مشكلة السرقة عند الأطفال وعلاجها حسب السن

السرقة عند الأطفال

مما لا شك فيه أن السرقة تُعد من السلوكيات المرفوضة اجتماعياً سواء من الكبار أو غيرهم من الصغار، وبالحديث عن مشكلة السرقة عند الأطفال فلنقُل: ماذا لو اكتشفنا أن هذا السلوك قد يكون مرضاً بحاجة إلى علاج دوائي وسلوكي؟. قد يلجأ الطفل إلى السرقة في بعض الأحيان في عمر صغير ظناً منا أن هذا سلوك غير طبيعي في هذا العمر ولكن يجدر الإشارة إلى أن السرقة هي سلوك طبيعي للطفل الصغير بشرط مقاومتها والعمل على تصحيح هذا السلوك عند الطفل دون اللجوء إلى عقابه الذي يزيد الأمر سوءاً بمرور الوقت حتى أن الطفل قد يعاني في كبره من مرض السرقة.

ما هي يعني مصطلح سرقات الأطفال

تقول أخصائية علم النفس “ستيفاني غانم”، إن الطفل منذ الصغر يكبر معه حب التملك لأنه في بطن أمه يعيش ويصله كل شيء دون أن يتعب في شيء ويشعر حينئذ بالأمان ولكن بعد ذلك يأكل ويشرب بمفرده ويخلق شيئاً لينال عليه الجائزة أو الهدية ويقوم ببعض المجهودات والسلوكيات الجيدة حتى يمكن مكافئته على عليها.

إلى جانب ذلك، فإن الطفل من عمر 4 سنوات حتى 8 سنوات لا يمكننا وصف الطفل بأن لص المستقبل لكونه قد أخذ بعض الأغراض من شخص آخر لأن ذلك يعتبر طبيعي في هذه المرحلة وله أسباب عديدة أولها أن الطفل في هذه المرحلة ليس لديه القدرة الذهنية الكاملة للتمييز بين الصواب والخطأ بجانب أنه في بعض الأوقات يود أن يلفت انتباه أهله بقيامه بهذا الأمر خاصة عندما يكون في البيت وفي حالات الشجار بين الأب والأم التي فيها لا يلتفت الأب والأم إليه ولا يأخذ الاهتمام منهام كما أنه يمكن ان يقوم بهذه السلوكيات نتيجة ملاحظته للأهل يقومون بهذا الفعل لأنه في هذا العمر يحب الانتماء للغير أو الانتماء لمجموعة معينة تقوم بأخذ الأغراض من بعضها البعض ويكررون ذلك السلوك أمامه.

بالإضافة إلى ذلك، قد يشعر الطفل عند سرقته لمقتنيات الغير بأنه قد بسط سيطرته عليهم أو أنه يود مساومتهم على شيء آخر بسرقته لهذا الشيء، ولكن بشكل عام لا يمكننا اعتبار السرقة في هذا العمر شيء خطير خاصة وأنه يرافقها الكذب مثلما نرى الكثير من الأطفال الذين يكذبون على أهلهم فيما يخص درجاتهم المدرسية على سبيل المثال – بناءً على رؤية الأخصائية النفسية.

متى لا يمكننا اعتبار السرقة ممارسة عابرة

إجمالاً عندما يقوم الأهل أو المعلم في المدرسة بتنبيه الطفل بسلوكياته الخاطئة يشعر حينها بنوع من الذنب ويجرب تصحيح هذا السلوك، ولكننا قد نلجأ للتدخل الطبي أو السلوكي للطفل عندما يصير هنالك لذة السرقة لأغراض ليس هو بحاجة إليها عكس المعتاد من السرقة الطبيعية المعتاد عليها من الغير وهو ما يُعرف بمرض السرقة المتعارف عليه والذي يمكننا تشخيصه للطفل من عمر الخامسة عشر أو الستة عشر عاماً.

هل هنالك مغزى عاطفي للسرقة عند الأطفال

بالطبع هنالك مغزى عاطفي للسرقة أو لتبادل الأغراض بين الأطفال في هذا العمر الصغير حيث يود الطفل حينها أن يكون محبوباً من الغير عندما يبادلهم ببعض أغراضه التي يمتلكها ويشعر باللذة في ذلك الوقت.

تابعت ” غانم “: يجدر الإشارة إلى أن الأطفال ليس لديهم أي قيمة للأموال مقارنة بالأهل الذين يتعبون كثيراً لتأمين حياتهم من خلال هذه الأموال، لذلك يجب على الأهل أن يدركوا أن الإنفاق الكبير على أغراض الطفل لا يعتبر حب زائد لهم كما يجب عليهم تعليم الطفل كيفية الحفاظ على أغراضه بجانب المشاركة ولكن ليس على حساب الأغراض التي تخصه.

كيفية التخلص من السرقة عند الاطفال أو الحد من تلك الظاهرة

في البداية يجب علينا تعليم الطفل ضرورة إخبارنا بما يقوم بفعله بشكل يومي وخاصة عندما يقوم ببعض السلوكيات الخاطئة كالسرقة وغيرها ثم بعد ذلك يقوم الأهل بتعليم الطفل كيفية إرجاع الشيء المسروق لصاحبه وبصورة علنية ولابد له من الاعتذار لصاحب الغرض المسروق.

إلى جانب ذلك، لا يجب علينا تهديد وتأنيب الطفل كثيراً على السرقة في هذا العمر الصغير وتهويله من جانب الشرطة لأن ذلك قد يزيد من سلوك الطفل الخاطئ بالسرقة وغيرها لاعتقاد الطفل أنه يأخذ اهتمام بالغ عند قيامه بمثل هذه السلوكيات ومن ثم يقوم الطفل بتكرار السرقة مرات ومرات بجانب مرافقة سلوك الكذب للسرقة وهو ما يزيد الأمر سوءاً عند الطفل.

وأخيراً، عند اكتشاف الأهل مثل هذه السلوكيات كسلوك السرقة عند الأطفال لا يجب عليهم معاقبته وإنما يمكنهم الاكتفاء فقط بتصحيح الموقف برد الغرض المسروق إلى صاحبه ومحاولة النقاش مع الطفل وتعليمه عدم السرقة التي ربما يشعر بها بلذة جنسية ونفسية في كثير من الأحيان ومن ثم يتحول هذا السلوك إلى مرض يحتاج منا تدخل طبي ونفسي لعلاجه مع مراعاة أن هذا المرض لم يُشخص إلى الآن بطريقة صحيحة، لذلك فإن العقاب يكون على مسافة متساوية للجميع وهو السجن.

أضف تعليق