طب وصحة

محو الذكريات المؤلمة من المكتئب

اكتئاب،رجل،صورة
اكتئاب – ارشيفية

في تجربة محو الذكريات السلبية خصوصاً لدى الذين يعانون من الاكتئاب، دراستان منفصلتان بشأن هذا الموضوع اجتمعتا لتعطيان نتائج مبهرة عن نوعية هذا العلاج ونتائجه، الدراسة الأولى أعدتها جامعة ماكجيل University McGill في كندا والدراسة الثانية أعدتها جامعة رادبوت Radboud University في هولندا، وتمحورت طرق العلاج على العلاج بالصدمات الكهربائية والذي يعتبر رغم محدودية تطبيقه علاجاً ناجحاً للاكتئاب. اعتمد العلماء على نظرية تسمى إعادة توفيق الذاكرة وتوحيدها ولكن ليس أي ذاكرة إنما ما يتعلق بالأفكار والذكريات الجميلة والإيجابية، ويقول الباحثون إن للعقل مقدرة هائلة على تخزين أدق التفاصيل وأقدمها وإعادة طرحها والتفكير بها من جديد، ورغم أن هذه الطريقة جديدة إلا أنها مازالت قيد التجريب فالعلماء يخشون من حدوث حالات توقف مفاجئ للذاكرة على المريض تمحو ليس فقط الذكريات الأليمة وإنما الجميلة والمفرحة أيضاً.

كيف يمكن بالفعل معالجة الذكريات المؤلمة ومحوها من ذاكرة المريض المكتئب؟
أوضحت “د. منال الفحام” (استشارية الأمراض العصبية) أن الذاكرة تمر بمرحلتين، المرحلة الأولى هي تخزين الأحداث التي وقعت خلال الأربعة وعشرين ساعة الأخيرة على مستوى توصيلي، والمرحلة الثانية تستغرق ثلاث سنوات حتى تتعمق المعلومة بالذاكرة ولها مكان مخصص بالدماغ، وتبين حديثاً أنه هناك مكان مخصص بالذاكرة للذاكرة الانفعالية والأحداث المؤلمة وهذا المكان يختلف عن مكان الأحداث المفرحة نوعاً ما. العلاج بالصدمة الكهربائية هو علاج قديم، والفكرة المطروحة الآن هي فكرة قديمة من حوالي أوائل عام 1900 ، الفكرة المطروحة هي أن الذاكرة طويلة المدى التي أصبحت ثابتة في مكان معين في الدماغ خلال ثلاث سنوات تنتقل بعدها إلى مكان أكثر عمقاً تحت القشرة الدماغية وهو أعلى المستويات للاحتفاظ بالمعلومات، تم ملاحظة أنه عندما يتم استدعاء الذاكرة المؤلمة فمن الممكن تحديد مسارها ومكانها ومن ثم يمكن إعادة توزيعها توزيع مرغوب فيه. هذه الدراسة التي نتحدث عنها تعتمد على أن استعادة الذاكرة المؤلمة سواء بالسرد أو بالصور وتعريض المريض لصدمة كهربائية بنفس ذات اللحظة يقوم بالقضاء على التوصيلات الخاصة بالذاكرة المؤلمة، فالدراسة تعتمد كما ذكرنا سابقاً على أن أماكن تخزين الذاكرة المؤلمة تختلف عن أماكن تخزين الذاكرة المفرحة داخل الدماغ.

لماذا لا ينسى الشخص الأشياء المؤلمة المزروعة بالذاكرة بينما ينسى الأمور السعيدة المفرحة بسرعة؟
أوضحت “د. منال الفحام” أن الذاكرة تتغذى دائماً على ما يفكر به الإنسان، والإنسان عادةً يميل إلى الذكريات المؤلمة ويستمر في استرجاعها وإعادتها مما يجعل الذاكرة تتغذى عليها فيصبح التحديث الجديد للذاكرة يحتوي على تلك الذكريات دون غيرها، وكل هذا يتم بشكل لا إرادي فحتى إذا حاول الإنسان أن يتناسى هذه الذكريات فسيظل لها موقع بالتوصيلات داخل الدماغ. الأمر دائماً يحتاج إلى إعادة التغذية، فمن الممكن بالتدريب على المدى الطويل أن نتمكن من استخراج هذه الذاكرة المؤلمة وحذفها من الدماغ بشكل كامل.

كيف يمكن للشخص تدريب الدماغ على محو الذكريات السلبية المؤلمة؟
أكدت “د. منال الفحام” أنه بالنسبة إلى التدريب العملي فإن الموضوع غاية في السهولة وذلك لأن أي حدث إيجابي يتذكره الإنسان فيما يتعلق بهذه الذاكرة المؤلمة ينتقل بشكل لا إرادي و مباشر إلى ذاكرة مفرحة في نفس اللحظة وداخل نفس الإطار. فعلى الإنسان دائما عندما يستعيد ذاكرة مؤلمة ما أن يربطها بشئ أو شخص أو حدث مفرح كان موجوداً في نفس المكان أو الزمان. وهذا ما يُسمى بإعادة توزيع الذاكرة.

هل يوجد أية آثار سلبية للصدمة الكهربائية لأنها تحدث بشكل مفاجئ بينما يكون المريض في حالة تفكير في ذكريات مؤلمة؟
أوضحت “د. منال” أن العلاج بالصدمة الكهربائية هو علاج معروف للعديد من الأمراض النفسية التي لا تستجيب للعلاج بالأدوية مثل الاكتئاب والوسواس القهري والفوبيا. من المؤكد أن استخدام الصدمات الكهربائية بشكل عشوائي سيؤثرعلى الذاكرة العامة وهذا ما تم اكتشافه بالفعل عن قياس الذاكرة قبل وبعد الصدمات الكهربائية، وهذا الأثر يمكن أن يتداركه الإنسان خلال سنة أوسنتين على حسب مدى استخدامه لذاكرته فمعظم الأشخاص لا يستخدموا كل طاقتهم فبالتالي يحدث فقد لأجزاء بسيطة من الذاكرة. أما عن هذا البحث فإن الأمر مختلف لأنه مثلما ذكرنا هو يعتمد على أن الذكريات المؤلمة لها مسار مختلف فبالتالي فإن الصدمة الكهربائية هنا صدمة نوعية فمن المفترض ألا يكون لها تأثير سلبي على الذاكرة العامة حيث أنها تستهدف توصيلة عصبية معينة تم تهيئة ظروفها مسبقاً. أضافت “د. منال الفحام” أن هناك مادة كيميائية معينة يمكن حقنها في الوريد أثناء استدعاء تلك الذكريات المؤلمة تعمل هذه المادة على قطع الدائرة عند المرحلة التوصيلية االكيميائية.

السابق
علاج نقص الانتباه عند الأطفال
التالي
سكري النوع الثاني يهدد الأطفال

اترك تعليقاً