مراحل نمو الطفل في السنة الأولى وعلامات النمو

مراحل نمو الطفل

إنّ النمو السليم للطفل من الأمور المهمّة التي تشغل بال الوالدين، ورغم أهمية القياس الحسابي في تحديد النموّ السليم من عدمه، إلّا أنّه غير كافٍ فهو لا يشمل النواحي العاطفية، والاجتماعية، والجسدية والحركية، والتي لا يمكن التعرف عليها إلا عن طريق ملاحظة الأم لطفلها منذ ولادته ومروره بمراحل حياته المختلفة حتّى يكبر.

علامات نمو الطفل

تقول اخصائية طب الأسرة الدكتورة “نوف علي النون”: أنه ينمو الطفل ويتغير في كلّ يوم خصوصاً في أول سنة من حياته؛ إذ يكون نموه سريعاً وملاحظاً فهو يحاول التكيف مع العالم ليصبح إنساناً صغيراً يؤثر ويتأثر بمن هم حوله، فعلى كل أم وأب أن يعلموا جيداً كيفية تطور نموه حتى يطمئنوا ويتأكدوا من عدم وجود أي مشاكل لديه، لكن دون أن يرسموا له صورة معينة في خيالهم كالطول والصفات حتى لا يتأثر الطفل بشكل سيئ، فلكلّ طفل ما يميزه عن غيره ولن يتطور نمو الطفل بشكل جيد إلا إذا قدم له والديه العطف والاهتمام المناسبين، ويمكن اختصار علامات نمو الطفل في بعض الأمور، ألا وهي:

  • النموّ العاطفي للطفل: حيث يتم التعرف عليه من خلال ملاحظة هدوء الطفل عند سماعه لصوت أمّه أو لمسها إياه خصوصاً بعد بكائه؛ فصوت الأم هو الصوت الوحيد الذي كان يرافق الطفل في مرحلة نموّه في الرحم، وإنّ استمراره في البكاء لا يعني بالضرورة عدم سلامة نموّه العاطفيّ، إنّما قد يعبّر عن حاجته لأمور أخرى، مثل: احتضانه، وإحساسه بدقّات قلب الأم وحرارة جسمها.

وتفاعل الطفل مع ما حوله يتم بعد الشهر الأول من الولادة ملاحظة عينيّ الطفل وهي تتابع شخص ما أو أي شيء، وهو ما يسمّى باتصال العينين؛ حيث ينظر الطفل عند استيقاظه نحو السقف أو باتجاه أي إنارة غير طبيعية موجودة في غرفته أو يتابع الشخص الذي يلاعبه، والابتسامة الأولى تبدأ مع الشهر الثاني، والمناغاة مع الشهر الثالث، والضحك مع بداية الشهر الرابع، أمّا في الشهر الخامس فيبدأ الطفل بالتفاعل أكثر مع من حوله.

  • سماع الأصوات: حيث إنّ حاسّة السمع تعمل لدى الطفل منذ ولادته، إلّا أنّه يحتاج لعدّة أسابيع ليتمكّن من تمييز الأصوات المختلفة حوله والضوضاء التي يسمعها عند ولادته؛ نظراً لتداخل الأصوات وتنوّعها، ومع مرور الوقت يميزّ الطفل صوت أفراد أسرته، ويستمع للموسيقى وغيرها.

ومن الجدير بالذكر أن مشكلة السمع عند الأطفال غالباً ما تكون مرتبطة بالنطق؛ لذلك فإذا تأخر نطق الطفل في السنة الأولى من عمره فإنه هنا يتم وضع احتمالات وجود مشاكل سمعية.

  • الوزن والطول: وللتأكد من وزن وطول الطفل السليمين يجب قياسهما شهرياً، ويختلف معدّل النمو من طفل لآخر مما يتوجّب عرضه على طبيب ليقيسهما بداية، وللأم بعد ذلك التمكّن من معرفة مدى سلامتهما.

وتؤكد الدكتورة “نوف” على أن الوزن والطول للطفل غالباً ما يتم التأكد من كونهم طبيعيين من خلال عدة أمور منها وزن وطول أفراد أسرة الطفل، كذلك يتم مقارنته بأقرانه بشكل عام.

