانتشرت بين الناس بدون وعي، ويتضح كذلك أنه نظام ريجيم لم يأتي بجديد، بل ويعتبر نظام كاذب في هدفه الأساسي وهو تنظيف الجسم من السموم، فما يشير إليه نظام الديتوكس بأن تناول الماء المنكهة بالليمون أو النعناع أو الزنجبيل ينظف الجسم من السموم عاري جدًا من الصحة، فالماء له فوائد جمّة وتناوله بالنكهات الطبيعية مفيد لمن لا يفضلون شرب الماء كالأطفال مثلًا، لكن أن يُروج الأمر على أن هذه النكهات في الماء تُخلص الجسم من السموم وتتسبب في نحافة الجسم وحرق الدهون في مدة زمنية بسيطة فهو كذب وإفتراء.

كم المدة التي يمكن للفرد فيها الإلتزام برجيم الديتوكس؟

أشارت “أ. رزان” إلى أنه بإعتبار أن حمية الديتوكس تعتمد بالكُلية على السوائل مثل الماء المنكهة والعصائر والأعشاب فقط فلن يقدر الجسم على إحتمالها أكثر من ثلاثة أيام وبحد أقصى أسبوع، لأن الجسم سيفقد حتمًا طاقته وقدرته على أداء وظائفه. والجدير بالذكر أنه حتى وإن حدثت خسارة في الوزن بعد الإلتزام بريجيم الديتوكس فهي خسارة مؤقتة وفور العودة إلى تناول الطعام بشكل طبيعي سيعاود وزن الجسم في الإرتفاع مرة أخرى، وأيضًا قد تكون هذه الخسارة من الماء المخزن بالجسم أو من الكتلة العضلية وليس من الدهون وهو ما يعتبر ضررًا على الجسم قد يؤدي به إلى الجفاف والهُذال، وحتى إن لم يُصاب الجسم بالجفاف والضعف أثناء الإلتزام بالحمية فسيزيد الوزن مرة أخرى بعد تناول الطعام بصورة طبيعية.

هل تتحقق الإستفادة من الحميات الغذائية الخالية من النشويات؟

ظهرت الحميات الغذائية الخالية من النشويات منذ العام 1800 ميلادي، ولكن ضرر وفاعلية مثل هذه الحميات مشابهة لضرر وفاعلية حمية الديتوكس، فسيحدث خسارة سريعة في الوزن فعلًا ولكن صحة الجسم ستتأثر، وأيضًا سيعود وزن الجسم إلى سابق عهده فور التوقف عن الحمية، والأصح غذائيًا هو تغيير العادات الغذائية الخاطئة وإستبدالها بالعادات الصحية والسليمة حتى تصبح هذه العادات الصحيحة نمط حياتي يومي ومستمر، لكن من الخطأ تجنب أنواع من الأغذية أو التركيز على أنواع معينة منها بحجة إنقاص الوزن فالجسم يحتاج إلى كل عنصر غذائي للقيام بوظائفه.

وأكدت “أ. رزان” على أن الحميات القاسية الخالية من النشويات ستجعل الجسم يضطر إلى البحث عن مصدر آخر للطاقة غير الجلوكوز، فسيبدأ في الحصول على طاقته من البروتين والدهون، وبالتالي ستكون الطاقة الصاعدة إلى الدماغ خالية من الجلوكوز وهو ما قد يتسبب في آثار سلبية خطيرة مثل فقدان التركيز بشكل كامل أو إعتلال الذاكرة، كما أن حصول الجسم على طاقته من البروتينات سيؤدي حتمًا إلى خسارة من الكتلة العضلية وهو الأمر الغير صحي أبدًا، أما الأنظمة الغذائية السليمة تهدف إلى زيادة الكتلة العضلية وليس العكس.

وتابعت “أ. رزان”: وبالتالي كل الحميات القاسية مثل أنظمة الديتوكس وحميات النشويات والتي تمنع أنواع معينة من الغذاء ستضر الجسم ضررًا بالغًا أثناء الإلتزام بها حيث سيخسر الجسم من كتلته العضلية وسوائله، وسيخسر أيضًا كميات من الفيتامينات والمعادن المخزنة فيه والتي يحتاجها الجسم بشدة ويؤدي نقصها إلى الإصابة بالأمراض، وأيضًا كل هذه الأنظمة تؤدي إلى عودة وزن الجسم إلى ما كان عليه فور التوقف عنها كأن شيئًا لم يكن ويصبح كل هذا التعب والإرهاق البدني والغذائي في مهب الريح.

هل تصح الشائعات القائلة بأن ريجيم الديتوكس علاج لأعراض القولون والإنتفاخات؟

نبَّهت “أ. رزان” على أن أي عرض مرضي بالجسم يلزمه إستشارة الطبيب للوقوف على أسبابه وعلاجها علاجًا طبيًا صحيحًا، أما الإكتفاء بتناول مشروبات تخفف من حدة العرض دون علاجه فهو أمر خطير وقد يتطور إلى أن يصبح معضلة صحية في المستقبل، فالإنتفاخات والغازات مثلًا قد تكون ناجمة عن القولون العصبي وقد تكون بسبب مرض السلياك أو مرض حساسية الجهاز الهضمي إلى آخر هذه الأمراض التي تحتاج إلى تدخل طبي، أما الجزم بأنها أعراض بسيطة ويكفيها الإلتزام بريجيم الديتوكس فهو تصرف غير سليم وأيضًا لا يعتبر حل جذري للمسألة فهو فقط تخفيف لشدة العرض ولكنه ليس علاج نهائي لها.

أضف تعليق