أسباب وأعراض مرض البوليميا وعلاجه

مرض البوليميا

مرض البوليميا أو الشَرَهْ المرضيَ العصبيَ (Bulimia Nervosa)، وأصل الكلمة مأخوذٌ من الكلمتين اليونانيتين Bous وتعني الثور، و limos وتعني الجوع، أي جوع الثور أو جائع مثل الثور، وهي دلالةٌ على كثرة الأكل المرتبطة بهذا المرض، والبوليميا هو أحد اضطرابات الأكلِ، ويتمثَّلُ بنوبات متكررة من الأكل والشَرَهِ الشديدين متبوعًا بسلوكيات غير صحية لتفادي زيادة الوزن الناتج عن هذا الشره، مثل التقيًؤ المتعمد أو زيادة النشاط البدنيّ مثل التمرينات الرياضية وغيرها بشكل غير صحي.

وينتشر هذا المرض بنسبة كبيرة بين المراهقين واليافعين في السن، حيث أظهرت الدراسات أن ثلاثة أرباع المصابين بهذا المرض هم دون سنِّ ٢٢ سنة وغالبًا ما تتراوح أعمارهم بين ١٥-١٦ سنة، وتشكُّل الإناث الفئةَ الأكبر من المصابين بالبوليميا بنسبة تصلُ إلى ٨٥٪.

مرض البوليميا

يقول استشاري الأمراض النفسية الدكتور “ناصر الهندي”: أنه يصنّف الشره المرضي أو البوليميا من الاضطرابات النفسية المرتبطة بالطعام، بحيث يتناول به الشخص الطعام بكميات كبيرة جدًا وبشراهة دون التحّكم بسلوك الأكل، بالإضافة لإتّباع طرق خاطئة لإنقاص الوزن مثل تعمّد التقيؤ واستخدام الحقن الشرجية والاستخدام المفرط للمُسهلات ومدرّات البول أو ممارسة التمارين الرياضية بشكل قاسٍ ومبالغ به، ويصيب الإناث عادةً أكثر من الذكور، وهذه الشراهة بتناول الطعام تكون سرًا وترافقه الشعور بالاشمئزاز والخجل من هذا التصرف لكن بعد التخلص من هذا الطعام يشعر الشخص بالارتياح مع أن غالبًا ما يكون وزن الشخص ضمن المعدل الطبيعي، ومع ذلك، فتبقى الخشية من زيادة الوزن والرغبة في فقدانه وعدم الرضا عن شكل الجسد هو سيد الموقف.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا الاضطراب يُصيب السيدات أكثر من الرجال، كما أنه يصيب الفئات العمرية ما بين ١٦-١٨ سنة تقريباً بشكل أكبر من الفئات العمرية الأخرى.

أبرز أسباب مرض البوليميا

لا يوجد سبب محدد ومعروف للإصابة بمرض البوليميا، لكن الدراسات تشير إلى أن عدةَّ عوامل منها الصفات الشخصيةُ، المشاعر والأحاسيس والأنماط التفكيرية والسلوكية بالإضافة إلى العوامل الوراثية والبيولوجية والبيئية والضغوط النفسية، وإن تفاعل هذه العوامل مع بعضِها تؤدي إلى ظهور المرض.

وهناك عوامل تزيد من احتمالية الإصابة بالبوليميا، فعادةً ما يرتبطُ مرض البوليميا بأمراض نفسية أخرى وخصوصًا اضطراب التَّشَّوُهِ الجِسْمِيِّ (Body dysmorphic disorder)، وغيرها من الأمراض مثل: الاكتئاب والقَلق المَرَضِيِّ (Anxiety disorders) وتعد هذه الأمراض من العوامل المهمة، ولكن هناك أيضًا عوامل أخرى تساهم في نشوء المرض:

  • الفئة العمرية اليافعة وخصوصًا الإناث منها أكثر عرضة للإصابة.
  • ارتفاع معدل كتلة الجسم والبدانةُ.
  • التقليل من تقدير واحترام الذات من الشخص المصاب لنفسه، والإحساس بفراغ شعوري وأن الشخص لا جدوى منه ولا معنى لهُ.
  • النشوء ضمن عائلة تعاني من مشاكل مادية ومعنوية وظروف صعبة.
  • الانخراط في النشاطات والمهن التي تركز بشكل كبير على شكل الجسم ومثاليته مثل رقْص الباليه والجمباز وعرض الأَزياء.
  • وجود تاريخ مرضي في العائلة لمرض البوليميا أو أيةَ أمراض نفسية أخرى، وكذلك الشخصية النرجسية، واضطراب الشخصية الحدية.
  • التعرض للصدمات النفسية في الصغر تزيد من احتمالية الإصابة في مراحل لاحقة من العمر.