  • انتظام النوم: حيث إنّ هذه المرحلة تبدأ بعد الشهور الثلاثة الأولى من الولادة، حيث ينمو حينها الجهاز العصبيّ للطفل وتتزن أجهزته الحيوية، وينتظم توقيت نومه واستيقاظه ويقلّ بكاؤه.
  • التحكم في الرأس: حيث يُصبح الطفل في هذه المرحلة قادراً على التحكم في رأسه، ويتمكّن من النوم على أحد جانبيه في شهره الرابع بدلاً من بطنه، ويأتي دور الأم في مساعدة طفلها على رفع رأسه والتدحرج عن طريق وضعه على الأرض وعرض بعض الألعاب والأصوات عليه؛ لتحفيزه على رفع رأسه لمشاهدتها والتدحرج ليصل إليها.
  • وضوح الرؤية: حيث إنّ الطفل يولد برؤية ٦٦٠ تصل لمدى ٢٠-٣٠ سم، وهي المسافة بين عينيه ووجه أمّه عند الرضاعة، ويزيد مدى رؤية الطفل بداية الشهر الأول ليصل إلى ٤٥ سم، أمّا في الشهر الثاني فيتمكّن من متابعة حركة الأشياء من اليمين إلى اليسار ببطء، وملاحظة الألوان اللامعة الغريبة، وتتطور رؤية الطفل بالكامل بعد الستة شهور الأولى بعد الولادة.

ويمكن ملاحظة أي علامات غريبة في بصر الطفل خلال الفترة الأولى من حياته، خاصةً حالات حول العين على سبيل المثال، أو ظهور بعض العلامات الغريبة كقيام الطفل بتغطية إحدى عينيه عند مشاهدة اي شيء، أو تحريك الرأس في اتجاه معين، أو قيام الطفل بفرك العين.

وتضيف الدكتورة “نوف” مؤكدة أنه يجب بشكل عام أن يستطيع الطفل المشي على عمر السنة ونصف، أو عمر ١٨ شهر تقريبًا، وقد يستطيع الطفل أن يمشي قبل ذلك، ولكن نجد أن الطفل الطبيعي يحاول الوقوف على عمر السنة، ويحاول أن يحبو على عمر ٧-٨ شهور.

واقرأ هنا ما قد يُفيدك

مراحل نمو الطفل في السنة الأولى

ينمو الطفل بشكل عام بنمط سريع خلال الأشهر الأولى من حياته، ويختلف مدى سرعة هذا النمو من طفل لآخر، ولكن يمكن تلخيص أبرز مراحل نمو الطفل في السنة الأولى من عمره من خلال بعض النقاط التي توضحها الدكتورة “نوف”، وهي:

  • الشهر الأول: في بداية ولادة الطفل يبدأ التحديق والنظر للأشخاص والأشياء الموجودة حوله، وعند محاولة ملامسة أية لعبة له فأنه سينظر لها باستغراب ويجفل بعد ذلك، وقد يخرج أصواتاً غير مفهومة للتعبير عن ردة فعله ومشاعره، وفي الشهر الأول قد يبدأ بعض الأطفال منهم بالتبسم من حين لآخر.
  • الشهر الثاني: وفي الشهر الثاني من ولادة الطفل تزيد ابتساماته التي تعتبر أول إشارة يعطيها الطفل لمن حوله، والتي تصف سعادته، ولكن لن تجدي أي ردة فعل عند تقبيل واحتضان طفلك، أو عند تغيير الحفاضة أو الاستحمام أو عند إرضاعه.
  • الشهر الثالث: ويبدأ الطفل بالاستجابة والتعبير عن مشاعره بالابتسام والخرخرة عند ملاعبة الأم له بتحريك لسانها ومحادثته، لذلك ننصح الأم بالتحدث مع طفلها قدر المستطاع لتحفيزه وتشجيعه على التفاعل معها، وفي هذا الشهر يميز الطفل الشخص المقرب منه كأمه، رغم ابتسامته لأي شخص، وتفاعله مع من الغرباء.
  • الشهر الرابع: حيث يصبح الطفل في هذا الشهر قادراً على النوم على بطنه مع رفع رأسه وكتفيه إلى الأعلى مستنداً على ذراعيه أثناء ذلك، وهذا يشبه تمرين الضغط، فهو يقوي العضلات، ويعطي الطفل فرصة أكبر لمشاهدة ما يحصل حوله.

وتؤكد الدكتورة “نوف” على أهمية ملاحظة حركات الطفل عند وضعه على بطنه خلال هذه الفترة؛ حيث إنه إذا كان الطفل لا يستطيع أن يعدل من جلسته، أو إذا كان الطفل متشنج بعض الشيء، فإن ذلك يشير إلى وجود مشكلة في النمو العضلي عند الطفل.

  • الشهر الخامس: وتزداد نبرات أصوات الطفل، ويصبح قادراً على مد لسانه وعمل فقاعات بلعابه مع إخراج أصوات مختلفة، ويلفت انتباهه عند صدور صوت فيبدأ بالتحديق والنظر لمعرفة مصدره، كما يستطيع تمييز اسمه ويستوعبه عند مناداته.
  • الشهر السادس: وقد يصبح الطفل قادراً على الجلوس والتقلب، مما يهيئ له القدرة بشكل أكبر على اللعب والتمتع ومحاولة اكتشاف الأشياء التي تحيط به، ويلفت انتباه من حوله له من خلال التلوي، والحركات البسيطة، وإخراج بعض الأصوات بشكل مرتفع لينظر إليه المحيطين به.

وفي هذا السن تحديداً تبدأ أسنان الطفل في الظهور، وإذا لم يحدث ذلك فغالباً ما يكون هذا دليلاً على أن الطفل يعاني من نقص فيتامين “D”، لذلك فلابد من استشارة الطبيب على حد قول الدكتورة “نوف”؛ حيث أنه أغلب أسباب تأخر التسنين عند الطفل تكون بسبب نقص الفيتامينات، والتي إذا تم علاجها سيعود الأمر طبيعي تماماً.

  • الشهر السابع: وفي هذه الأثناء يستطيع الطفل إمساك لعبة أو أي شيء بيده ونقله إلى يده الاخرى، ويسعد لقدرته على ذلك، ويرج ويضرب ويرمي اللعبة ويضغط عليها ويعصرها وهو مستمتع بذلك.
  • الشهر الثامن: يبدأ الطفل بالزحف والحبو في هذا الشهر مما يعطيه فرصة أكبر لمعرفة واكتشاف العالم المحيط به، ويسرع إلى الأشياء والألعاب التي يفضلها ويرغب بتناولها بيديه.
  • الشهر التاسع: وينمو الطفل بشكل أكبر، بحيث يقدر على الوقوف والاستناد على الكرسي أو الحائط، ويحاول الخطو وهو متمسك بها، ليتمكن بعد ذلك بالوقوف والمشي وحده.
  • الشهر العاشر: حيث يصبح الطفل ناضجاً أكثر من السابق بحيث يضع الألعاب بسلة أو علبة كبيرة ويفرغها من جديد، ويستمر بتكرار هذه العملية التي تشعره بالسعادة والمتعة، كما يستطيع إمساك الألعاب الكبيرة والصغيرة بأطراف أصابعه وكمشها بكل سهولة.
  • الشهر الحادي عشر: حيث يصدر الطفل في هذا الشهر أصواتاً شبيهة للكلمات لطلب الطعام أو تعبيره عن سعادته بلعبة معينة، مع صعوبة تمييز معاني الكلام الذي يردده، ولكنه يلتقط بعض الكلمات التي يسمعها ممن حوله، ويحاول ترديدها.
  • الشهر الثاني عشر: حيث يستطيع الطفل عند بلوغه عمر السنة أن يمشي بمفرده دون الاستناد على أي شيء، ويجيب على بعض الأسئلة السهلة والبسيطة، وخصوصاً عند الإشارة باليدين من الأشخاص عند التحدث معه.

أضف تعليق