أبرز أعراض البوليميا

تحدد شدةُ مرض البوليميا بعدد النوبات والأعراض المتكررة خلال فترة زمنية وتتراوح شدة المرض في عدة درجات بين الخفيفة والمتوسطة والخطيرة، وتزداد معدلات الإصابة بمرض البوليميا في المرحلة العمرية اليافعة كما تزداد معها مضاعفات المرض، وفيما يأتي بيان لأعراض البوليميا التي ذكرها الدكتور “الهندي”:

الأعراض السلوكيّة

وهي أعراض يسهل ملاحظتها على المصاب من قبل عائلته والأشخاص المقربون له، مثل السلوكيات الآتية:

  1. كثرة الذهاب إلى الحمام أو الزعم بالدخول للاستحمام بعد تناول الطعام للتخلص منه، بالإضافة لإيجاد عبوات الأدوية المسهلة ومدرات البول بكثره بمقتنياته.
  2. تخزين الطعام وسرقته بالإضافة لاستهلاك كميات مبالغ فيها من الطعام بالوجبة الواحدة.
  3. ممارسة أنشطة رياضية قاسية للتخلص من السعرات الحرارية المستهلكة عند أكل الطعام بشراهة مفرطة.
  4. التحدث عن السعرات الحرارية والأنظمة الغذائية وتنزيل الوزن بشكل دائم وإقحامه بأي حديث مهما كان.
  5. الانزواء والابتعاد عن العائلة والأصدقاء والنشاطات الجماعية المختلفة.
  6. دائمًا ما يكون مرهقًا ويبدو عليه التعب.

الأعراض العاطفيّة

وهذه الأعراض يصعب ملاحظتها بوضوح كالأعراض السلوكيّة وهي مرافقة للمصابين بالشره المرضي لكن تعتبر هذه الأعراض مثيرة للقلق، وذلك مثل:

  1. يكون تقديرهم لذاتهم أو لكونهم أشخاص مميزون و جذابون محدد بمظهرهم ووزنهم.
  2. دائمو الشعور بالكآبة.
  3. متقلبو المزاج.
  4. نقدهم لذاتهم شديد.

آثار الشره المرضي السلبية على الجسم

يؤثر الشره المرضي بشكل سلبي على جسم الإنسان من الناحية النفسية والجسديّة الصحيّة أيضًا، فقد لا تظهر الأعراض ببداية حدوث المرض، لكن مع تقدمه سيتم ملاحظة العديد من المشاكل الصحيّة التي قد تهدد حياة الشخص إن لم يتلقى العلاج المناسب بالوقت المناسب، وتذكر النقاط الآتية أهم الآثار على صحة الإنسان الجسدية والنفسية كما ذكرها الدكتور “الهندي”:

  • التقيؤ المتكرر قد يؤدي إلى حدوث تقرحات بالمريء.
  • تسوس الأسنان.
  • تقرحات الفم.
  • الاستخدام المفرط لمدرات البول والمسهلات يصيب الأمعاء بالكسل وعدم القدرة على أداء وظيفتهم بالشكل الطبيعي وحدهم.

كيف يتم علاج البوليميا؟

يؤكد الدكتور “ناصر” على أنه يمثُّل مرض البوليميا ظاهرة ومشكلة على المستوى الاجتماعي وسلوكيات الحياة اليومية، حيث تقل إنتاجيةُ العاملين المصابين بالمرض بالإضافة إلى أن نسبةً من المصابين بالبوليميا يدمنون تعاطي المخدرات، وقد يصل الأمر ببعض المصابين بالمرض أحيانًا حدَّ الانتحار، كما تعاني النساء المصابات بالمرض بنسب خصوبة ومعدلاتَ حمل أقلَ من الطبيعي، وهنا تكمن أهمية التشخيص والعلاج المبكر، حيث تشير الدراسات والطب المبني على الأدلة والبراهين (Evidence based medicine) بأن علاج البوليميا يتضمن الآتي:

  • العلاج النفسي وبالتحديد العلاج السلوكي المعرفي (CBT – Cognitive Behavioural Therapy)، وهو خط العلاج الأول والرئيس والأكْثَر فَعاليةً.
  • إعادة التأْهيل الغذائي (Nutritional rehabilitation) واتباع سلوكيات غذائية صحية ومنتظمة.
  • الأدوية وهي مضادات الاكتئاب من نوع (SSRI) وخصوصًا الفلو الأدوية وهي مضادات الاكتئاب من نوع (SSRI) وخصوصًا الفلوكستين (Fluoxetine) منها.

أضف تعليق